فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 722

فأما إذا كانت مريضة، فإن له الخيار، أو عوراء -مثلا-، أو عرجاء، فإن له الخيار، ها هنا الخيار للمشتري، فإذا وجد في البيت تصدعًا في الحيطان اعتبر هذا عيبًا، وإذا وجد الأرض سبخة، وهو يعتقد أنها طيبية قال: لا تصلح للغرس ولا للزرع اعتبر هذا عيبًا فله أن يردها، هكذا جميع العيوب إذا وجد -مثلا- في الإناء خروقًا، أو وجده متكسرًا، فإن هذا -أيضا- عيب فله أن يرده، فالحاصل أن العيب ما ينقص قيمة المبيع، في هذا النوع -خيار العيب- عرفنا أمثلة.

وذهب بعضهم إلى أن الخيار على التراخي، ولعل الأقرب أنه على الفور، إذا علم المشتري بالعيب، فله الخيار بين أمرين: أن يقبض الأرش، أو يرد المبيع، الأرش: هو قيمة ما بين الصحة والعيب، قيمة ما بين صحيح ومعيب، فيقول -مثلا-: أنا اشتريت الشاة بمائة، وذبحتها لأضيافي، وتبين أن فيها عيبا، مريضة أو نحو ذلك، والآن فاتت كم مائة تساوي وفيها ذلك المرض؟ قال: تساوي ثمانين ريالًا، وأنا اشتريتها بمائة، والفرق الخمس، يرد عليه الخمس.

وهكذا لو ماتت عند المشتري، وتبين أن موتها بسبب المرض، فيقال: كم قيمتها مريضة؟ وكم قيمتها سليمة؟ فينظر الفرق فيدفعه البائع للمشتري، وهكذا لو أمسكه، لو قال -مثلا-: إنى لبست الثوب، وقد استعملته فوجدت فيه خروقًا أو تمزقًا، والآن قد لبسته، كم قيمته صحيحًا؟ قيمته عشرون، كم قيمته بهذه العيوب؟ بخمسة عشر، الفرق بينهما الربع يسمى هذا الأرش، قسط ما بين قيمة الصحة والعيب.

ولا يجوز في هذه الحالة أن يستعمله، وقد عزم على رده، إذا عزم على رده، فإنه يوقف استعماله، فيخلعه إذا كان ملبوسًا، ويوقفه إذا كان -مثلا- مستعملًا، وكان مركوبا، أو كان مشروبا، أو ما أشبه ذلك، وإذا كان قد أكل من الكيس: مثلا- فإنه يتوقف ويقدر ما أكله، ويقول: أكلت منه ربعه أو ثلثه أو ما أشبه ذلك، ولا أريد الباقي، خذه -أيها البائع- لأنك خدعتني فله أن يرده، ويأخذ الثمن، أو يمسكه ويأخذ الأرش.

وهنا يحصل الاختلاف إذا قال -مثلا- البائع: هذا العيب حصل عندك، أنت الذي خرقت الثوب، أو أنت الذي كسرت الزجاج -مثلا- أو تصدع عندك، أو هذه الدابة ما عرجت إلا عندك، وما فقئت عينها إلا عندك، والمشتري يقول: بل هذا قديم، بل هو قبل أن أشتريها، في هذه الحال الحكم هو أنه يحلف المشتري أنه اشتراها وفيها هذا العيب؛ يقولون: لأن الأصل أن العيب يكون قديمًا، ويحلف المشتري أني اشتريتها وفيها هذا المرض، أو فيها هذا التكسر، أو في الجدار هذا التصدع، فثم حينئذ له أن يرده، وله أن يأخذ الأرش، وإذا -مثلا- تلفت العين، فإنها من ضمان المشتري، ويرد البائع عليه القسط الذي بين الصحة والعيب، يعني: الأرش، أرش العيب.

كذلك إذا وجدت قرينة تدل على أن العيب عند أحدهما عمل بها، فإذا كان الجرح يسيل عرف بأنه حدث عند المشتري، وإذا كان -مثلا- بياض في العين عرف أنه عند البائع، وإذا وجدت بينة لأحدهما عمل بها، سواء تشهد بأنه قديم، أو أنه حادث عمل بالبينة، ولا يستعمل اليمين إلا عند عدم البينة، والملك في هذه الحال للمشتري إلا أنه إذا عزم على الرد، فإنه يتوقف عن استعمالها -كما ذكرنا-.

بقية الأقسام، بقي عندنا خيار التقدير، وخيار الاختلاف، وكذلك -أيضا- ما يحتاج إلى حق توفيه نؤجلها، ونستمع إلى بعض الأسئلة.

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، إن رأى فضيلتكم -جزاك الله خيرًا- مراعاة لأحوال بعض الأئمة أن يتوقف عن الشرح بعد الآذان مباشرة، ثم يقضي بقية الوقت للأسئلة.

س: هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ، ما حكم ما يتعامل به بعض شركات الألبان وغيرها يجعلون البضاعة عند صاحب التموينات فما باعه فله الربح، وما انتهت مدة صلاحيته تسترجع الشركة ما فسد من البضاعة؟.

ج: لا بأس بذلك، يجعلوه عنده كأنهم يقولون: إنه وديعة عندك الذي تبيعه هو لك، ونأخذ ثمنه، والذى لا تبيعة يبقى عندك بدون أن تمضي مدته يعتبر كأنه وديعة.

س: وهذا يقول: ما حكم تأجير السيارة الذي ينتهي بالتمليك؟ وكيف ينطبق ذلك على حديث"لا شرطان في بيع"؟.

ج: يذكر أن حديث"لا شرطان في بيع"له عدة محامل، ومع ذلك فإنه قد عمل بظاهره كثير من العلماء حتى أن بعضهم توقف فيما إذا شرط البائع شرطًا، وشرط المشتري شرطًا، فقال: ظاهر الحديث يدخل فيه"لا شرطان في البيع"ومع ذلك هذه المسألة قد كثر السؤال عنها، الشركات الآن وقعوا في هذا النوع، وأنهم قالوا: نبيعك السيارة -مثلا- بسبعين ألف، تؤدِ إلينا كل شهر ثلاثة آلاف، وإذا انتهت هذه المدة، وأديت السبعين ألف سلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت