فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 832

قال الفرَّاء:"فأمَّا الذين يَقُولُون: (يَدَّخِر ويَدَّكِر ومُدَّكِر، فإنهم وَجَدُوا التاءَ إذا سَكَنَتْ واستَقْبَلَتْها ذالٌ دَخَلَت التاءُ في الذَّال، فصارت ذالًا، فكَرِهوا أن تصيرَ التاءُ ذالًا فلا يُعْرَفُ الافتِعالُ من ذلك، فنَظَرُوا إلى حرفٍ يكونُ عَدْلًا بينَهما في المقارَبَةِ فجَعَلُوه مَكَانَ التاءِ ومكانَ الذالِ" [1] . فالدَّال هو الشَّفيعُ الذي قرَّب بين التاء والذَّال.

وقال الرمَّانيُّ عن إدغام الحاء في العين:"فلم يَجُزْ إدغامُ الحاء في العين إذا قلتَ: امدح عَرَفة، ولكن يَجوز قلبُ العينِ إلى الحاءِ ثم الإدغام، وهذا القلْبُ إنَّما هو لطلَب التعديل" [2] .

واستَعمله الدانيُّ ليدلَّ به على التساوي في المنزلة والفضيلة بين الصَّفير والتفشي، وصِحَّة أن تُدغَم الشينُ في السِّين في قوله تعالى: {إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا} في قراءة أبي عمرو بن العلاء، قال الدانيُّ:"والإدغامُ وجهٌ من القياس، وهو أنَّ الصَّفير الذي في السِّين بمنزلةِ التفشِّي الذي في الشِّينِ مع اشتراكِهما في الهمس، فقد اعتدَلَتا بذلك فجاز الإدغامُ" [3] .

8 ـ المصطلح الثامن للتأليف بين الحروف: (المُشاكلة، والتشاكلُ) :

يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على المُمَاثَلةِ والمشابهة [4] .

استَعمل المبرِّدُ: (المُشاكَلة) في تعريفِ الإمالة، قال:"وإنَّما معنى الإمالة: أن تُقَرِّبَ الحرفَ مما يُشَاكِلُهُ من كَسرةٍ أو ياء" [5] .

وقدَّم قاعدةً اشتقاقيَّةً مهمَّةً في كيفيَّة تولُّد الألفاظ من أصلٍ عام، ونصُّها:

ـ الكَلاَمُ يَكُونُ له أصلٌ، ثم يُتَّسَعُ فيه فيما شَاكَل أصلَهُ [6] .

وبعد أن ذكَر أبو بكر ابن الأنباريّ مذهبَ الفرَّاء نقَل مذهبَ سيبويه في علَّة إبدال التاء دالًا عند الزاي في كلمة: (المُزْداد) التي أصلُها (مُزتَيَدٌ) ، فقال"فأبدلوا من التاء المهموسة حرفًا يُشاكِلُ الزَّايَ في الجهر، وهو الدال؛ لأنَّ المجهورَ مع المجهور أخفُّ على اللِّسان من المجهورِ مع المهموس ..." [7] .

وهذا أحد الأمثلة التي يَنقلُ فيها الكوفيُّون عن البصريِّين دون التحرُّج من ذلك.

والقاعدةُ الصَّوتيَّة التي قدَّمها نصُّها: (المجهور مع المجهور أخفُّ على على اللِّسان من المجهور مع

(1) معاني القرآن 1/ 215. وما ذكره الكوفيون من الإدغام للسيرافيّ ص 63.

(2) شرح كتاب سيبويه ل 198/ أ.

(3) الإدغام الكبير ص 58.

(4) مقاييس اللُّغة ص 511 (ش ك ل) .

(5) المقتضب 3/ 46.

(6) المقتضب 1/ 184.

(7) الأضداد ص 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت