فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 722

مثلا: إن قلت: اشتريت منك هذه الصبرة كم هي؟ قال: أنا قد كلتها، وإذا هي مائة صاع، تقول: أنا لا أقبلها إلا بالكيل، فتكيلها -مثلا- لنفسك، فإذا كلتها دخلت في ملكك، جاء إنسان آخر يشتري لا يشتريها بكيلك، بل لا بد من كيل آخر ليحصل ما بيع بالكيل كيلا، يمكن إذا كان المشتري الثاني يشاهدك وأنت تكتالها من البائع الأول أن يعطيك فائدة ويشتريها منك، ولكن لا بد من حيازتها.

ورد في حديث عن ابن عمر أنه قال:"اشتريت زيتا في السوق فأتاني رجل، وأعطاني فيه فائدة أعجبتني، فأردت أن أضرب على يده، وإذا رجل خلفي يقول: لا يجوز، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"فلذلك لا بد أن تقبض مرتين، يقبضها البائع، ثم يقبضها المشتري.

وهكذا -أيضا- ما يوزن، فإذا كان زبرة حديد واشتريتها أو نحاس أو صفر أو رصاص ونحو ذلك مما يباع بالوزن، كومة الحديد تسمى زبرة الحديد قال تعالى: {آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} جمع زبرة، وكومة البر -مثلا- أو الشعير أو الذرة أو الدخل أو الأرز تسمى صبرة، الحديد يباع بالوزن ومثله مثلا -والصوف- والقطن واللحوم تباع بالوزن، فإذا رأيت -مثلا- كومة لحم وقلت: أنا أشتري -مثلا- كيلو -مثلا- بخمسة، متى يدخل في ملكك؟ لا يدخل إلا بالوزن، تأتي بالميزان وتزنه، فإذا وزنته دخل في ملكك، وصح لك التصرف فيه.

كذلك ما يباع بالعدد، وإذا -مثلا- أتيت إنسان وعنده كومة من كرع -مثلا- وقلت اشتريت منك عشرة، كل واحدة بريال، في هذه الحال لا بد من عده، ولا يدخل في ملكك إلا بعد العدد، وهكذا -مثلا- ما يذرع، إذا اشتريت الإنسان -مثلا- أطوال مطويات على عود أو نحوه من القماش، كل متر بعشرة، متى يصح لك أن تبيع فيها؟ إذا ذرعتها، لا بد أن تقبضها بالذرع.

يقول:"يحصل قبض ما بيع بكيل كيله، وما بيع بالوزن وزنا، وما بيع بالعد عددا، وما بيع بالذرع ذرعا، ولا بد من حضور المشتري أو نائبه -يعني: وكيله-، ووعاؤه كيده"، لو أرسل لك الأكياس، وقال: كِلْهَا، واجعلها في هذه الأكياس، كِلْ هذه الصبرة، فوعاؤه كيده، يعني: كأنه قبض ذلك حيث إنه أرسل الكيس، فكلتها -مثلا- وأشهدت عليها.

يقول:"وصبرة ومنقول قبضه -بأي شيء؟ بالنقل- بنقله"قبضه بنقله، الصبرة كومة طعام، وإذا بيعت جزافا، فلا تباع حتى تنقل من مكانها، يعني: قد يباع الشيء جزافا، يعني: كومة -مثلا- من خضار، من طماطم، أو من بصل في هذه الحال قد يقول: اشترها جملة جزافا، كيف يتم النقل؟ وكيف يتم القبض؟ بتحويلها من مكانها.

وكذلك كل ما ينقل قبض الأكياس بنقلها من زاوية إلى زاوية، كذلك ما يتناول بتناوله، قبض الكتاب يعني: يمده إلى المشتري، بتناوله فيدخل في ملكه، قبض ما لا ينقل كالعقار والبستان أو البيت قبضه بتخليته.

يقول:"والإقالة فسخ تسن للنادم"تسن يعني: تستحب، ورد فيها حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته"؛ وذلك لأن الإنسان -مثلا- قد يشتري الشيء، أو يبيع الشيء، ثم يندم؛ فيأتي إلى الطرف الثانى، ويقول: أقلني فإنني قد ندمت، فيسن أن يقبل ذلك، وأن يقيله في البيع، إذا بعت -مثلا- دارك، ثم تبين أنك لا تستغني عنها، وقد استلمت الثمن، وندمت على ذاك، وجئت إلى المشتري وقلت: إني قد ندمت، وتبين أني خاطئ في هذا البيع أقلني أقال الله عثرتك، يستحب أن يقيلك ويرد عليك بيتك.

وهكذا العكس لو أن المشتري ندم، اشترى البيت -مثلا- بخمسمائة ألف، ثم ندم، وتبين أنه لا حاجة له إليه، أو أنه -مثلا- مستغنٍ عنه، أو أنه كثير الثمن، فجاء إلى البائع، وقال: قد ندمت أقلني خذ بيتك، ورد علَيَّ دراهمي هل يلزم البائع؟ لا يلزمه، ولكن يستحب، يستحب له ذلك؛ لأن البيت قد دخل في ملك المشتري، والثمن قد دخل في ملك البائع، وكل منهما صح له التصرف فيما صار إليه، فقبوله للإقالة يعتبر تسامحا منه، وليس بلازم.

كذلك اختلف هل الإقالة بيع أو فسخ؟ والراجح أنها فسخ؛ لأنه رد للبيع الأول، وليست بيعًا مستأنفا، هناك مَن يقول: إنها تعتبر بيعا، وإنه اشترى منك البيت، يعني: هو -مثلا- باعك البيت بخمسمائة ألف، ثم لما ندمت قبله منك، وأعطاك الخمسمائة ألف، فكأنه اشتراه منك بخمسمائة، ويترتب على ذلك مسائل ما ذُكرت هنا.

نتوقف ها هنا، والله أعلم.

نستمع الأسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت