التاءَ لتُوافِقَ السِّينَ في الهمسِ، كما أبْدَل الدَّال من التاءِ في نحو: ازدانَ ليُوافِقَ ما قبله في الجهر ..." [1] ."
6 ـ المصطلح السادس للتأليف بين الحروف: (التناسُبُ، المُناسَبةُ، المناسَبَاتُ) :
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على اتِّصالِ شيءٍ بشيءٍ. منه النَّسَبُ، سُمِّيَ لاتِّصاله وللاتِّصال به. وتقُولُ: ليس بينهما مُناسَبةٌ، أي: مُشاكَلَةٌ [2] .
استعمله من العلماء: الفرَّاء، وأبو عليّ الفارسيّ [3] ، ومكيٌّ [4] ، والدانيُّ [5] ، وعبد الوهَّاب القرطبيّ [6] .
قال الفرَّاء:"وفي قراءةِ عبدِ الله: {اتخَذتُّمُ العِجْلَ} و {إني عذتُّ بِرَبِّي ورَبِّكُم} ، فأُدغِمَت الذَّالُ أيضًا عند التاء. وذلكَ أنهما مُتَنَاسِبَتَانِ في قُرْبِ المخرجِ، والثاءُ والذالُ مخرجُهما ثقيلٌ، فَأَنزِل الإدغامَ بهما لِثِقَلِهِما؛ ألا تَرَى أنَّ مخرجَهما من طرف اللِّسان. وكذلك الظاءُ تُشَارِكُهُنَّ في الثِّقَل. فمَا أتاكَ من هذه الثلاثةِ الأحرفِ فأَدْغِمْ. وليس تركُك الإدغامَ بخَطَأ، إنَّما هُو استِثْقَالٌ" [7] .
والنصُّ آيةٌ في فهم الانسجام بين الأصوات من هذا العالم الفذِّ في تلك الفترة المبكِّرة.
وسمَّى أبو عليّ الفارسيُّ الأمور التي تُقرِّبُ بين الحروف بـ: (المُناسَبات) ، قال:"وهذه المناسَباتُ التي تكونُ بين الحروف تُوَفِّقُ بينها، كما يُوفِّقُ تقاربُ المخارج، أو هو آكَدُ في ذلك من تقارُبِ المخارجِ؛ ألا ترى أنَّ الواو والياء قد جَرَتا مجرى المِثْلَين في جوازِ إدغامِ كلِّ واحدةٍ منهما في الأخرى، لِما اجتمعا فيه من اللِّين، وأنَّ النُّون أُدغِمَت في الياءِ على بُعْدٍ بين مخارجِها لِما ذكَرْنا" [8] . يعني تَوافُقَ الغنة في النون مع المدّ في الياء.
7 ـ المصطلح السابع للتأليف بين الحروف: (العَدْلُ، الاعتِدَالُ، التعديل) :
من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على الاستِواء. العَدْلُ من النَّاس: المَرضِيّ المُستَوي الطريقةِ. يقال للشيءِ يُساوي الشيءَ: هو عِدْلُهُ. ويقال: عَدَلتُه حتى اعتَدلَ، أي: أقمتُهُ حتى استَقامَ واستَوى [9] .
استعمله من العلماء: الفرَّاء، والرمانيُّ، والدانيُّ.
(1) الحجة 5/ 180. وانظر استعماله في 1/ 63 عبارة: (ليوفَّق بين الصوتين فيكونا من جهةٍ واحدة) .
(2) مقاييس اللغة ص 988 ولسان العرب 1/ 765 (ن س ب) .
(3) الحجة 1/ 54.
(4) الرعاية ص 51.
(5) الموضح في الفتح والإمالة ل 1/ أ و 50/ أ و 33/ ب.
(6) الموضح ص 110 و 120 و 127.
(7) معاني القرآن 1/ 172 وانظر: (المناسبة) 1/ 437.
(8) الحجة 1/ 131 - 132.
(9) مقاييس اللغة ص 718 (ع د ل) .