ونقَل أبو العلاء الهمَذانيُّ صفة قراءة أبي عمرو بن العلاء بمِثل ألفاظ الدانيّ إلا أنَّه جعَل هذا العيبَ عامًّا في القراءة، قال:"وأمَّا صفةُ قراءة أبي عمرو ويعقوب فجَزْلةٌ سهلةٌ مُدَوَّرةٌ متوسِّطةٌ بين الحَدْرِ والترتيل، خارجةٌ عن اللَّكْزِ والتمضيغ" [1] . فرَجَع هذا اللَّفظُ في قوله إلى معنى (المضغ) الذي ذكَره نافعٌ.
أمَّا ابنُ البنَّاء فقد عرَّف: (التَّمضِيغ) بأنَّه:"تَعرِيضُ الشِّدقَين كالمُتَزَحِّرِ والضَّاحِكِ المُخافِت" [2] .
2 ـ المصطلح الثاني لعيوب الحروف من حيث التجويد: (اللَّوكُ)
يدلُّ المعنى اللُّغويُّ على أنَّه أهْوَنُ المَضْغ [3] .
استعمل نافعٌ: (اللَّوك) في مقابل (المَضغ) في النصِّ الذي ذكَرتُه هناك [4] . ولعلَّه يريدُ به عدم توضيح الحروف والضَّعف في إخراجِها.
3 ـ المصطلح الثالث لعيوب الحروف من حيث التجويد: (الابتهار)
من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على الغَلَبةِ والعُلُوِّ. ابْتَهَرَ فلانٌ في فلانٍ ولفلانٍ إذا لم يَدَع جهدًا ممَّا لفلانٍ أو عليه، وكذلك يقال ابتَهَلَ في الدُّعاء [5] .
جاء في حديث نافع ـ الذي تقدَّم في لفظ: (المضغ) ـ قوله: (نَنبِرُ ولا نَبْتَهرُ) [6] .
يُريد نافعٌ ـ والله أعلم ـ أنَّ القرَّاء يَهمزون لكن لا يُبالِغون ولا يُسرِفون في إخراجِ الهمزة.
واستعمله الدانيُّ في النَّهي عن المبالغة في إخراج الهمزة والهاء، قال عن الهمزة:"فينبغي للقارئ إذا هَمَز الحرفَ أن يأتيَ بالهمزة سَلِسةً في النُّطق، سهْلةً في الذَّوقِ، مِن غَير لَكْزٍ ولا ابتِهارٍ لها، ولا خروجٍ بها عن حدِّها ساكنةً كانت أو متحرِّكةً" [7] .
وقال عن الهاء:"فإذا أتتْ ساكنةً أو متحرِّكةً فينبغي للقارئ أن يُنْعِمَ بيانَها، مِن غَير تكَلُّفٍ ولا ابتِهارٍ" [8] .
4 ـ المصطلح الرابع لعيوب الحروف من حيث التجويد: (الضَّغطُ)
(1) التمهيد ص 187.
(2) بيان العيوب ص 38. والتزَحُّر في اللُّغة هو صوتُ النفَس إذا تُنُفِّسُ بشدَّة (مقاييس اللغة ص 448 ز ح ر) .
(3) لسان العرب 10/ 484 (ل و ك) .
(4) التحديد ص 93.
(5) مقاييس اللغة ص 140 (ب هـ ر) ولسان العرب 4/ 82.
(6) التحديد ص 93.
(7) التحديد ص 118.
(8) التحديد ص 123.