فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 722

دعوة صاحبها ويذكرهم ويحثهم على الأعمال الصالحة، يخرج كل واحد منهم وبالأخص الإمام متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا، يعني: أنه يتصف بصفة المسكنة، يخرج وهو منكسر القلب وفي الحديث"أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي"هذا الانكسار وهذا التذلل وهذا التضرع وهذا التعبد من أسباب إجابة الدعاء، وهكذا يكون كل واحد من المصلين.

التضرع والتخشع عبادات والتذلل الذي هو التعبد، والتضرع والذي هو الإكثار من الدعاء، والتنظف يعني: أن يكون متطهرا نظيف البدن إلا أنه لا يتطيب؛ لأنه أي الطيب يحمل صاحبه على الفخر وعلى الخيلاء، ونحو ذلك لا يناسب صفة المنكسرة قلوبهم، يخرج بأهل الدين والصلاح والشيوخ؛ لأنهم أقرب إلى إجابة الدعوة، ولا يخرج بالفسقة والعصاة والعتاة وأهل الذنوب وأهل قلة العبادات، يختار الذين يخرجون أنهم أهل الدين والتقوى والصلاح الالتزام وأهل الصلاح والإصلاح شيوخًا أو شبابا، ويخرج بمميز الصبيان، وذلك؛ لأنهم من أسباب إجابة الدعاء، يذكر في الحديث"لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبًا"يعني: أن الله يمنع العذاب لهؤلاء كبار الأسنان وصغار الأسنان الذين هم الأطفال وأهل الصلاح الذين يركعون في عباداتهم ويديمون العبادة يصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ثم يخطب.

ذكر بعض العلماء أنه يخطب قبل الصلاة، ولكن المشهور أنه يخطب بعدها لكن خطبة واحدة اختلف هل يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، الأكثرون على أنه يبدأها بالتكبير، وذهب بعض المحققين إلى أنه يبدأها بالحمد، يكثر فيها من الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل قوله: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) } وقوله {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} ونحو ذلك يرفع يديه عند الدعاء ويجعل ظهورهما نحو السماء أي: من شدة الرفع تكون ظهورهما إلى السماء يعني: يبالغ في الرفع، وما كان يبالغ في الرفع إلا في صلاة الاستسقاء ويدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدعاء قوله:"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا".

ذكر آخره يقول: مجللًا سحًا طبقا دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والشدة والجهد ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ادفع عنا الجوع والجهد والعرق، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارا، ً اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة فقد"دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا"هذه الأدعية ذكرها الشارح وذكرها أيضا غيره ممن شرحوا هذه الأذكار، إذا كثر المطر وخيف الهدم والضرر يدعو بقوله:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به"الظراب هي الروابي الصغيرة، المرتفعات الصغيرة، والآكام هي ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا إذا ارتفع ارتفاعا مما حوله كالتلال ونحوها، وبطون الأودية وهي مجاري السهول، ومنابت الشجر أي أصولها.

يسن أيضًا أن يكمل الآية، ويسن لمن أغيث بالمطر أن يقول:"مطرنا بحول الله ورحمته"، ويحرم أن يقول:"مطرنا بنوء كذا وكذا كما كان أهل الجاهلية يقولونه، من رأى سحابًا أو ريحا شديدة فإنه يقول: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"، إذا سمع الرعد يقول:"سبحان الذي يسبح بحمده والملائكة من خيفته"إذا رأى كوكبًا يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إذا سمع نهيق الحمار أو نباح الكلب يقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وإذا سمع صياح الديك يقول:"أسال الله من فضله. تكلم على ما يسمى بقوس قزح وهو إشارة ممتدة في الأفق لونها أخضر، وقالوا: إنها أمان لأهل الأرض من الغرق، والصحيح أنها من آيات الله -تعالى-، أما الذين يقولون: إنها دليل الفتنة أو الدماء فإن ذلك ليس له أصل. بعد أن انتهينا من الصلاة، وبقي علينا كتاب الجنائز والزكاة والصوم والحج والجهاد لعلنا نكملها -إن شاء الله- في هذه الدورة والله أعلم."

تنبيه ... ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت