رضًا بما يصنع"ننصحك بالمواصلة، وإذا أحسست -مثلا- في نفسك بشيء من الكسل أو التثاقل عليك أن تعزم وأن تجزم على المواصلة، وتبتعد عما يعوقك عن ذلك، وتستعيذ بالله -تعالى-، والله المعين، والله أعلم، وصلى الله على محمد."
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وخيار تقدير ثمن فمتى بان أكثر، أو أنه اشتراه مؤجلًا، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعضه بقسطه ولم يبين ذلك فلمشترٍ الخيار، وخيار لاختلاف المتبايعين، فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة أو لهما حلف بائع: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، ثم مشترٍ: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إن لم يرضى بقول الآخر، وبعد ثلاث يتحالفان، ويغرم مشترٍ قيمته، وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول نافٍ، أو عين مبيع، أو قدره فقول بائع، ويثبت للخلف في الصفة، ولتغير ما تقدمت رؤيته.
فصل: ومن اشترى مثيلًا ونحوه لزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ويحصل قبض ما بيع بكيل ونحوه بذلك مع حضور مشتر أو نائبه، ووعاؤه كيده، وصرة ومنقول بنقل، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية، والإقالة فسخ تسن للنادم.
فصل: الربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة، وربا الفضل يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرًا لا يتأتى، ويصح به متساويا، وبغيره مطلقًا بشرط قبض قبل تفرق، لا مكيل بجنسه وزنا، ولا عكسه إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي.
وربا النسيئة يحرم فيما اتفق في علة ربا الفضل كمكيل بمكيل، وموزون بموزون -مثلا- إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح، ويجوز بيع مكيل بموزون، وعكسه مطلقا، وصرف ذهب بفضة وعكسه، وإذا افترقا متصارفان: بطل العقد فيما لم يُقْبَض.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عندنا في باب الخيار، عرفنا أن الخيار طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الردِّ،؛ وذلك لأن البيع قد يقع صدفة أو بغتة بدون تروٍ؛ فيندم أحدهما؛ فيكون له الخيار في ردِّ السلعة أو استرجاع السلعة، تارة يندم البائع؛ فيتأسف على البيع، وتارة يندم المشتري؛ ويتأسف على الشراء؛ فلذلك جُعِل هذا الخيار لرد البيع أو لتمكنه.
ذكرنا أن خيار المجلس من أنواع الخيار، وأنه يثبت ما لم يتفرقا، فإن ندم البائع استرد السلعة، وإن ندم المشتري استرد الثمن، وإذا تفرقا أو أسقطاه، فإنه يسقط، فلو قال البائع: بعتك ولا خيار لي، البيع قد لزم من الآن، ولو قبل التفرُّق انعقد البيع، ولو قال المشتري: اشتريت السيارة بعشرين ألفًا، ولا خيار لي من الآن ولو ندمت فلا ترد علَيَّ، لزم البيع.
كذلك خيار الشرط أن يشترطاه في صلب العقد مدةً معلومة، ولو طويلة تارة يشترطه كل منهما فيقول: بعتكَ البيت بمائة ألف، ولي الخيار شهرًا، فيقول: اشتريته بمائة ألف، ولي الخيار شهرين، فإذا ندم البائع في هذا الشهر استرد البيت، وردَّ الثمن، وإن ندم المشتري -البائع ما ندم- رد البيت، وقال: أعطني قيمته، تارة يكون الخيار لواحدٍ، ويقول البائع -مثلا-: بعتك بمائة ألف، ولا خيار لي، فيقول المشتري: لي الخيار شهرًا، وتارة يقول المشتري: لا خيار لي، فيقول: البائع لي الخيار شهرًا.
يقول في صفحة 166:"وحرم حيلة، ولم يصح البيع"، وصورة ذلك أن يشتري البيت -مثلا- بمائة ألف، وقصده أن يسكنه شهرًا، فيقول: لي الخيار شهرًا، ليسكنه في هذا الشهر، فإذا مضى الشهر وهو قد سكنه رد البيت،