فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 722

وكذلك -أيضا- قد يكون البائع هو الذي يشترط، بعتك الدار، ولي الخيار شهرًا، أبحث هل أجد سكنًا بثمنها أم لا؟ فيكون له الخيار مدة شهر أو أسبوع ... يسمى هذا خيار الشرط، يصح لكل واحد منهما، فيقول -مثلا-: بعتك السيارة بعشرين ألفا، ولي الخيار لمدة أسبوع، فيقول: اشتريتها، ولي الخيار مدة عشرة أيام، في هذه الحال لو ندم البائع، والمشتري يريدها، فإنها ترد، لو ندم المشتري، والبائع يريد التنفيذ، فإنها ترد، من ندم منهما، وطلب فسخ البيع، فإنه يستحق ذلك، ثم يصح في البيع.

ويصح في الصلح الذي هو بمعنى البيع، ويصح في السلم وفي الإجارة: إذا قلت -مثلا-: استأجرت منك هذه الدابة، ولي الخيار يومًا أو أسبوعًا جاز ذلك، فإن ندمت في هذه المدة، وإلا لزم العقد -عقد الإجارة-، في هذه المدة -مدة الأسبوع- ونحوها المِلْك للمشتري، ومع ذلك لا يتصرفان في هذا المبيع، لا يتصرف المشتري ولا يتصرف البائع، يمكن أن يجوز للبائع إذا شرط أن يسكنها له ذلك مع أن له الخيار، ويمكن أن للمشتري يتصرف، فيركب السيارة -مثلا- للتأكد من سلامتها، ولمعرفة سرعتها، أو لمعرفة ما تحمله، أو -مثلا- يجرب الدابة إذا كانت مركوبة، يجربها ماذا تحمل؟ ويجرب لبنها ماذا يكون؟ هل فيها لبن كثير أم لا؟

يصح ذلك، له أن يلبس الثوب ليقيسه أو ما أشبه ذلك، في هذه المدة لو انهدمت الدار، فإنها من ضمان المشتري؛ لأنه الذي اشتراها في هذه المدة، وأجرتها في هذه الأيام إذا كانت تؤجر يومًا فإنها للمشتري، البائع قبض الثمن فلو جعله في سلع، وربح فيها في هذين اليومين أو في هذا الأسبوع، فالربح للبائع في هذا الثمن؛ لأنه قبض على أنه مِلك له، فالمِلك في العين للمشتري وله أجرتها، ولو -مثلا- ولدت الشاة التي فيها خيار، فإن الولد يكون للمشتري ويدفعها في البيع، وله أن يحلبها -مثلا- في هذه المدة؛ لأنه يعلفها، والخراج بالضمان ... إلى آخر ما يتعلق بذلك.

أما النوع الثالث من أنواع الخيار وهو خيار الغَبْن، الغَبْن يمكن أن يكون له ثلاثة أسباب:

أولًا: تلقي الركبان فيشتري منهم ويغلبهم، لهم الخيار، إذا نزلوا إلى الأسواق، فرأوا أنه قد غبنهم.

والثاني: الجهل بالسلع يأتي -مثلا- إلى صاحب الدكان، فيقول: بكم هذا الثوب؟ بكم تبيعه؟ فيقول: كم تبذل؟ فيقول: عشرة. فيقول: لا أبيعك. فيقول: أحد عشرة. فيقول: لا. فيقول: اثنا عشرة. فيقول: لا، ولا يزال يزيده، يعتقد أنه صادق، ماذا يسمى هذا؟ المسترسل الذي لا يحسن أن يماكس، ومنه -أيضا- لو زاد عليه البائع، بعض الباعة يعتقد أن كل واحد يماكس، فإذا جاءه الجاهل قال: السلعة بعشرين، الثوب -مثلا-، هذا القائل يشتري منه بعشرين، ولا يماكسه، ولا يراجعه، ثم يتبين أنه باع الذي قبله بأحد عشر، أو باثني عشر، أو بخمسة عشر، فيقول: زاد علي الربع أو الثلث فلي الخيار.

الصورة الثالثة: زيادة الناجش إذا عرض -مثلا- السيارة للبيع بالمزاد العلني، وإنسان يرغبها، فجاء إنسان لا يريد شراءها، ولكن يريد نفع البائع، وجعله يزيد عليك، كلما قلت -مثلا-: عشرة آلاف، قال: بأحد عشرة. فإذا قلت: باثني عشر. قال: بثلاثة عشر. فإذا قلت: بأربعة عشر. قال: أنا أشتريها بخمسة عشر، وهو لا يريدها، وإنما يريد زيادة الثمن لنفع البائع، فإذا تبين للمشتري أنه غبن، وأن سبب الغبن زيادة هذا الناجش، فإن له الخيار، ويقول: عرفت أنها لا تساوي هذا، وإنما ظننت أن هذا الذي يزيد صادق، وأنه عازم على شرائها، وتبين لي أنه ما أراد إلا إغرائي، ونفع البائع.

هذه ثلاث صور، يعني: تلقي الركبان، زيادة المسترسل، وزيادة الناجش، هذا هو الغبن، يمكن أن يكون هناك غبن يسير، إذا كان الغبن -مثلا- 5%، أو 4%، وما أشبه ذلك بتسامح في مثل هذا، أما إذا كان الغبن الثلث، أو الربع، أو شيئا كثيرا -مثلا- لا يتسامح فيه، يعني: ألف -مثلا- في السيارة، وهي لا تساوي -مثلا- إلا أربعة آلاف، فزاد بألف، أو ما أشبه ذلك، لا شك أن هذا كله مما ينافي المصلحة، ومما ينافي النصيحة، الواجب أن البائع ينصح للمشتري، ينصح للمشترين، ويبين لهم الحقائق، ولا يغلبهم.

كثير من الباعة يأخذون أموالًا لا تحل لهم بهذا، الواجب أنه يبيع على هذا، وهذا سواء، يأتيه -مثلا- العارف بالسلع، فيقول: له بكم هذه العمامة؟ يعرف أنه عارف، فيقول له: بعشرين ما يزيد عليه، ثم يأتيه الجاهل فيقول: بكم هذه العمامة؟ فيقول: بأربعين. فيقول: أسقط عني، فيقول: أسقط عنك خمسة، وإذا رآه -مثلا- ** قال: أسقط عنك أو عشرة، فيبيعها بثلاثين، يبيعها هذا للحاذق العارف بعشرين، وهذا الآخر بثلاثين، فيكون قد أضرَّ بهذا الجاهل، الواجب أن يسوي بينهما، وأن ينصح لهذا الجاهل، وهكذا يكون في جميع السلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت