لك وثائق السيارة، وقبل ذلك تكون لنا كأنها ملك لنا، وإذا عجزت عن التسليم، أو تركت شيئًا من الأقساط، فإننا ننتزع منك السيارة، وتكون الأقساط التي وصلت إلينا كأجرة عن استعمالك لها، يعبر عن ذلك بأنه تأجير ينتهى بالتمليك.
وسبب ذلك أنهم جربوا أن كثيرًا من الذين يشترون لا يسدِّدون الأقساط في حينها، بل يتراكم عليهم أقساط وتتأخر، فاضطروا إلى أن يأخذوا السيارة، ويقولون: ما وصل إلينا فإنه أجرة عما مضى، وأتوقف إلى الآن، أما لجنة الإفتاء فما أصدروا فيها فتوى صارمة، ولكنهم يفتون أن هذا لا يجوز، يفتون عليه فتاوى شفهية، ويعللون بأنه لا يصدق عليه أنه أجرة ولا أنه بيع.
نحن نقول: إذا كنت محتاجًا إلى شراء هذه السيارة، فإنك تشتريها شراء صحيحًا، وتقول لهم: هي رهنكم، فإنه يجوز رهن المبيع على ثمنه وغيره، وإذا كانت رهنا لهم، وحلت أقساطهم ولم تفِ فإنهم يبيعونها، ويأخذون بقية أقساطهم، ويردون عليك الباقي، فإن الرهن باقٍ على ملك الراهن لقوله في الحديث:"لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه، وعليه غرمه"هذا هو الذي يتمشى عليه الأمر أنه يشتريها، ويجعلها رهنا لهم.
س: أحسن الله إليكم، ما معنى قول المؤلف:"وإن تعيب -أيضا- خُيِّر فيه بين أخذ أرش، ورد مع دفع أرش وأخذ ثمنها"؟.
ج: هو يقول في خيار العيب: إذا عتق العبد أو تلف فإنه من ضمان المشتري، وإن زاد فيه عيب يعني: كان فيه -مثلا- عيب واحد، ثم أضيف إليه عيب آخر فتحققنا أن فيه عند البائع، وعيب جديد عند المشتري، ففى هذه الحالة ليس له إلا الأرش، أرش العيب القديم، وأما العيب الذي حدث عنده فإنه من فعله، لكن لو اختار المشتري أن يرده، ويدفع أرش العيب الذي حدث عنده وقبل ذلك البائع فله ذلك.
س: أحسن الله إليكم، يقول: اشتريت خروفا من بائع أغنام، ولما ذهبت إلى المسلخ وذبحتها وجدت بها مرضًا، وصادرتها إدارة المسلخ، وأعطيت ورقة تفيد بمرضها إلى البائع، فلما ذهبت إلى البائع وأخبرته وأعطيته الورقة قال: تكون قيمتها بينى وبينك، نصفها علي، ونصفها عليك، فما حكم ذلك؟.
ج: إذا كانت لا تصلح للأكل فله ذلك، له الثمن كله، لكن يمكن أنها تصلح لغير الأكل، فالحاصل أنه في هذه الحال ربما أنه ذبحها ووجد أنها لا تصلح للأكل، وأنها مريضة، وأن من أكل منها تسمم أو مرض، وصادرتها البلدية، فالصحيح أنه يرجع بالثمن.
س: أحسن الله إليكم، في بعض الأحيان نشتري الكتب، وبعد ذلك نجد بعض الورقات بيضاء، ويمتنع البائع من استبدال الكتاب، فما حكم ذلك؟.
ج: لا شك أن هذا عيب، وأن عليه أن يقبلها ويبدلها بغيرها من السليم، أو عليه أن يدفع الأرش عن تلك الأوراق البيضاء.
س: يقول: هل يقوم الشيك مقام النقد في القبض والصرف؟.
ج: هذا فيه خلاف، ورجحت هيئة كبار العلماء أن ذلك جائز، وعقَّب عليه أكثر المشايخ؛ وذلك لأن الدراهم تعتبر أوراقا، والشيك -أيضا- يعتبر ورقا، ولو كان الشيك لا يصلح إلا عند البنك، والأوراق تصلح عند جميع البقالات والناس، ولكن لما كان يعتبر وثيقة مأمونة حصل بها القبض.
س: أحسن الله إليكم، يقول: إذا تمت المبايعة عن طريق الهاتف، ثم وضع كل من البائع والمشتري السماعة، وندم أحدهما، فهل يجوز له الرد؟.
ج: لا شك أن هذا شيء جديد، ما تكلم عليه العلماء قديمًا، البيع بالهاتف، والقواعد تقتضي أنه يحصل لزوم البيع بانتهاء المكالمة، بأن يضع كل منهما السماعة من يده بحيث يحصلُ التفرُّق بحيث إنه لو تكلم بعد ذلك من وجهته ما سمعه فينقطع الخيار.
س: أحسن الله إليكم، يقول: إذا أردت بيع سيارة بها عيب، ولم أرد إخبار المشتري بذلك من باب إتمام البيع، فما الحكم مع العلم أني طلبت منه فحص السيارة؟
ج: وهذا يعتبر -أيضا- غشًا، مر بنا جملة نسينا أن نتكلم فيها في آخر الشروط، وهو قوله في ضمان المجهول أنه لا يصح:"إن شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ"، صورةُ ذلك أن يقول: أشتري السيارة، وإذا كان فيها عيب أو عيوب فلا تلحقني بشيء، أنا بريء من هذه السيارة والعيوب التي فيها، هي أمامك افحصها، ولا تطالبني