فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 832

وبيَّن سيبويه أنَّ الصَّوتَ المُمْتدّ الناشئَ عن إدغامِ النُّونِ بغُنَّةٍ في الرَّاء واللاَّم والياء والواوِ ليس خالصًا من الأنف، إنَّما هو صَوْتُ المُدْغَمِ فيه خَالَطَتْهُ غنَّةٌ من الأنف، قال عن النُّونِ:"وهي مع الرَّاء واللاَّم والياء والواوِ إذا أدغمتَ بغنَّةٍ فليس مخرجُها من الخياشيم، ولكنْ صوتُ الفم أُشْرِب غُنَّةً" [1] .

وهذا من النُّصوصِ الدَّقيقة جدًّا التي تقومُ حجَّةً في وجه من يَقرأُ الإدغام في نحو: {مَن يَعْمَل} بغُنَّةٍ خالِصَةٍ من الخَيشُوم، وتُبيِّنُ أنَّ الصَّوتَ في الإدغام بغُنَّةٍ في هذه الأصوات متردِّدٌ بين تجويفَي الفَمِ والأنفِ.

وباستعمال جهاز مقياس الغُنَّة (NASOMETER) [2] فإنَّ الجدول التالي يُوضِّحُ نسبةَ غُنَّة النُّون عند حروف الإدغام بغنَّة وبلا غُنَّة:

مسلسل ... المثال ... متوسط نسبة الغنَّة من الأنف ... الأعلى ... الأدنى

1 ـ ... {مِن مَّاء} ... 87 ر 92 ... 94

2 ـ ... {مَن نَّشَاء} ... 68 ر 93 ... 94

3 ـ ... {مَن يَعْمَل} "بغُنَّة"... ر 82 ... 84

4 ـ ... {مَن يَعْمَل} "بغير بغُنَّة"... ر 13 ... 21

5 ـ ... {مِن وَرَاء} "بغُنَّة"... ر 68 ... 71

6 ـ ... {مِن وَرَاء} "بغير بغُنَّة"... ر 7 ... 11

7 ـ ... {مِن لَّدُنْهُ} "بغير غُنَّة"... ر 11 ... 20

نلاحِظُ من الجدول السابق أنَّ أعلى نسبة للغُنَّة هي عند إدغام النُّون في مثلِها وفي الميم، وهذا يُمكِنُ تفسيرُه بسبب الغَلْق الكامل للمخرج في الميم والنُّون فخرجَ أكثرُ الصَّوت من الخيشوم وسجَّل الجهازُ أعلى نسبة للغُنَّة فيهما.

ومن الملْفتِ للنَّظَر في هذا الجدول اختلافُ نسبتَي الغنَّة في الواو والياء عند إدغام النُّون فيهما بغُنّة حيث سجَّلا تباينًا واضحًا، ولعلَّ ذلك راجعٌ إلى اختلاف المخرجَين، فاختلفت النِّسبةُ تبعًا لذلك، ويَحتاجُ الأمرُ إلى مزيدٍ من التجاربِ لتفسيرِ هذا التفاوت. لكن تبقى هذه النِّسب فيهما شاهدةً لصحَّة كلام سيبويه في أنَّ صوتَ الفم أُشْرِب غُنَّةً عند إدغام النُّون بغنَّة في مثل الواو والياء.

أمَّا الأصوات الباقية المدغمة بغير غنَّة فإنَّ نسبة الغُنَّة القليلة التي سجَّلها الجهاز راجعٌ إلى حساسية الجهاز الفائقة في تسجيلِ أدنى رنينٍ أنفيٍّ (رنين الجيوب الأنفية والجبهيَّة) لا أنَّ الصَّوتَ خرج بغُنَّة، والله

(1) الكتاب 4/ 454. والإدغام بغنة في اللام والراء مقروءٌ به في رواية حفصٍ عن عاصمٍ وغيرها من طريق طيِّبة النشر، وأنت ترى في نصِّ سيبويه أنَّه مذهَبٌ معروفٌ عند العرب. (انظر: إتحاف فضلاء البشر لابن البنَّا 1/ 144 - 145) .

(2) يسَّر الله لي عمل هذه التجارب على هذا الجهاز في وحدة التخاطب في مستشفى القصر العيني في القاهرة أثناء القيام ببحث الماجستير 1413 هـ - 1993 م. وكان المشرف على هذه التجارب في القاهرة الدكتور الفاضل أشرف أبو العز حفظه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت