تأليفيَّةٍ [1] .
وعرَّف أبو الحسن الطبريُّ الطبيبُ النَّغم بأنَّها"أصواتٌ تخرُجُ على تأليفٍ، يكونُ الأقلُّ والأكثرُ فيه والأشدُّ والأخفُّ، فيَقَعُ التطريبُ لأجلِ التأليفِ والنِّظام" [2] .
ومن الأمثلة التي يستأنس بها في أنَّ العرب تعرفُ ائتلاف الأصوات وتوافقها في السَّمع (Harmonics) ما ذكرَهُ صاحبُ الأغاني عن ابنِ جامع المغنِّي قال:"أخبرني إسماعيلُ بن يونس قال: حدَّثني عمرُ بنُ شَبَّة قال: حدَّثني عليُّ بن عبد الكريم قال: زارَ ابنُ جامعٍ إبراهيمَ المَوْصِلِيَّ فأَخرَجَ إليه ثلاثين جاريةً، فضرَبْنَ جميعًا طريقةً واحدةً وغَنَّيْنَ، فقال ابنُ جامع: في الأوتارِ وترٌ غيرُ مُستَوٍ، فقال إبراهيمُ: يا فلانةُ شُدِّي مَثْنَاكِ [الوتر الثالث من أوتار العود] فشَدَّتهُ فاستَوى، فعَجِبتُ أوَّلًا من فطنةِ ابنِ جَامعٍ لوَتَرٍ في مائةٍ وعشرين وترًا غيرِ مُسْتوٍ ثم ازْدَادَ عجَبِي من فِطْنةِ إبراهيمَ له بعَينِهِ" [3] .
وهذا العزف الجماعيُّ من الجواري أشبهُ في زماننا بالفرقة (الجَوقة) الموسيقيَّة التي تَعزِف لحنًا واحدًا.
4 ـ المصطلح الرابع للتأليف بين الحروف: (التقريب)
من المشترك اللَّفظيّ، تقدَّم.
5 ـ المصطلح الخامس للتأليف بين الحروف: (الاتِّفاق، التَّوفيق، المُوافقة) :
تدلُّ على ملاءمةِ الشيئين، منه الوَفْقَ: الموافَقَةُ. واتَّفَقَ الشيئان: تَقَارَبا وتلاءما. ووَافَقْتُ فلانًا: صَادَقْتُهُ، كأنَّهما اجتَمَعا مُتَوافِقَين [4] .
استعمله من العلماء: سيبويه، وأبو علي الفارسيّ [5] ، وابن جنيّ [6] ، وأبو العلاء الهمَذانيّ [7] .
قال سيبويه:"القافُ مع الكافِ، كقولك: الحَق كَّلَدَة. الإدغامُ حسنٌ، والبيانُ حسنٌ. وإنما أَدْغَمْتَ لِقُرب المخرَجين، وأنَّهما من حروفِ اللِّسان، وهما مُتَّفِقَان في الشدة" [8] .
وقال أبو عليّ الفارسيّ:"ولغةٌ أخرى خامسةٌ في الكلمة، وهي أنَّ بعضهم قال في: يَسْطيع: يَسْتِيعُ، فهذا يَحتَمِلُ أمرين: أحدهما: أنَّه أبدل من الطاء التي هي فاءٌ التاءَ ليُقرِّبها من الحرف الذي قَبْلَها، فأبدلَ"
(1) الرسائل 3/ 138.
(2) المعالجات القراطية 1/ 42.
(3) الأغاني 5/ 254. وانظر: أسماء أوتار العود في مفاتيح العلوم للخوارزميّ ص 210.
(4) مقاييس اللغة ص 1060 (و ف ق) .
(5) الحجة 1/ 52 - 53.
(6) المنصف 2/ 326.
(7) التمهيد ص 299.
(8) الكتاب 4/ 452.