ذكر الله ذلك بقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ولا شك أن فعلهم ما ينتقض به العهد مما يدل على أنهم مراقبون، فإذا -مثلا- أنهم تشبهوا بالمسلمين، فقد نقضوا العهد، وكذلك إذا تركوا التميز عن المسلمين انتقض عهدهم.
وهكذا، فإذا انتقض عهدهم، أحلت دماؤهم، وهل تحل دماء أولادهم؟ ونسائهم؟.
الصحيح أنهم لا يتبعهم ذلك، روي أن رجلا أسلم، ثم ارتد وبقيت زوجته لم ترتد، فلم يتعرض لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرها وحكم بقتل المرتد دون غيره، هذا آخر ما يتعلق بالجهاد والبحث فيه طويل، ولكننا اقتصرنا على الذي ذكر في هذا، وبه يتضح المقام إن -شاء الله- والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س: فضيلة الشيخ هل هذا الحديث:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا، وما عليها"ينطبق على طالب العلم الذي ترك أهله، وماله وحضر عند العلماء لطلب العلم؟
ج: لا شك أن الرباط إنما فضل لكونه في مكان مخوف، يتعرض لقتل المشركين إذا جاءوه على حين غرة وغفلة؛ أو لأنه في حالة مرابطته قد ابتعد عن أهله، وكان في غاية الشدة والضيق، فأما في طلب العلم، طلب العلم لا شك أنه عمل بر، عمل صالح، ولكن ليس مثل الرباط، له أجره حيث إنه رابط على هذا العمل، وفيه أدلة على ذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة"وغير ذلك من الأدلة.
س: ما حكم ما يفعله كثير من المسلمين إذا دهمهم العدو في بلدهم، يهربون فهل فعلهم يجوز، وماذا يفعلون جزاكم الله خيرا؟.
ج: ذكر العلماء أنه لا يجوز الهروب من العدو إلا إذا كان أكثر من مثليهم، كان المسلمون مأمورون بأن يقاتلوا عشرة أمثالهم في قوله -تعالى-: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} يعني: مثلهم عشر مرات، {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} ثم خفف الله ذلك، فقال: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} فنقول: يجوز الهروب إذا كانوا أكثر من مثليهم، فإذا جاءوهم العدو الذين عددهم -مثلا- عشرون ألفا، والمسلمون -مثلا-ثمانية آلاف، أو سبعة آلاف لا يقدرون على مقاومتهم، أو عند العدو من الأسلحة الفتاكة ما ليس عند المسلمين، فإنهم يهربون طلبا للنجاة منهم.
فأما إذا كانوا مثليهم بأن كانوا -مثلا- عشرين ألفا، والمسلمون عشرة، أو المسلمون أكثر من العشرة، فليس لهم الهرب، بل يقابلونهم ويقاتلونهم ويستعينون بالله تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} . أحسن الله إليكم.
س: بعض العلماء يلحق الحالة الرابعة لفرض العين، وهو أنه إذا وجد سلاح، أو آلة لا يعرفه إلا هو، فيجب عليه الجهاد هل هذا صحيح؟.
ج: قد يجب الاحتياج إليه، إذا كان -مثلا- هذا السلاح الفتاك لا يعرفه إلا فلان، وهو محتاج إلى استعماله في حرب العدو، فإما أن يعلم غيره، وإما أن يلزمه الخروج حتى يستعمله لأجل النكاية به في العدو.
س: فضيلة الشيخ: ما هي الكتب التي توصي بها طالب العلم المبتدئ في أبواب الحديث؟
ج: كتب الحديث كثيرة ونوصيه بمختصر الصحيحين، الذي هو"اللؤلؤة والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان"وكذلك -أيضا-"جامع الأصول"الذي جمع ست كتب: الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وموطأ مالك، فيه الأحاديث التي في هذه الكتب، ولو كان في ترتيبه شيء من الغموض، لكن فيه فهارس تبينه، كذلك -أيضا-"منتقى الأخبار"إذا كان يريد الحفظ، وهكذا"بلوغ المرام"هذه كلها كتب مفيدة، وكذلك"الأدب المفرد"للبخاري، وما أشبههما من الكتب.