فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 722

وكذلك تصرف المشتري إذا كان الخيار له -له وحده-، فإنه يصح، فلو ذبح الشاة سقط خياره، ولا يصح له أن يذبحها، والبائع قد اشترط الخيار، أما إذا كان البائع ما له خيار، والخيار للمشتري، اشترى الشاة بمائة، ثم إنه شرط الخيار خمسة أيام، وذبح الشاة في اليوم الثاني بطل خياره وسقط ولزم البيع.

ذكرنا النوع الثالث خيار الغبن وهو أنه لزيادة الناجش، وكذلك المسترسل، وكذلك تلقي الركبان، استثنوا المستعجل لا خيار له، لو أن إنسانا دخل السوق مستعجلا، ولما دخل السوق اشترى شاة على عجل، وزاد عليه صاحبها، أو اشترى كيسا على عجل، مثلا: الكيس بمائة، واشتراه بمائتين، أو بمائة وخمسين لماذا تستعجل؟ لما لا تسأل واحدا واثنين، أو تسأل الناس؟ هذا رآك مستعجلا وزاد عليك، فأنت باستعجالك أخطأت فلا خيار لك.

ذكرنا -أيضا- خيار التدليس الذي يزيد به الثمن كالتصرية، التصرية هي ألا تحلب الشاة يومين أو ثلاثة، إذا رآها المشتري ظن أنها ذات لبن كثير، فزاد في ثمنها، ثم تبين أنها مصراة، وأن هذا اللبن لبن يومين؛ فيردها وصاعا من تمر بعد اليوم الثالث.

كذلك خيار الغبن، يكون خيار الغبن على التراخي، وكذلك خيار العيب، والتدليس على التراخي ما لم يوجد دليل الرضا إلا في التصرية ثلاثة أيام، فإذا -مثلا-، وجد الثوب مخرقا، ثم إنه طواه، وقال: هذا لا يصلح، ورده بعد يومين، يلزم البائع قبوله، فإذا قال: لماذا لم ترده في اليوم الأول؟ يقول: ما تمكنت ما لبسته، وأشهدت عليه أنه ذو عيب.

وكذلك خيار الغبن إذا اشترى السيارة، ثم وجد أنه مغبون بزيادة الناجش أو المسترسل، ثم لما اشتراها ورجع عرف أن فيها غبنا يعني: نصف الثمن أو ثلث الثمن، أوقفها قال: لا حاجة لي فيها، ولم يردها إلى بعد يومين أو ثلاثة أيام يلزم البائع قبولها، فالخيار على التراخي لا على الفور.

وكذلك خيار التدليس، التدليس ذكرنا أنه الذي يظهر السلعة بمظهر لائق في هذه الحالة، إذا عرف أنها مدلسة فلا يلزمه أن يردها في الحال، لكن إن وجد دليل الرضا بأن استعملها: لبس الثوب، أو طبخ في القدر -مثلا-، أو استمرَّ في حلب الشاة أكثر من ثلاثة أيام -وهي مصراة مثلا-، أو ركب السيارة واستعملها، أو سكن في الدار مع كونه مغبونا، أو ما أشبه ذلك، فإن ذلك دليل على الرضا يسقط خياره، أما المصراة فإنه لا يمسكها أكثر من ثلاثة أيام إذا أمسكها أكثر فهو دليل الرضا.

عرفنا -أيضا- خيار العيب أنه ما ينقص قيمة المبيع كمرض، وفقد عضو وزيادته، وكل عيب ينقص الثمن، فالخروق في الثوب أو في القدر عيب، والخراب في السيارة، أو التصدع في الحيطان، أو في السقف عيب -أيضا-، ونقص أوراق من المصحف أو من الكتاب عيب، وهكذا فكل خلل في السلعة، فإذا اشترى شاة ووجدها عوراء أو مريضة أو عرجاء فهذا عيب، له الخيار، فإذا علم العيب، فله الخيار بين الأمرين: إما أن يردها ويأخذ الثمن، وإما أن يطالب بالأرش.

ما الأرش؟ قسط ما بين قيمة الصحة والعيب، فإذا قال: كم يساوي هذا الكتاب وهو سليم؟ يساوي -مثلا- عشرة، والآن فيه نقص أو فيه بياض كم يساوي؟ يساوي: ثمانية، يرد عليه الخمس، كم تساوي هذه الشاة وهي سليمة؟ تساوي: مائة، كم تساوي وهي عوراء؟ تساوي: ثمانين، يرد عليه الخمس، وهكذا هذه الزيادة تسمى الأرش.

وإذا تلف المبيع تعين الأرش، إذا -مثلا- ذبح الشاة أو ماتت، أو احترق الثوب تعين الأرش؛ وذلك لأنه لا يمكن رده، وإن تعيب -أيضا- خير بين ... مثلا: كانت الشاة فيها عور، ثم إنها عند المشتري أصيبت عينها الثانية، وأصبحت عمياء، عيب عند البائع، وعيب عند المشتري، في هذه الحال -أيضا- يخير بين أخذ أرش، ودفع أرش، لك الخيار، إما أن تأخذ أرش العين التي كانت عند البائع، وإما أن ترد الشاة وترد معها أرش العين التي صارت عندك، أو أرش الكسر الذي حدث عندك، وتأخذ الثمن، وإن اختلف عند من حدث، إذا قال البائع: هذا الكسر عندك، قال المشتري: بل قبل أن أشتريها، فإن القول قول المشتري يحلف إن اشتريتها، وبها هذا العيب إذا لم يكن هناك بينة.

عندنا السادس: خيار التخبير، التخبير بالثمن أي: الإخبار، كثير من المشترين في الشراء على ثمن المشتري، على ثمن البائع، فيقول: كم اشتريت هذه الكتب؟ فيقول: اشتريت الكتاب بثمانية، فيقول: أنا أفيدك ريالا أشتريها بتسعة، ثم تبين أن المشتري اشترى الكتاب بستة، وأنه كذب، وقال: اشتريته بثمانية يثبت الخيار؛ لأنك اشتريتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت