فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 722

وقال: ندمت هذه حيلة من المشتري، كذلك حيلة من البائع لو قال البائع: بعتكَ البيت بمائة ألفٍ، ولي الخيار شهرًا، استلم المائة ألف، وقصده أن ينتفع بها في هذا الشهر أن يستأجر بها ويربح بها -مثلا-، ولما مضى الشهر قال: ردَّ علَيَّ بيتي، وخذ دراهمك ما قَصَد بهذا العقد إلا حيلة، هذا البيع إذا كان بهذه الحيلة فلا يصحُّ.

المُلْك مدة الخيارين لمن؟ ينتقل المُلْك مدة الخيارين للمشتري، ولو كان -مثلا- حيلة فالملك للمشتري؛ ولهذا تكون له أجرة الدار، إذا كان المبيع دارًا مؤجَّرة، وله ثمن النخل إذا كان المبيع له ثمر، وله لبن الشاة إذا كانت هي المبيع، أو -مثلا- ... وعليه -أيضا- نفقة الشاة، أو نفقة الجمل، عليه علفها؛ وذلك لأن الملك له، فالملك مدة الخيارين للمشتري، وله نماؤه المنفصل، فلو ولدت الشاة في مدة خيار شرط، إذا كانت خيار الشرط -مثلا- شهرا، فالولد للمشتري، وإذا ماتت ذهبت على المشتري، وإذا انهدم الجدار إصلاحه على المشتري، الملك مدة الخيارين للمشتري.

والدراهم في يد البائع لو سرقت منه، ثم ندم المشتري فإنه يردها، ولا يقول: سرقت لأنه قبضها لمصلحته، فربحها له وخسارتها عليه، فهي ثمن دخل في ملك البائع، والسلعة دخلت في ملك المشتري، فهذا دليل أنها انتقل كل منهما إلى الآخر، فإذا حصل الندم وفسخ البيع ففي هذه الحال يرجع كل منهما إلى ماله، فلو -مثلا- انهدم البيت إذا ندم المشتري، فإن كان في البيت عيب ولم يخبره، فإنه يستحق الرد، وإن لم يكن فيه عيب، بل جاءه -مثلا- مطر، أو سيل ففي هذه الحال المطالب به المشتري ليصلحه إذا أراد ردَّه؛ وذلك لأنه في هذه الحال ملكه، استلمه سليمًا فلا بد أن يرده سليمًا.

"ولا يصلح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما"أي: مدة الخيارين، خيار الشرط، وخيار المجلس، لا يصح تصرف في بيع وعوضه، وتصرف البائع -مثلا- إذا قال: الملك لي في هذه الدار، فلي أن أهدم هذا الجدار، ولي أن أغير هذه الزاوية، ليس لك التصرف، وكذلك المشتري لو قال: لي الخيار أريد أن أزيد فيها كذا، أريد أن أصلح فيها كذا في الدار -مثلا- ليس له ذلك، إلا إذا كان الخيار للمشتري وحده، فتصرفه دليل على قبوله، وإسقاط الشرط.

فلو -مثلا- أنه سبل البيت، والخيار له لزم العقد، وأصبح البيت موقوفا، فليس له الرد بعد ذلك؛ لأنه تصرف فيه، وأخرجه عن ملكه حيث جعل وقفًا، ولو كتب على الكتاب أنه وقف لله -تعالى- لزم البيع، ولم يتمكن من الرد.

وإذا كان الخيار للبائع، فلا يجوز له التصرف ولا يصح، فلو كتب على الكتاب وقفًا، وندم البائع استرده وأبطل الوقفية، وكذلك لو كان المبيع بيتًا ووقفه، وكذلك لو كان المبيع شاة فباعها المشتري لم يصح البيع؛ لأن علاقة البائع لم تنقطع، فلا بد أن يستردها إذا ندم، فلا يصح أن يتصرف فيها المشتري حتى تنقضى مدة الخيار.

كذلك العوض، لكن لا يتصرف في العوض إذا كان معينًا، العِوَض المعين كأن يقول -مثلا-: إن بعتك الشاة بهذا الكيس، شاة بكيس، المبيع هو الشاة، والثمن هو الكيس، فأنت -أيها البائع- لا تتصرف في الكيس، وأنت -أيها المشتري- لا تتصرف في الشاة حتى تنقضي مدة الخيار، إذا كان هناك خيار شرط، هذا معنى عوضه، لا يتصرف كل منهما فيما صار إليه، أما إذا كان العِوَض دراهم فالدراهم يقوم بعضها مقام بعض، له أن يتصرف فيها.

كذلك العوض، لكن لا يتصرف في العوض إذا كان مُعَيَّنًا، العِوَض المعين كأن يقول -مثلا- إن بعتك الشاة بهذا الكيس، شاة بكيس، الميبيع هو الشاة، والثمن هو الكيس، فأنتَ -أيها البائع- لا تتصرف في الكيس، وأنت -أيها المشتري- لا تتصرف في الشاة حتى تنقضي مدة الخيار، إذا كان هناك خيار شرط، هذا معنى عوضه لا يتصرف كلا منهما فيما صار إليه.

أما إذا كان العِوَض دراهم، فالدراهم يقوم بعضها مقام بعض، له أن يتصرف فيها إذا قال -مثلا-: اشتريت الشاة بهذه المائة، ورقة واحدة، ثم ندم بعد ذلك المشتري، وقال: رد عليَّ دراهمي، أعطيتك ورقة فئة مائة، فقال: الورقة صرفتها، أو تصرفت فيها، ولكن خذ عشر ورقات فئة عشرة يقبلها، أو خذ ورقتين فئة خمسين يقبلها؛ وذلك لأنه لا فرق بين هذه وهذه، استثنوا تصرف المشتري في العبد إذا أعتقه، إذا أعتقه المشتري عتق على الصحيح؛ وذلك لأن الشريعة تتشوف إلى العتق.

والقول الثاني: أنه لا ينفذ، ولا يعتق، وما ذاك إلا أنه تصرف في شيء ليس مختصا به، ربما البائع يقول: رد على عبدي، فإذا قال: أعتقته، كيف تعتقه وأنا قد اشترطت أن لي الخيار؟ أنا ندمت ولا أستغني عن عبدي، فيكون العتق في هذه الحال لاغيا، أما إذا كان الخيار للمشتري، وقال: اشتريت العبد بألف، ولي الخيار شهرا، ثم أعتقه، والبائع ما له خيار عتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت