فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 832

مثال: قال الجاحظ:"واللِّسانُ إذا أَكْثَرْتَ تَقْلِيبَهُ رَقَّ ولاَنَ، وإذا أَقْلَلْتَ تَقْلِيبَهُ وأطَلْتَ إسكَاتَهُ جَسَأَ وغَلُظَ. وأيَّة جارِحةٍ مَنَعْتَها الحركةَ، ولم تُمَرِّنْها على الاعتِمالِ، أصابَها من التعَقُّدِ على حسب ذلك المَنْعِ" [1] .

وقال ابن مجاهد:"النُّون الساكنة والتنوينُ تُبيَّنان عند الحاء والهاء والعَين ضرورةً من غير تَعمُّل" [2] .

وقال الهمَذانيُّ عن الشِّين المتحرِّكة:"ويَجِبُ أن يُتَعمَّلَ لإنْعَامِها وتفَشِّيها، وذلك نحو قوله: {شُهَدَاءَ} [البقرة: 133] و {شُفَعَؤُا} [الرُّوم: 13 و {شَرَابٌ} [الأنعام: 70] ونظائرُها" [3] .

7 ـ المصطلح السابع لتصحيح الكلام والتدريب النُّطقيّ: (التكلُّف)

يدلُّ الأصلُ اللُّغويُّ على حَمْلِ الشيءِ على مشقَّة، كَلِفْتُ الأمرَ ـ من باب تَعِبَ ـ حمَلْتُهُ على مشقَّة. ويتعدَّى إلى مفعولٍ ثانٍ بالتضعيفِ، فيقال: كَلَّفتُهُ الأمرَ فتَكَلَّفَهُ، أي حمَّلْتُهُ إيَّاهُ على مشقَّة. والكُلْفَةُ: ما تُكَلَّفُهُ على مشقَّةٍ. والكُلْفَةُ أيضًا: ما يُتَكَلَّفُ مِن نائبةٍ أو حقٍّ [4] .

استُعمِل: (التكلُّف) في أكثر من معنى، منها:

1 ـ حَمْلُ الشيء على مشَقَّةٍ في النُّطق 2 ـ الاجتِهادُ في تجويد الحرفِ وتصحيح النُّطق ورياضة اللِّسان 3 ـ من عيوب النُطق 4 ـ المدُّ الفرعيُّ بسبب الهمزة أو السكون.

1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (التكلُّف) = تجويد الحرفِ وتصحيح النُّطق ورياضة اللِّسان:

عبَّر الجاحظُ بـ: (التكلُّف) عن التمرينات والتدريبات النُّطقيَّة، فذكَر أنَّه بطول استِعمال التكلُّف تَذِلُّ الجوارح، ومتى ترَكَ الإنسانُ شَمائِلَهُ على حَالِها، ولِسانَهُ على سَجِيَّتِهِ كان مقصورًا بعادَةِ المَنشَأِ على الشَّكْلِ الذي لم يَزَل فيه [5] .

وأطْلَق ابن قتيبة على علم التجويد: (التكَلُّفَ) لِما فيه من اجتِهادٍ لتصحيح النُّطق، والتدرُّبِ عليه من الذين ليس لهم طبعُ العرب، ولا فطرة النُّطق [6] .

(1) البيان والتبيين 1/ 184.

(2) التحديد للدانيّ ص 112.

(3) التمهيد ص 296.

(4) مقاييس اللُّغة ص 876 (ك ل ف) ، والمصباح المنير ص 537 - 538.

(5) البيان والتبيين 1/ 52. ولعلَّ هذا النصَّ هو إرهاصةٌ لكلام الدانيِّ في التحديد ص 68:"وليس بين التجويدِ وتركِه إلا رياضةُ من تَدَبَّرَه بِفكِّه"اهـ.

(6) تأويل مشكل القرآن ص 58 وسمَّى المجَوِّدين في موضعٍ آخَر بـ: (المُتَكَلِّفِين) ، قال في ص 42:"لأنَّ المتقدِّمين من الصَّحابةِ والتابِعين قرؤوا بلُغاتِهم، وجَرَوا على عادتهم، وخَلَّوا أنفسَهم وسَوْمَ طَبَائعهم، فكان ذلك جائزًا لهم ولقومٍ من القرَّاء بعدَهم مأمونين على التنزيلِ عارِفين بالتأويل، فأمَّا نحن معشرَ المتكلِّفين، فقد جَمَعَنا الله بحُسنِ اختيار السَّلَف لنا على مصحفٍ هو آخرُ العَرْضِ، وليس لنا أن نَعْدُوَه"اهـ. ويُشبِهُ حديثُ ابن قتيبة حديثَ الفرَّاء من قبلِه بأنَّ القراءةَ من المُولَّدين صناعةٌ. (معاني القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت