أمَّا ثِقَلُ اللِّسان فقد أشار الكنديُّ إلى دَوْرِ عضلات اللِّسان في التسبُّبِ في اللُّكنة في الكلام، قال:"وذلك أن العضَل المحَرِّكةَ لهذا العُضوِ لا تُطِيقُ حملَهُ، وتُحَرِّكُه وتَنْقُلُه عن الأماكنِ الواجبَةِ للنُّطْقِ، فيَعْرِضُ مِن ذلك اللَّكَنُ في الكلام" [1] .
وذكًر أبو بكرٍ الرازيُّ أنَّ اللِّسان العريضَ جدًّا يكونُ صاحبُهُ أَلْكَنَ [2] .
وعرَّف ابنُ دُرَيدٍ اللَّكَنُ موفِّقًا بين ما تقدَّم، قال:"اللَّكَنُ: ثِقَلُ اللِّسان كالعُجْمَة. رجلٌ أَلْكَنُ وامرأةٌ لَكْناءُ مِن قومٍ لُكْنِ" [3] .
6 ـ اللَّفظ السَّادس للعُجمة وعدم البيان: (الغُتْمَة)
قال الخليلُ:"الغُتْمةُ: عُجْمةٌ في المَنْطِقِ. ورجلٌ أَغْتَمُ وغُتْمِيٌّ، أي لا يُفْصِحٌ شَيئًا" [4] .
وقال الزمخشريُّ:"الغُتْمَةُ: وهي العُجْمَةُ في المَنطِقِ، من الغَتْمِ، وهو الأخذُ بالنَّفَس" [5] .
7 ـ اللَّفظ السابع للعُجمة وعدم البيان: (الطُّمْطُمَانيَّةُ والطَّمْطَمَةُ)
أقوال العلماء دائرةٌ فيها ما بين العُجمة في الكلام أو لغة لبعض القبائل.
قال الجاحظُ:"قال معاويةُ يومًا: مَن أفْصَحُ الناسِ؟ فقال قائلٌ: قَوْمٌ ارتَفَعُوا عن لَخْلَخَانِيةِ الفُرَاتِ، وتَيَامَنُوا عن عَنْعَنَةِ تَمِيمٍ، وتَيَاسَرُوا عن كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، ليْسَتْ لهم غَمْغَمَةُ قُضَاعَة، ولا طُمْطُمَانِيَّةُ حِمْيَر. قال: من هم؟ قال: قريشٌ. قال: ممَّن أنت؟ قال: من جرم. قال: اجْلِس" [6] .
أشار جليسُ معاوية بن سفيان - رضي الله عنه - إلى أنَّ الطمطمانيَّة هي لغة حِميَر، ولم يُفَسِّرْ لنا ما معناها.
واكتفى الخليل بقوله إنَّها لغةُ الأعجَمِ، قال الخليل:"والطِّمْطِمُ والطِّمْطِمِيُّ والطُّمْطُمانيُّ: هو الأَعْجَمُ الذّي لا يُفْصحُ" [7] .
وكذا قال المبرِّدُ:"والطَّمْطَمةُ: أن يكونَ الكلامُ مُشبِهًا لكلام العَجَم" [8] .
وفسَّر الثعالبيُّ الطمطمانيَّة في كلام حِمْيَرٍ بأنَّها إبدالُ لام التعريفِ ميمًا، قال:"الطُّمْطُمانيَّةُ تَعْرِضُ في لغة"
(1) رسالة في اللُّثغة ص 530.
(2) الحاوي في الطب 3/ 208.
(3) الجمهرة 3/ 170.
(4) العين 4/ 398.
(5) أساس البلاغة ص 445.
(6) نقَل ذلك الجاحظ في البيان والتبيين 3/ 176.
(7) العين 7/ 409.
(8) الكامل 1/ 500.