ومن المميزات التي أدَّت إلى تلك النهضة الشاملة للحضارة الإسلامية أنَّ توحيدَ الإسلام بين الأمم المتبايِنَة الممالك التي ما كان لها أن تجتمع قبل مجيئه [1] كان له الأثرُ الكبيرُ في إبقاء الحضارات، وازدهار العلوم، والمزجِ بين الشعوب [2] ، كما أنَّ الروحَ التجريبيَّة، والنزعة العقلية كانا سببَين مهمَّين في إذكاء علوم المسلمين.
تأثير الحضارة الإسلاميَّة في الحضارة الحديثة:
تُمَثِّلُ الحضارةُ الإسلاميَّة بعلومِها المتنوِّعة الرَّكيزةَ الأساسيَّة للحضارة الحديثة التي نَشهدُها اليوم، على الرَّغم من إخفاء بعض المستشرقين لهذه الحقيقة، ومحاولة الإيهام أن دَور الحضارة الإسلاميَّة يَكْمُنُ ـ فقط ـ في حفظه مصنَّفات الأوَّلين، أو جزءًا منها [3] ، كمصنَّفات أرسطو وجالينوس، وغيرهما من المتقدِّمين [4] ، على أن هذه المزاعم ما لَبِثَتْ أن تَكَشَّفتْ، على ألسنة المُنصِفين منهم،"فقد ذكَر (برنارد لويس) في أكثرَ من مكانٍ في مؤلَّفاته: أن الحضارةَ الإسلامية لم تكن مجرَّدَ جَمعٍ آليٍّ للثقافات القديمة؛ بل خلقٌ جديدٌ، انبعثت فيه جميعُ هذه العناصر لتُكَوِّنَ حضارةً جديدة."
وقال المستشرق الأوروبيّ سيديو: لقد حاول الأوربيُّون أن يقلِّلوا من شأن العرب، ولكنَّ الحقيقةَ ناصعةٌ، وليس هناك من مفرٍّ إلا أن نَرُدَّ للعرَب ما يستحقُّون من عدلٍ، إن عاجلًا أم آجلًا.
أما (دريبر) فيُدينُ الحقدَ والزَّيف بوضوح حين يقول: ينبغي عليَّ أن أَنْعي الطريقةَ المُحكَمةَ التي تَحامَل بها الأوربيون لإخفاء مآثرِ المسلمين العِلميَّة علينا. ويَقيني أن هذه المآثرَ سوف لا تظلُّ كثيرًا بعدَ الآن مخفيةً عن الأنظار. إن الجَوْر المبنيَّ على الحقدِ الدينيِّ والغرور، لا يُمكن أن يستَمرَّ إلى الأبد" [5] ."
مميِّزات الحضارة الإسلاميَّة:
تميَّزت الحضارةُ الإسلامية عن الحضارة الغربية في أمور ثلاثة هي:
(1) الموسيقى الكبير للفارابي ص 110 و 182 بتصرف.
(2) بشهادة الغربييِّن أنفسهم، انظر: العلم العربيّ وأثره في تطور العلم العالميّ لألدومييلي ص 121 و 145 و 339 و 453.
(3) العلم العربيّ وأثره في تطور العلم العالميّ لألدومييلي ص 23.
(4) العلم العربيّ وأثره في تطور العلم العالميّ لألدومييلي ص 52. وحول هذا الزَّعم ألقى الدكتور عبد الرحيم حجازي محاضرةً أمام المؤتمر العالمي للطبِّ الإسلاميّ، فنَّد فيها مزاعم المستشرقين والأوربيين، مبيِّنًا بالشواهدِ العلميَّة فضلَ الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية. انظر موقع: (http://www.islamset.com) على الإنترنت.
(5) الاستشراق والتاريخ الإسلامي للدكتور فاروق عمر فوزي ص 168 وص 186.