فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 722

بأن ينادى"الصلاة جامعة"فاجتمع الناس فصلى بهم صلاة طويلة، وغاير فيها عن بقية الصلاة وبقية التطوعات حيث كرر فيها الركوع والقيام.

المشهور أنه صلى في كل ركعة ركوعين يعني: قام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم ركع فقام قيامًا طويلًا قرأ فيه أيضا الفاتحة وسورة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رفعًا معتادًا، ثم سجد سجدتين، ثم قام للركعة الثانية وفعل فيها كما فعل في الأولى. وقد روي أيضًا في صحيح مسلم أنه ركع في كل ركعة ثلاث ركوعات، وفي حديث آخر أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات يعني: أنه قرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع أربع ركوعات في الركعة الواحدة.

وروي أيضا في سنن أبي داود وغيره أنه ركع خمسا، وقد أنكر كثير من المحققين هذه الزيادات وقال: إنه لم يقع الكسوف إلا مرة، كسوف الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

يقول شيخ الإسلام:"ومعلوم أنه لم يمت مرتين وأنه لم يكن هناك إبراهيمان"ولكن إذا نظرنا إلى الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا وجدناها بأسانيد صحيحة تُقبل في الأحكام الأخرى فكيف نردها؟ لا نردها بالاحتمال فيترجح أن صلاة الكسوف تكررت، إما كسوف الشمس تكرر، وإما خسوف القمر؛ لأن العادة أنه يقع كسوف الشمس كل سنة أو في كل سنتين فلا بد أنه يتكرر في العهد النبوي، وكذلك خسوف القمر قد يتكرر في السنة مرتين أو أكثر فلا بد أنه وقع.

في القصة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم وانتهى، انتهى وقد تجلت الشمس، وذلك دليل علي أنه أطال فيها، وفي بعض الروايات أنه قرأ في القيام الأول قدر سورة البقرة، وأن ركوعه قريبًا من قيامه، ثم الركوع الثاني أقل منه يمكن أن يكون قدر سورة آل عمران، يعني: القيام والركوع أقل من الركوع الثاني، ولا بد أنها استغرقت نحو ثلاث ساعات أو أكثر يعني: صلاته مما يدل على أنه أطال فيها فانصرف وقد تجلت الشمس، ثم اختلف هل خطبهم كخطبة الجمعة أو علمهم تعليمًا؟، والمشهور أنه علمهم مجرد تعليم وأخبرهم بأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأنها يخوف الله بها عباده، ولو كانت معلومة السبب.

وكذلك أيضًا حثهم على الفزع إلي الصلاة " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلي الصلاة "

وكذلك أيضا ذكرهم بما رأى في صلاته ذكر أنه تمثلت له الجنة بينه وبين الحائط فتقدم إليها يقول: تناولت منها قطفًا لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا. يقول: وعرضت عليّ النار وتقهقر لما رآها ويقول: ذكر أنه رأى فيها أناسًا فرأى فيها عمرو بن لحي يجر قصبه؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم، ورأى فيها سارق الحاج صاحب المحجن الذي يعلق المتاع في محجنه ويجره فإذا فطنوا له قال: إنما تعلق به المحجن، وإذا لم يفطنوا له أخذه ورأى فيها المرأة التي تعذب في هرة ربطتها يعني: ذكرهم بنحو هذا، وكأنه يحثهم على أداء الأمانات وعلى عدم الظلم والعدوان، وأن ذلك من أسباب تغير الأحوال.

يسن تطويل السورة وتطويل التسبيح وطون الأول أطول من الثاني. كل ركوع أطول من الذي بعده، وكل قيام أطول من الذي بعده.

بعد ذلك ذكر صلاة الاستسقاء متى تشرع؟ إذا أجدبت الأرض وقحط المطر وذلك؛ لأن الله -تعالى- يبتلي عباده بهذا القحط فيؤخره حتى يعرفوا أنهم بحاجة إلى فضله وعطائه فيهرعوا إليه، فتأخر المطر قد يكون بسبب المعاصي {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} وقد يكون ابتلاء وامتحانًا، وقد يكون سببه حثهم على الدعاء والرغبة.

وصفه صلاة الاستسقاء وأحكامها كصلاة العيد يعني: أنه يبدأها بالتكبيرات، الركعة الأولى تسع وفي الثانية خمس بعد الاستفتاح، وأنه يجهر فيها بالقراءة ونحو ذلك، وتسن جماعة صلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء، الأفضل أن تصلى جماعة وتجوز فرادى عند المناسبة والحاجة، إذا أراد الإمام أن يخرج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة، وترك المظالم والتخلي منها وترك التشاحن، والصيام والصدقة.

يعني: يكون هذا مقدمة في المساجد أو في الخطب ويعدهم يوم يخرجون فيه ويسن أن يكون عامًا للمنطقة أو نحوها، وأن يستسقوا كلهم في يوم واحد ويبين لهم أن التوبة سبب لإجابة الدعوة، وأن المظالم سبب للعقوبات، وأن التشاحن والتقاطع فيما بينهم سبب لمحق البركات ويبين أن الصدقة والصيام من أفضل العبادات التي يجيب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت