1 ـ تجافي العُضوِ النَّاطِقِ عن مَخرجِه، بحيث يَكون هناك منفذٌ أمام الصَّوت.
2 ـ السَّماح للصَّوت بالجريان.
ويمثِّلُ شكل رقم (58) رخاوة الشين والزاي واعتراض الصوت في المخرج والسَّماح له بالمرور من خلالِهِ عبرَ مجال عضوي النُّطق. ويجب أن نعلم أنَّ التجافي لا يعني انفصال المخرج عن المخرج، هذا لم يَدُر في خلد سيبويه، لأنَّ الذال مثلًا تَتِمُّ بتلامس طرفِ اللِّسان للأسنان العليا والسُّفلى، ومع هذا تَسمح بمرور الصَّوت.
ولم يخرج أحدٌ من الذين تقدَّموا عن معنى هذا التعريف حتى المبرِّد وابن دُريدٍ، فإنَّ المبرِّد عرَّف الرِّخوة بأنَّها"التي يَجرِي النَّفَسُ فيها من غير ترديدٍ" [1] .
ذكَرْتُ في مصطلح: (النَّفَس) أنَّ من العلماء مَن استعمله بمعنى الهواء الفاعل للصَّوت، وربَّما يَقصد بقوله (بغير ترديد) ، أي: بلا حَبسٍ؛ لأنَّ (ر د د) بمعناها اللُّغويّ كلمةٌ تدلُّ على المَنْع، وقد تقدَّم أنَّ سيبويه استعمل لفظ: (الرَّد) بمعنى الحبس في وصف الحروف الرِّخوة، فلعلَّ المبرِّد أخذه منه، والله أعلم.
وأمَّا ابن دُرَيدٍ فإنَّه وصَف طبيعة هذا المرور فقال: إنَّ الحروف الرِّخوة هي التي تَسترْخي في المجاري [2] .
ويُعَدُّ مكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ القيسيُّ من أوائل من استَعمل لفظ: (ضعف الاعتماد) في تعريفِ الرخاوة، قال عن الرِّخو أنَّه:"حرفٌ ضَعُف الاعتماد عليه في موضعِه ..." [3] . وتابعَه عليه: ابنُ الطحَّان الأندلسيُّ [4] ، ونقله المتأخرون إلى يومنا هذا.
و (ضعف الاعتماد) ذكَره سيبويه في مصطلحي الجهر والهمس، وبيَّنتُ معناه هناك، ولا علاقةَ له بالشِّدَّة والرَّخاوة، ويُعَدُّ نوعًا من التوسُّع الدَّلاليّ عند مكيّ.
عدَّ سيبويه ثلاثة عشر صوتًا ـ كما في نصِّه ـ وجمَعها بعضُ العلماء في عبارات ليَسهل حفظُها، منها:
ـ (ثَخَذ ظَغَش زَحَف صَه ضس) : مكيّ [5] .
ـ (خس حظ شص هز ضغث فذ) : الدانيُّ [6] .
(1) المقتضب 1/ 331.
(2) الجمهرة 1/ 8.
(3) الرعاية ص 119.
(4) مخارج الحروف وصفاتها ص 131.
(5) الرعاية ص 119.
(6) التحديد ص 106.