أنت بتسعة على أن هو أخذ في الكتاب ريالا، ولا شك أن هذا هو الفائدة مما قاله، فإذا كذب عليك وقال: اشتريتها بثمانية، وفى الحقيقة هو اشتراها بستة، فإن لك الخيار إذا بان أنه زاد عليك، بان التحذير أكثر.
يحدث هذا كثيرا إذا ... يقول: إذا اشترى إنسان غنما وجاء إليه آخر وقال: أن أفيدك في كل شاة عشرة، أو قال -مثلا-: أشركني أنا أدخل معك بالشراكة في هذه الغنم أو في هذه الأكياس، وكذب عليه وقال: الشاة بمائة، أو الكيس بمائة، فأعطاه في كل شاة عشرة فائدة، أو في كل كيس، أو اشترك معه وأخذ نصف الغنم، أو نصف الأكياس، ثم تبين أن البائع كذب عليك، وأنه اشتراها بثمانين كل شاة، أو كل كيس بثمانين ففي هذه الحال للمشتري الخيار؛ لأنه تبين أنه أكثر، تبين أن الثمن أكثر مما اشتراه، أنه أخبره بأكثر، كيف تشتري بثمانين؟ وتقول: إني شاري بمائة، أخطأت هذا ما هاودتك إلا على إنك اشتريت بالمائة، أعطيت في كل شاة، وفي كل كيس عشرة، فاشتريت منك الكيس بمائة وعشرة، وتبين عندما بحثنا أنك اشتريت الكيس بثمانين فالخيار لي، ردَّ عليَّ دراهمي، يمكن أن يصطلحا، ويقول: أسقط عنك العشرين التي أنا زدتها، أنا اشتريتها بثمانين، يصير الثمن بتسعين بدل ما هو مائة وعشرة إذا تراضيا على ذلك جاز.
كذلك -أيضا- إذا لم يخبره أنه مؤجل، إذا كان الثمن مؤجلا إذا قال -مثلا- بكم اشتريت الغنم؟ فقال: اشتريتها بمائة كل شاة أو الأكياس، وهو صادق، ولكن اشتراها بثمن مؤجل يحل بعد سنة، فأنت اعتقدت أنه اشتراها بثمن النقد، فأعطيته فائدة في كل كيس عشرة، ولما علمت بأن الثمن مؤجل، والمؤجل عادة يزاد فيه لو كان نقدا لكان الكيس بثمانين، ولكنه اشتراه بمائة لأجل الأجل، ما معه دراهم، واشتراها بمائة لمدة سنة، ففي هذه الحال ماذا نفعل؟ الصحيح أن للمشتري الخيار يردها، ويأخذ دراهمه.
بعض العلماء يقول: يؤجل على المشتري، إذا كان الثمن مؤجلا يؤجل على المشتري، فقد يقول: أنا لا أعرفك يا مشتري فكيف أؤجل عليك؟ أو يقول المشتري: أنا لا حاجة لي في التأجيل، أنا دراهمي موجودة، لا أحب الدين، ففي هذه الحال له الخيار، إما أن يسقط عنه، فيقول: ثمنها حالة ثمانون، وأنت اشتريتها بمائة لأجل الأجل فبعنيها بثمانين، وأعطيك فائدة، هذا هو خيار التخبير.
كذلك إذا تبين أنه اشترها ممن لا تكون شهادته له، فله الخيار؛ وذلك لأن العادة أنه يزيد في الثمن لأجل مصلحة ولده، إذا قال: بكم اشتريت الغنم أو الأكياس؟ فقال: كل كيس بمائة، أعطيته في كل كيس، أو في كل شاة فائدة عشرة، ثم اتضح أنه اشتراها من ولده، أو اشتراها من أبيه، وزاد في الثمن لمصلحة والده، أو لمصلحة ولده، ما تساوي إلا ثمانين، ولكن قال: الزيادة عند ولدي، أو عند والدي لا تهم فأخبره، وقال: نعم أشتريها بمائة، وهو صادق، ولكن ما اشتراها إلا محاباة، اشتراها من ولده لمصلحة الولد، أو لمصلحة الوالد أو الأخ، أو نحو ممن لا تقبل شهادته له، أو اشتراها من زوجته، وزاد في الثمن ولم يخبرك، فإذا أخبرك فلك الخيار.
إذا قال: اشتريتها بمائة وهو صادق، ولكنها لا تساوي إلا ثمانين؛ لأنه زاد في الثمن لأجل مصلحة ولده أو والده أو نحوهما؛ فيثبت الخيار للمشتري والحال هذه، أو اشتراها بأكثر من ثمانين حيلة، يكون هذه حيلة، إذا قال -مثلا-: أن فلانا التاجر بحاجة إلى بيتك هذا، فأنا سوف أشتريه منك، أشتريه منك بخمسمائة ألف ولا يساوي إلا أربعمائة، حتى أذهب إلى هذا التاجر، وأقول: أبيعك -مثلا- برأس مالي، أو أبيعك بفائدة خمسين ألف أو مائة ألف، وأحلف له أني اشتريته بخمسمائة، وأنا صادق، والبيت ما يساوي إلا أربعمائة، ولكن يحتال حتى يربح من هذا التاجر الذي ما يضره ولا يهمه بذل المال لكثرة أمواله، فهذا -أيضا- حيلة، فإذا اتضح للمشتري أنه حيلة فإنه يسترد الثمن ويرد المبيع، أو يشتريه بما يساويه.
عُرِف بذلك كل حيلة لا تنفذ، الحيل محنة يلجأ إليه كثير من المحتالين يقول بعضهم:
واحتل على حلِّ العقود وفسخها
من أصلها وذاك للإشكال
إلا على المحتال فهو طبيبها