بشيء مما فيها، هذا معنى شرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ، فلا بد أن يوقفه على العيوب التي يعرفه فيها، فيقول: أعرف فيها -مثلا- هذا العيب في العجلات، وهذا العيب في الماكينة، وهذا العيب في كذا، هذا هو الذي أعرف، وإذا كان فيها شيء لا نعرفه، فلا تسألني عما لا أعرف.
فأما إذا علم -مثلا- أن في الماكينة عيبا، فقال: تشتريها على أنها معيبة في الماكينة، ومعيبة في مقدمها، ومعيبة ذيلها، ومعيبة في عجلاتها، ومعيبة في كذا وكذا، وأخذ يعدد، المشتري يعرف أنها ليست كذلك، أنها -ظاهرًا- سليمة، ويعتقد أنها سليمة فيزيد في الثمن، فهذا -أيضا- خيانة، كالذى -مثلا- يعرض شاة فيقول: اشتري هذه الشاة على أنها عوراء وعرجاء ومريضة بمرض كذا، ومريضة بجربٍ، ومريضة بكذا وكذا، يعدد عشرين عيبًا، والمشتري يعلم أنها ليست كلها فيها، والبائع يعرف أن فيها واحدًا من هذه العيوب، فأخفاها عن المشتري يعتبر هذا -أيضا- غشًّا، يستحق أن يردها بذلك العيب.
واجب على البائع أن يخبر بالعيوب التي يعرفها، وأما العيوب التي لا يعرفها فيتنصل منها، ويقول: إن كان فيها شيء فلا أعرفه، فإذا أقدم على ذلك العيب فليس له الرد به، وإذا وجدت عيوب أخرى فله الرد بها، إذا كنت تعرف بها عيوبًا فلا بد أن تخبره، ولو لم يسألك.
س: أحسن الله إليكم، يقول: بالنسبة لخيار الشرط إذا رجع المشتري في بيعه تبعًا للشرط، فهل يقدم للبائع مقابل ما استفاد به من السلعة كما لو استخدم السيارة شهرًا؟.
ج: ذكروا أنه لا يجوز في حالة الشرط أن ينتفع بها أحد منهما -مثلا-، لا يجوز ذلك أن تلبس الثوب، وقد اشترطت الخيار، ولا أن تركب السيارة، وقد اشترطت الخيار، بل لا تستعملها إلا بعد أن تجزم بالشراء، فإذا تصرف المشتري، فإن ذلك دليل على الرضا، فتصرف المشتري يسقط خياره، فإذا تصرف فيها، ثم ردها فللبائع أن يطالبه بذلك، فيقول: أنت سودت القِدر -مثلا-، أو أنت دنست الثوب للبسك له -مثلا-، أو الكتاب بقراءتك فيه -مثلا-، ثم رددته فأعطني أجرته، أو أعطني عوض ما حصل فيه.
س: أحسن الله إليكم، توجد بعض العبارات عند الباعة مثل: قولهم البضاعة التي تباع لا ترد؟.
ج: على المشتري أن يقبلها، وأن يتفقدها تفقدًا تامًا قبل أن يجزم بالشراء، وإذا فحصها ووجدها سليمة أقدم على ذلك، فليس له بعد ذلك أن يردها وقد اشترط عليه؛ لأنه أقدم على الشراء مع علمه بأنها معيبة -مثلا-، ورأى ما فيها من العيوب أو نحوها، لكن قد يقال في خيار الغبن: أنه إذا غُبن غبنًا يخرج عن العادة، فإن له أن يرد إذا كان ذلك مما لا يتسامح فيه.
س: أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ يقول: هل يجوز أن أشتري سلعًا من أسواق أمريكا -مثلا- بواسطة الإنترنت، وأن أبيعها في أسواق اليابان -مثلا- بواسطة هذه الشبكة، وأنا في بيتى لم أسافر، ولم أذهب، فإذا كانت الإجابة بعدم الجواز فما هي المحاذير في مثل هذا البيع؟ وما نصيحتكم فيما قد فعل مثل هذا الفعل؟.
ج: لا شك أن هذا يحدث كثيرًا، وفيه نهي، وأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يعود التجار إلى رحالهم، ويأتينا في الفصل الذي بعد الخيار ما يحصل به القبض، يحصل القبض بما بيع بالكيل، وما بيع بالوزن وزنًا .. إلى آخره، فنقول: إذا اشتريت السيارة -مثلا- بواسطة الهاتف أو نحوه في دولة، فلا بد أن توكِّل مَن يستلم هذه السيارات ويحجزها، ولا يجوز لك أن تبيعها لا على قريب، أو بعيد حتى تحجز لك وتحاز على جانب.
وكذلك -أيضا- لو اشتريتها بالهاتف في معرض من المعارض في الرياض، فلا تبعها حتى ترسل من يستلمها، من يستلم مفاتيحها، ثم ينقلها من مكان إلى مكان، هذا هو الذي جاء به الشرع، وسبب ذلك أن تدخل في الملكية؛ لأنها قبل ذلك ليست في ملكيتك، بحيث أنها لو تلفت لتلفت على البائع بخلاف ما إذا قبضت، فجعل الفاصل بين انتقالها من البائع للمشتري حيازتها، فقبل الحيازة إذا تلفت فعلى البائع، أو رخصت فعلى البائع، أو غليت فعلى البائع، وبعد الحيازة تدخل في ملك المشتري فله غنمها وعليه غرمها.
س: السؤال الأخير: هذا طلب من أحد الإخوة يقول: أحس برغبة شديدة في طلب العلم، والحضور لدراسة دروس هذه الدورة، ثم أحس بفتور شيئًا فشيئًا حتى أقلع عن الحضور، فما نصيحتكم لي جزاكم الله خيرًا؟.
ج: لا شك أن الرغبات تتفاوت، وننصحك بأن تواصل في هذه الحلقات، وأن تستمر فيها؛ لأنك تحصل على خير كثير، تحصل على فوائد، وتحصل على علوم، وكذلك تحصل على أجر، تذكر الحديث"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة"تذكر قوله في الحديث:"إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم"