4 ـ المعنى الرابع لـ: (الاختلاس) = الإدغام
لمَّا كان الإدغامُ نوعًا من الخفاء والسِّتر في المدغم فيه ساغ لبعض القراء أن يستعمِل لفظ: (الاختلاس) بمعنى الإدغام، فاستعمله أبو الحسن عليُّ بنُ يزيد بن كيسة، وأبو الحارث اللَّيث بن خالد [1] ، وأحمد بن يزيد الحُلْوانيّ [2] .
قال الدانيُّ فيمن عبَّر بـ: (الاختلاس) عن إدغام الياء في قوله: {مَن حَيَّ} :"وعن ابن كيسة عن سُلَيم عن حمزة: مختَلَسة الياء"اهـ.
قال الداني:"وأحسَبه يريدُ الياءَ الأولى، وكذلك حَكَى عن نافع: بيانُها وتثقيلُها؛ يريد بتثقيلها: تحريكَها بالكسر. وحكى عن حمزة اختلاسَها، يريدُ إدغامَها؛ لأنه قد قال عنه في إدغامِ: (والذَّارِياتِ ذَرْوا) يَختَلِس التاء. أي: يُدْغِمُها، وذلك مجاز واتساع" [3] .
5 ـ المعنى الخامس لـ: (الاختلاس) = مشاركٌ في الإمالة الصغرى:
استعمله الأخفش هارون بن موسى الدمشقيّ، قال في حكايته لمذهب ابن عامر في القراءة:" {الر} يَختَلِسُ كسرة الرَّاء وسطًا بين ذلك"اهـ. قال الدانيُّ معلِّقًا:"وقرأتُ من طريقِه بإخلاصِ الإمالة، وعلى ذلك أهلُ الأداء عنه" [4] .
تعليق الدانيّ يشيرُ إلى أنَّ تعبير الأخفش الدمشقيّ يُفيدُ الإمالة الصُّغرى، والله أعلم.
6 ـ المعنى السادس لـ: (الاختلاس) = إشمام الحركات أو اختلاس الحركة في قوله تعالى: {مِن لَّدْنِهِ} في رواية شعبة؟؟:
استعمله: أبو الفضل الخزاعيُّ [5] ، وأبو مَعشر الطبريّ [6] .
لفظ: (الإشمامُ) هو الذي يَستعمِلُه القرَّاء في هذه الكلمة، ويكون ذلك بإسكان الدَّال إسكانًا محضًا ثمَّ ضمّ الشفتين من غير صوتٍ يُسْمَع، ثمَّ كسر النُّون، فإذا كان المقصود بلفظ: (الاختلاس) عند من استعمله هذه الكيفيَّة، فهذا ما اتَّفق عليه جمهور القرَّاء. وأمَّا إن كان المقصود اختلاس حركة الدَّال ـ كحركة الرَّوم ـ كما يُفهَمُ من ظاهر النصِّ، فلا أعلمُه جاء في قراءةٍ، والله أعلم.
(1) جامع البيان للداني ل 237/ ب.
(2) جامع البيان للداني ل 237/ ب.
(3) جامع البيان للداني ل 158/ ب.
(4) جامع البيان للداني ل 163/ أ.
(5) المنتهى ص 452.
(6) التلخيص ص 318.