فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 832

الأطراف" [1] ."

يعني بالأطراف حروف المدّ الثلاثة الأصليَّة، وهي: ألف المدِّ، وواوُ المدِّ، وياءُ المدّ.

ثم بيَّن طبيعةَ اتجاه الصَّوت في هذه الأطراف الثلاثة الأصلية لهذا المثلَّث، فقال:"والأطرافُ ثلاثةٌ، إمَّا الطرفُ العالي، وهو الألفُ، وإمَّا الطرفُ المنخفضُ، وهو الياء. وإمَّا المتوسِّطُ، وهو الواو" [2] .

وهذا التعيينُ بهذه الاتجاهات راجعٌ إلى نظرة المتقدِّمين لطبيعة اتجاه الصَّوت في هذه الثلاثة، حيث يستعلي في الألف، كما مرَّ في مصطلح: (الاستعلاء) من قبل. ويتسفَّل الصَّوت في الياء، ويتجه إلى الأسفل، كما مرَّ في مصطلحات: (الاستفال) ، ولذلك جعلَه الفارابيُّ الطرفَ المنخفض. أمَّا الواو فهو في وضعٍ وسطٍ بين الألفِ والواو.

بعد ذلك عيَّن الفارابيُّ المصوِّتات التي تقَع بين هذه الأطراف الثلاثة الأصلية، فقال:"والممزوجةُ، إمَّا ممزوجةٌ من الألفِ والياء. وإمَّا من ياءٍ وواوٍ. وإمَّا من ألفٍ وواوٍ" [3] .

ثمَّ قسَّم هذه الأصوات الممزوجة إلى ثلاثة تقَع على كلِّ ضلعٍ واصلٍ بين المصوِّتات الأصليَّة في المثلَّث، فثلاثةٌ بين الألف والياء؛ مصوِّتٌ مائلٌ إلى الألفِ، وآخَرُ إلى الياء، ومصوِّتٌ وسطٌ يَقَعُ بين هذين المائلَين، وجعَل مِثْلَ ذلك بين الألف والواو، ومِثلهما بين الواو والياء، ليصبح مجموع هذه المصوِّتات تسعة، يُضاف إليها المصوتات الأصليَّة الثلاثة، فيصبح المجموع العام اثني عشر مصوِّتًا هو المجموع الذي يستعمله بنو البشر في أنغامهم، قال:"وكلُّ واحدٍ من هذه الثلاثةِ المُمتَزِجة، إمَّا مائلةٌ إلى أحد الطرَفين، أو متوسِّطةٌ غيرُ مائلةٍ، والمائلةُ إمَّا إلى هذا وإمَّا إلى ذاك. ولمَّا كانت المصوِّتاتُ الممتزجةُ بالجملة ثلاثة، وأصنافُ كلِّ واحدٍ منها ثلاثة صارتْ جملتُها تسعة" [4] .

وهذه التسعة يمكن ملاحظتها على المثلَّث بوضوح.

وكان الفارابيُّ بمعرفته الواسعة بالأنغام قد بيَّن أنَّ هذه المصوِّتات التسعة يُمكن أن تنقسمَ أيضًا، وتتقارب تقارُبًا، لكنَّ السَّمعَ لا يستطيعُ أن يُمَيِّز بينها بحيث يَجعلُها مصوتات مستقلَّة، فطالب بالاقتصار على هذه المصوِّتات التسعة، قال:"وقد يُمكنُ أن يَنقَسِم كلُّ واحدٍ من هذه، غير أنَّ مسموعاتِ أقسامِها تتقاربُ تقارُبًا لا يُميِّزُ السَّمعُ بين فصولها، ولذلك ينبغي أن يُقتَصَر منها على هذه التسعة، ويُجمَع إليها الأطرافُ الثلاثة فتصير أصنافُ المصوِّتات الطويلة المنفصلة بفصولٍ بيِّنةٍ في السَّمعِ اثنَي عشر مصوِّتًا" [5] .

(1) الموسيقى الكبير ص 1073.

(2) الموسيقى الكبير ص 1073.

(3) الموسيقى الكبير ص 1073.

(4) الموسيقى الكبير ص 1074.

(5) الموسيقى الكبير ص 1074.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت