يا محنة الأديان للمحتال
فحلُّ العقود يعني: حل هذا العقد بين اثنين -مثلا- أو فسخه هذا يصعب، لكن يأتون بحيل من هنا ومن هناك، كذلك لو باع بعضه بقسطه من الثمن، ولم يبين ذلك فللمشتري الخيار.
أحيانا يشتري غنما كل شاة -مثلا- بمائة، وهي تختلف بعضها يُسوى خمسين، وبعضها يسوى مائتين، فبيع بمائتين وبمائتين وخمسين وبمائة وثمانين، وإذا بقي رديئها، وجئت إليه حلف لك أنه اشتراها كل شاة بمائة وهو صادق، ولكن باع خيارها، ولم يبق إلا رديئها، في هذا الحال لازم أن يخبر، ويقول: نعم إن اشتريتها كل شاة بمائة، ولكن بعت بعضها بقسطه، بعتها بما تيسر.
وهكذا -أيضا- يفعل كثير من الذين يبيعون في الفواكه والخضار ونحوها، يشتري -مثلا- البطيخ -الجح- كل حبة -مثلا- بثلاثة، ثم يبيع بعضها بعشرة، وبعضها بثمانية، وبعضها بسبع، وبعضها بخمس، يبيع خيارها، يأتي إليه آخر إذا بقي عنده رديئها، فيحلف أنه اشترى كل واحدة بثلاثة، وهو صادق، ولكن ما أخبر بالحقيقة يقلده ويصدقه هذا، ويقول: اشتريت منك برأس مالك، وأعطيك فائدته ريال في كل حبه، في هذه الحال له الخيار إذا تبين أنه لم يبين له، لم يقل: هذا رديء ما اشتريته، بعته منه بعشرة، وبعت منه بعشرين، وهذا الباقي قد يساوي الواحدة إلا ريالا أو ريالين أو نصف ريال، فالحاصل أن في هذه الأشياء الخيار.
النوع السابع أو القسم السابع: خيار لاختلاف المتبايعين، فإذا اختلف في قدر الثمن، أو أجرة الدار، أو عين مبيع، ولا بينة، أو لكل واحد منهما بينة، لهما بينتان، عند هذا بينة وعند هذا بينة، وتعارضت البينتان وتساقطتا فلا بد من الحلف، يحدث -مثلا- أنه يشتري الدار، وإذا اشتراها عند ذلك يختلفان، فيقول البائع: بعتك بستمائة، ويقول المشتري: بل بخمسمائة، وليس هناك بينة، وليس هناك وثيقة.
وكذلك الأجرة إذا قال -مثلا-: استأجرتُ الدار -مثلا- بعشرة آلاف، فقال: بل بخمسة عشر ألف، وليس هناك وثائق، وليس هناك بينة، في هذه الحال لا بد من التحالف فيتحالفان، ويبدأ البائع بالحلف؛ وذلك لأنه العارف بالأصل، هو صاحب السلعة، وهو العارف، يعني: يعرف -مثلا- أنه عادة لا يبيع الشاة إلا بمائتين، وهذا يقول: أشتريتها منك بمائة، عادة أنه لا يبيع الكيس إلا بمائة، وهذا يقول: أشتريته منك بخمسين، ففي هذه الحال يحلف البائع، يشتمل حالها على نفي وإثبات، فيقول: والله ما بعتك كبشي بمائة، وإنما بعتك بمائتين، يشتمل على نفي وإثبات، يبدأ بالنفي: ما بعتك بمائة، وإنما بعتك بمائتين -مثلا-، ما بعتك البيت بأربعمائة، وإنما بعتك بخمسمائة، وكذلك لو كان إيجارا، ما أجرتك بعشرة، وإنما أجرتك بخمسة عشر.
وكذلك إذا كان الخلاف -مثلا- في عين المبيع، إذا اختلفا فقال: بعتني النعجة، فقال، بل بعتك الكبش فيحلف، ويقول: ما بعتك النعجة الأنثى، وإنما بعتك الذكر -الكبش-، فيشتمل حلفه على نفي وإثبات، فإذا لم يرضَ المشتري بيمينه حلف مرة ثانية المشتري، فيحلف عند ذلك ويقول: والله ما اشتريته بمائتين، وإنما اشتريته بمائة، والله ما استأجرته بخمسة عشر، وإنما استأجرته بعشرة، وهكذا تشتمل -أيضا- يمينه على نفي وإثبات، ويبدأ بالنفي أو يقول: والله ما اشتريت الكبش، وإنما اشتريت النعجة، فتشمل على نفي وإثبات، ويحلف البائع ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا.
"ولكلٍ الفسخ إن لم يرض بقول الآخر"، فإن لم يوافق البائع على البيع بمائة فله أن يقول: رد علَيَّ كيسي، ردَّ علَيَّ نعجتي، ردَّ علَيَّ بيتي، إن رضي المشتري، وقال: قبلته بمائة وخمسين، قبلت الكبش بدل النعجة، قبلت الإيجار بخمسة عشر ألف رضي فإن له ذلك، فالحاصل أنه إذا تحالفا، حلف البائع ثم حلف المشتري، فإنهما يفسخان العقد.
إذا كانت السلعة تالفة يتحالفان، ويغرم المشتري القيمة، يعني: قد تتلف عند المشتري، ذبح الشاة -مثلا-، واختلفا في قيمتها، البائع يقول: مائتين، والمشتري يقول: مائة، وهذا قد ذبحها وأكلها، في هذه الحالة تقدر كم قيمتها؟ شاة صفتها كذا وكذا يا أهل النظر كم تقدروها؟ يغرمها المشتري بما تساوي.
إذا اختلفا في صفتها فقال البائع: إنه شاة سمينة أو لبون، وقال المشتري: بل هزيلة، وليست حاملا، وليست لبونا، القول قول الغارم وهو المشتري، وكذلك سائر ما يختلفان فيه، فإذا قال المشتري: الثوب احترق، وفيه عيوب، وفيه خروق، وثمنه -مثلا- عشرة، فقال البائع: بل ثمنه خمسة عشر، وهو سليم، وليس فيه خروق، وليس فيه عيوب، ففي هذه الحال المشتري يقول: بعشرة، والبائع يقول: بخمسة عشر، والثوب قد احترق، أو قد تمزق،