فَلا مَعنَى للجَرِّ فيه إلا ما يُفْهَمُ من مُرادِ الضمِّ بذلكَ، على أنَّه رُبَّما أشْكَلَ على السَّامِعِ فتَوَهَّمَ أنه يُرادُ به الكسرُ الذي هو عدولٌ عن المذهبِ وخروجٌ عن الأصل" [1] ."
وهذا النصُّ يخدُم القرَّاءَ المعاصرين في تأصيلِ رواياتِهم، ويَكشِف لهم كيف كان المتقدِّمون من شيوخِ القرَّاء يُعبِّرون عن قراءاتِهم.
6 ـ المعنى السادسُ لـ: (الجَرّ) = إشباعُ الحركات
استَعمله من العلماء: ابن رشيقٍ القيروانيُّ، قال:"ومن العربِ مَن في لغتِه أن يَقِفَ على إشباعِ الحركة: فتجُرُّ الضمَّةُ واوًا، والكسرةُ ياءً، والفتحةُ ألفًا، فيُنشَدُ هذا كلُّه موصولًا من غيرِ قَصْدِ غناءٍ ولا ترنُّم" [2] .
2 ـ المصطلح الثاني لتأثير الحرف على الحرف: (الاعتماد)
من المشترك اللَّفظيّ، تقدَّم.
3 ـ المصطلح الثالث لتأثير الحرف على الحرف: (الاجترار)
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على مَدِّ الشَّيءِ وسَحْبِه وجَذْبِه. يقال: جرَرْتُ الحَبْلَ وغيرَه أَجُرُّهُ جَرًّا. والجَرُّ أيضًا: أصلُ الجبلِ وسفحُه، والجمعُ جِرَارٌ [3] .
استعمله من العلماء: الخليلُ، قال عن تأثير الحركةِ في قَلْبِ ما بعدَها إلى جِنسِها:"وتقولُ: قد تَسَيْطَرَ علينا فلانٌ، وتقول: سُوطِرَ يُسَيْطِرُ في مجهولِ فِعلِه ... ومن اليقين أُوقِنَ يُوقَنُ، فإذا جاءتْ ياءٌ ساكنةٌ بعْدَ ضمةٍ لم تَثْبت، ولكنَّها يَجترُّها ما قبلها فَيُصَيِّرُها واوًا في حال" [4] .
4 ـ المصطلح الرَّابع لتأثير الحرف على الحرف: (التغليب، الغَلَبة)
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على قوَّة وقهرٍ وشدَّةٍ. من ذلك: غَلَب الرجلُ غَلْبًا وغَلَبًا وغَلَبةً. والمُغَلَّبُ: الذي غَلَبَ خَصْمَهُ، أي: جُعِلَتْ له الغَلَبة [5] .
استعمله من العلماء: الخليل، وسيبويه [6] ، والفرَّاء [7] .
قال الخليل عن تاء الافتعال التي تُقلبُ ظاء أو طاءً:"وظُلِمَ فلانٌ فاظَّلَمَ، أي احتَمَلَ الظُّلْم بطِيب نفْسِه،"
(1) انظر التعبير والتعليق في جامع البيان 2/ 375.
(2) العمدة 2/ 312.
(3) مقاييس اللُّغة ص 180 (ج ر ر) ولسان العرب 4/ 130 (ج ر ر) .
(4) العين 7/ 210 - 211.
(5) مقاييس اللغة ص 773 (غ ل ب) .
(6) الكتاب 4/ 460.
(7) معاني القرآن 1/ 215 - 216.