فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 722

واختلفا -أيضا- في العيوب التي كانت فيه، واختلفا في صفته مَن القول قوله؟ القول قول المشتري؛ لأنه غارم، فيقدر بقيمته التي يقدرها بها، ويصفه بها المشتري.

"وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه، فقول نافٍ"، قول مَن ينفيه، الأجَل -مثلا- إذا أن قال: إني اشتريت البيت مؤجل لمدة شهر أو لمدة سنة، فقال البائع: بل حال، ليس هناك أجل، الثمن حالًّا، القول قول مَن؟ قول مَن ينفيه، قول البائع؛ لأنه نافٍ.

وكذلك لو -مثلا- قال: إن قال البائع: بعتك -مثلا- البيت بشرط أن أسكنه شهرا، وأنكر ذلك المشتري، وقال: بل البيع ناجز، وليس هناك شرط في هذه الحال، القول قول من ينفي الشرط.

اختلفا في أجل يعني: وكذلك لو اختلفا في تحديد الأجل، فالبائع يقول: أجل الدَّيْن ستة أشهر، والمشترى يقول: اثنا عشر شهرا، فالقول قول من؟ قول البائع أنه ستة أشهر؛ لأنه نافٍ للزيادة؛ ولأن الأصل حِل الآجال، أو حِل المبيعات، وعدم تأجيلها، الحاصل أنه إذا اختلفا في أجل أو شرط، فالقول قول من ينفيه.

وكذلك إذا اختلفا في عين المبيع أو قدره، القول قول البائع، اختلفا في عين المبيع، ذكرنا قبل قليل أنهما يختلفان في عين المبيع، فيقول -مثلا- البائع: بعتك الذكر، ويقول المشتري: اشتريت الأنثى، أو -مثلا- يقول: بعتك هذا البيت الذي هو دور، فيقول: لا، بل بعتني هذا البيت الذي هو من دورين، ففى هذه الحال القول قول البائع؛ لأنه هو المالك، فيحلف أني ما بعته مثل ما تقدم، يحلف ما بعته هذا البيت، وإنما بعته هذا البيت، ما بعته هذه الأنثى، بل بعته الذكر، هذا اختلافهم في عين المبيع.

وكذلك إذا اختلفا في قدره، فإذا قال -مثلا-: بعتني الكيسين بمائة، فقال: بل الكيس، وفى هذه الحالة القول قول البائع، فيحلف ما بعته كيسين، وإنما بعته كيسا، تقدم إذا اختلفا في قدر الثمن.

ذكر هناك -أيضا- قسما ثامنا:"ويثبت للخلف في الصفة، وتغير ما تقدمت رؤيته"مثلا: باعك شاة بالوصف، أبيعك شاتي من صفتها كذا وكذا، أنها سمينة وكبيرة ولبون، ثم إذا جاء وجدها مختلفة، ليست سمينة، أو ليست كبيرة، أو ليست لبونا، أو -مثلا- أبيعك -مثلا- ذلك الكيس الذي فيه البُر، بر جيد صافٍ ليس فيه خلط ولا رداءة، ولما رأيته وجدته مختلفا، وجدته أنه رديء، وأن فيه شعيرا، أو فيه ترابا، أو ما أشبه ذلك يثبت الخيار للخلف في الصفة.

هناك أشياء تباع بالوصف مع أنه لا يجوز بيعها بالوصف، لكن في هذه الأزمنة يمكن أن يجوز مثل: المنازل، يعني: قد تشتري البيت، وأنت ما رأيته، ولكن يضعون له مخططا، ويقولون: هذا الدور أرضي فيه كذا وكذا منزل، وأساسه من كذا، ونوع البلاط من كذا، وارتفاع السقف كذا، وسعة المنزل كذا وكذا مترا، أو كذا وكذا سم، ومرافقه كذا وكذا، وأبوابه من كذا، ومكيفاته من كذا، يرسمونه؛ فتتصوره كأنك تراه، ثم إذا دخلته تغيرت الصفة، تغيرت عما وصف لك، في هذه الحالة يثبت الخيار.

كذلك -أيضا- لو رأيته رؤية سابقة، ثم تغير، رأيته قبل شهر، رأيت الجمل وهو سمين، ولكن ظننت أنه باقٍ على سمنه، فإذا هو قد هزل؛ فعند ذلك يثبت لك الخيار، أو -مثلا- دخلت البيت قبل شهر أو قبل شهرين وهو مهيأ ومحسَّن، ولما رأيته اشتريته بنصف، ورأيته بعد شهر شهر فإذا هو -مثلا- قد تكسر بلاطه، أو تكسرات جدرانه -مثلا-، أو انقلعت أصباغه، أو ما أشبه ذلك، في هذه الحال يثبت الخيار.

انتهينا من أقسام الخيار، القسم الذي بعده عنوانه: قبض المبيع وتصرفه فيه، بأى شيء يحصل القبض؟ ومتى يصح التصرف؟.

يقول:"من اشترى مكيلا ونحوه لزم بالعقد، ولا يصح تصرفه فيه قبل قبضه".

كلمة"نحوه"يدخل فيها ما يباع بالوزن وبالعد وبالزرع، فالمكيلات مثل الحبوب عادة أنها تباع بالكيل، فإذا اشتريت كومة طعام تمر أو بُر أو أرز اشتريتها، قلت: اشتريت جميع هذه الصبرة، وكل صاع بخمسة وتفرقتما، والبر لا يزال في مكانه، أعطيته الثمن أو بعض الثمن، متى يصح لك أن تتصرف فيه؟ إذا قبضته، بأي شيء يحصل القبض؟ بالكيل، وهكذا لا يصح لك أن تبيعه حتى تستوفيه.

ورد في الحديث:"من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه"بأي شيء يتم استيفاؤه؟ بالكيل، والحديث"نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت