فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 832

وذكَر الدانيُّ أن إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء هو"للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج؛ إذ كانا يخرجان من بين الشفتَين، وأيضًا فإن المدَّ الذي في الواو بمثابة الغنَّة التي في الميم. وأدغِما في الياءِ لمؤاخاتها الواوَ في المدِّ واللِّين، ولقربها أيضًا من الراء، لأنَّه ليس يخرُج من طرف اللِّسان أقربَ إلى الراء من الياء" [1] .

2 ـ المصطلح الثاني للتأليف بين الحروف: (المُضارعة) :

يدلُّ على التشابُهِ بين الشَّيئين. قال بعضُ أهل العلم: اشتقاقُ ذلك من الضَّرْع، كأنَّهما ارتَضَعا من ضَرْعٍ واحدٍ [2] . قال الخليل:"والمُضَارِعُ: الذي يُضَارِعُ الشيء كأنه مثلُهُ وشِبْهُهُ" [3] .

استعمله من العلماء: الخليلُ [4] ، وسيبويه، والمبرِّدُ [5] ، وابن السرَّاج، والفارسيُّ [6] ، وابن جنيّ [7] ، والقرطبيُّ [8] ، وأبو العلاء الهمذانيّ [9] .

مثال: قال سيبويه عن سببِ إدغام لامِ هل في الرَّاء في نحو: (هل رَّأيت) :"فإذا كانت غيرَ لامِ المَعْرِفة، نحو لامِ هلْ وبلْ، فإنَّ الإدغامَ في بعضِها أحسَنُ، وذلك قولُك: هرَّأيت؛ لأنها [أي: الراء] أقربُ الحروفِ إلى اللاَّم وأشبهُها بها، فضارَعَتا الحَرفَين اللَّذَين يَكُونان مِن مخرجٍ واحدٍ؛ إذ كانتِ اللاَّمُ ليس حرفٌ أشبهَ بها مِنها ولا أقربَ، كما أن الطاءَ ليس حرفٌ أقربَ إليها ولا أشبهَ بها من الدَّال" [10] .

يعني عملًا بالقاعدة: كلَّما قَرُبَ الحرفان كان الإدغامُ أوْلى.

وذكَر ابنُ السرَّاج انَّ قراءةَ: {الصِّر 1 طَ} بالصَّاد أخفُّ من إشمام الصاد زايًا، قال:"والاختيارُ عندي الصَّادُ؛ للخِفَّةِ والحُسنِ في السَّمعِ، وهو غيرُ مُلبِسٍ ... وأمَّا القراءةُ بالمضارعَة التي بين الزَّاي والصاد، فعدَلْتُ عن القراءةِ بها؛ لأنَّه تَكَلُّفُ حرفٍ بين حرفَين، وذاك أصعبُ على اللِّسان" [11] .

3 ـ المصطلح الثالث للتأليف بين الحروف: (الائتلاف، التأليف)

(1) التحديد ص 112 - 113.

(2) مقاييس اللغة ص 588 (ض ر ع) .

(3) العين 1/ 270.

(4) العين 4/ 281.

(5) المقتضب 1/ 296.

(6) الحجة 1/ 54 و 2/ 348.

(7) سر صناعة الإعراب 2/ 817.

(8) الموضح ص 144.

(9) التمهيد ص 286.

(10) الكتاب 4/ 457 وانظر: 4/ 461.

(11) الحجة لأبي علي الفارسيّ 1/ 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت