أخفى مِن ذلك بأن يُبقيها على حدودِ مخرجِها، لكن يَضْغَطُ الصَّوتَ الخارجَ من بين الثنايا، فيصيرُ الصَّفيرُ بها أدَقَّ من المعتادِ، وهو الذي يُسَمَّى النَّسْنَسَة" [1] ."
16 ـ المصطلح السادس عشر لعيوب الحروف من حيث التجويد: (الإقلاق)
يدلُّ على الانزعاجِ. يقال: قَلِقَ يَقْلَقُ قَلَقًا، أي اضطَرب. وأقْلَقَهُ الهَمُّ: أَزعَجَه [2] .
استعمله ابن جنيّ، والقرطبيّ.
قال ابن جنيّ:"وسبيلُكَ إذا أردتَ اعتبارَ صدى الحرفِ أن تأتيَ به ساكنًا لا متحرِّكًا؛ لأنَّ الحركةَ تُقْلِقُ الحرف عن موضعهِ ومُستَقَرِّه" [3] .
كان هذا اللَّفظ من ابن جنيّ دافعًا للقرطبيّ أن يستعمله وأن يَستعمِل إلى جنبه: (الإزعاج) في التنبيه على بعض العيوب التي يَفعلها القراء، من تحريكٍ للحرفِ الساكن، وكلُّ هذه الألفاظ تدلُّ على هذا المعنى من الاضطراب وعدمِ الاستقرار.
قال القرطبيُّ عن حقِّ الراءين إذا اجتمعتا:"وكذلك ينبغي أن تُلَخِّصَ الرَّاءين إذا اجتمعتا والأولى متحرِّكة والأخرى ساكنة في مثل قوله: {أقْرَرْتُم} {فَفَرَرْتُ} ، وتُظْهِرَ الأخيرةَ منهما من غير زيادةٍ في التعمُّلِ تصيرَ بك إلى التكلُّف، ولا هَذْرَمةٍ تُزْعِجُ السُّكون وتُقْلِقُه" [4] .
17 ـ المصطلح السابع عشر لعيوب الحروف من حيث التجويد: (الإزعاج)
يدلُّ أصله على الإقلاق وقلَّة الاستقرار. يقال: أزعَجْتُهُ أزْعِجُهُ إزْعاجًا [5] .
استعمله القرطبيُّ، قال:"اللاَّمُ إذا سَكَنتْ في غير إدغامٍ يَجب أن تُحسنَ تخليصَها في إظهارٍ وبيانٍ، وتتَوقَّى في ذلك إزعاجَ سكونِها وتَنفيرَه، فإنَّ هذه الحال أسرعُ شيءٍ بها إلى الحركة" [6] .
ومن ذلك قولُه عن حقوق الحرف المُظهَر في القراءة:"فأمَّا كيفيةُ اللَّفظِ بالمُظهَرِ فأن يكون قَطعُكَ مخرج الحرفِ المُظهَر بإسكانِه وأخذُكَ في الحرفِ المتحرِّك بعْدَهُ في زمانٍ واحدٍ ووقتٍ واحدٍ من غيرِ إبطاءٍ يُوهِمُ التشديدَ، أو إزعاجٍ يأخُذُ بك إلى الإقلاقِ والتحريك. هذا مع إخلاصِ سكون السَّاكنِ وإشباع حركةِ المتحرِّك" [7] .
(1) الموضح ص 113.
(2) مقاييس اللغة ص 831 (ق ل ق) و المصباح المنير ص 514.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 6.
(4) الموضح ص 168. وانظر: 72 و 158.
(5) مقاييس اللغة ص 434 (ز ع ج) .
(6) الموضح ص 158. وانظر: ص 72.
(7) الموضح ص 158.