هذا التعبير نقله الحسن بن داود المعدِّل الشهير بالنقَّار عن قاسم الخيَّاط بسنده إلى شعبة عن عاصم [1] .
قال الدانيُّ عن هذا التعبير ومدلِّلًا على هذا المعنى الذي ذكَرتُه:"يُريدُ أنهُ كان لا يُظهِرُ مُذْهِبَ غُنَّتَها، بل كانَ يُبْقِيهَا فيَمتَنِعُ بذلك من القلبِ الصَّحيحِ والتشديدِ التام، وهذا مع الرَّاء واللام والياء والواو خاصَّة. فأمَّا مع باقي حروفِ المُعجَم سِوَاهُنَّ فإنَّ عملَ اللِّسانِ بالنُّون والتنوين يَبطُلُ معهنَّ فيَصيران غُنَّةً من الأنف لا غير ... ألا تَرَى الحسنَ بنَ داودٍ كيف جمَع بين ما يُدغَمُ فيه النُّونُ والتنوين ويُبقِي غُنَّتَها وبين ما يَخفَيَان عنده ولا يُدغَمَان رأسًا، وأشار في العبارةِ، وسَوَّى بين حُكمِها في النَّوعَين، وأَطلَق الإخفاءَ عليهما في الضَّربَين، وذلك لما اشتَرَكا فيهما في بيانِ الصَّوتِ وامتناعِ القَلْب" [2] .
وهذا التعبير من أقوى الحجج على أنَّهم كانوا يُعبِّرون عن الإدغام بغنَّة والإخفاء عند الخمسة عشر حرفًا بلفظ الإخفاء؛ لبقاء غنَّة الحرف الأوَّل.
2 ـ (الإخفاءُ الذي ليس بإدغامٍ مَحْضٍ في التاءِ والقافِ والواو) : السعيديُّ. وهذا دليل على مفهوم مصطلح الإخفاء وأنَّه يَشمَلُ الإدغام بغُنَّة [3] .
3 ـ (إخفاءُ النون والتنوين عند حروف اللِّسانِ غيرَ الرَّاء واللاَّم) : الدانيُّ [4] .
استعمال الدانيِّ لهذا التعبير يُظْهِرُ أنَّ الإدغامَ التامَّ ما هو إلا للرَّاءِ واللام، وباقي الحروفِ مخفاةٌ، وهو في هذا يتَّفِقُ مع من اعتبر أنَّ أحكامَ النُّون الساكنة والتنوين ثلاثةٌ: إظهارٌ، وإدغامٌ محض، وإخفاءٌ ويَشْمَلُ الإدغامَ بغُنَّةٍ والإخفاءَ والإقلابَ.
ومن أجل هذا أَتبَعَ مفهومَه للإخفاء بنَصِّ أحمدَ بن نَصرٍ الشَّذَائيِّ أنَّ المُخفَى ما تَبقَى معه غنة.
غير أنه من المُلاحَظ على الدانيِّ أنَّهُ أتى في موضعٍ آخَر، وذَكَر أنَّ أحكامَ النُّون والتنوين أربعةٌ متابعًا في ذلك سيبويه وأصحابه [5] .
4 ـ المعنى الرابع لـ: (الإخفاء) = إدغامُ الباء في الميم
استعمله من العلماء: نُصيرُ بنُ يوسف.
قال الدانيُّ عن الباء مع الميم في {ارْكَبْ مَعَنا} :"وروى نُصيرٌ عن الكسائيِّ إخفاءَ الباء عند الميم في"
(1) جامع البيان 2/ 729.
(2) جامع البيان 2/ 729 - 730.
(3) اختلاف القراء في اللام والنون ص 67.
(4) التحديد ص 100.
(5) انظر ذلك في التحديد ص 111.