والحديث ذكرنا أن فيه ستة وهي: الذهب والفضة والبُر والشعير والتَّمر والمِلح، واختلف العلماءُ هل يُلحق بها غيرها، أو لا يُلحق بها غيرها؟ ذهب ابن حزم والظاهرية أنه لا يلحق بها غيرها، بل يقتصر على هذه الستة، ولا يجوز أن يلحق بها غيرها.
بسم الله الرحمن الرحيم
والحديث ذكرنا أن فيه ستة، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح.
اختلف العلماء هل يلحق بها غيرها، أو لا يلحق بها غيرها؟
ذهب ابن حزم والظاهرية أنه لا يلحق بها غيرها، بل يقصر على هذه الستة، ولا يجوز أن يلحق بها غيرها، والجمهور قالوا: يلحق بها غيرها، ويقاس عليها، فإنه ما ذكر هذه الستة إلا ليلحق بها غيرها. واختلفوا ما السبب الذي نجعله علة، حتى نلحق به ما كان مثله؟
فالإمام أحمد وأبو حنيفة قالوا: كل ما يكال أو يُوزن فإنه يلحق بالستة، وجعلوا علة الربا: الكيل والوزن.
هكذا اختار الإمام أحمد، في هذا السطر يقول: في كل مكيل وموزون، كل مكيل لا يباع بجنسه إلا مثلا بمثل، وكل موزون لا يُباع بجنسه إلا مثلا بمثل.
المكيلات في العهد النبوي هي: الحبوب، والثمار، والسوائل، هذه كلها مكيلات.
مثلا: التمر مكيل، والدهن مكيل يباع بالكيلو، واللبن مكيل، والأرز مكيل، والقهوة مكيل، والقرنفل والزنجبيل، وكذا ما ليس بمطعوم، وما ليس بقوت مثل: الحلب، والرشاد -حب الرشاد-، وما يسمى بالحب الحار، وأشباهها هذه كلها تباع كيلا -تباع بالكيل-، فعلى هذا تكون ربوية.
فلا يجوز أن يباع حب الرشاد -مثلا- صاعا بصاع ونصف، يعني: رشاد برشاد، أو الحلب؛ صاع بصاع وربع، ما يجوز إلا مثلا بمثل.
وكذلك القهوة؛ لو كان عندك قهوة رديئة، وأردت أن تشتري جيدة، فلا تبعها إلا مثلا بمثل؛ صاعا بصاع، وإذا أردت الجيدة فإنك تبيع الرديئة بالدراهم، ثم تشتري بالدراهم جيدة مما تريد، وهكذا ... * مثلا يتفاوت منه ما هو جيد وما هو رديء، فإذا أراد أن يشتري جيدا، وعنده رديء، باع الرديء بالدراهم، واشترى بالدراهم جيدا.
أما أن يقول: أعطني صاعا بصاعين من هذا الرديء، فلا يجوز، يدخل في الربا، يدخل في ذلك كل المكيلات قديما، الدهن -مثلا- كان يباع بالكيلو، ولكن يختلف أصله يرجع فيه إلى أصله؛ فدهن الغنم يسمى جنسا، فلا يباع منه صاع بصاعين، أو صاع بصاع ونصف من دهن الغنم، الغنم ضأن ومعز جنس واحد، وأما دهن غنم ودهن إبل، فإنه يختلف، فيجوز أن يباع صاع من دهن الغنم بصاعين من دهن الإبل، وذلك لأنه ليس مثله؛ هذا له أصل، وهذا له أصل، ولكن لا بد أن يكون يدا بيد، لا بد من التقابض.
وكذلك يقال في الألبان، أي: لبن الإبل أقل -يعني: أرخص- من لبن الغنم، فيجوز أن يباع صاع من لبن الغنم بصاعين من لبن الإبل، ولكن يدا بيد، وأما لبن غنم بلبن غنم فلا بد فيه من شرطين: لا بد من التماثل، ولا بد من التقابض؛ صاع بصاع.
وكذا يقال في نتيجته الذي هو مثلا الأقط يباع أيضا كيلا، فلا يجوز أن يباع أقط الغنم إلا صاعا بصاع، أو صاعين بصاعين، مثلا بمثل، ويجوز صاع من أقط الغنم بصاعين من أقط الإبل، وذلك لاختلاف الأصل.
وكذلك يقال في المكيلات أيضا، ولو كان كيلها غير معتاد. يقولون: إن البصل يباع بالكيل في الأصل، فعلى هذا لا يباع إلا صاعا بصاع، ولو اختلف المسمى، ولو كان هذا طويلا، وهذا عريضا -مثلا- يباع صاعا بصاع، ومن كان عنده رديء باعه بدراهم، واشترى جيدا بالدراهم. فهذه أمثلة للمكيل.
أما الموزونات: الموزون: هو الشيء لا يتأتى كيله مثل: اللحوم؛ تباع بالوزن، ولكنها أجناس فلحم الغنم جنس، ولحم البقر جنس، ولحم الإبل جنس، ولحم السمك جنس، ولحم الطيور جنس.
من العلماء من قال: إنها عدة أجناس، يعني مثلا: لحم الدجاج جنس، ولحم الحمام جنس، ولحم العصافير جنس، ولحم الحُبارى جنس، ومنهم من قال: إنها كلها جنس، فعلى هذا هي تباع بالوزن، فلا يجوز أن يُباع -مثلا- كيلو لحم بقر بكيلوين لحم بقر، ولو كان هذا سمينا، وهذا هزيلا؛ لأن الاسم واحد: لحم بقر.
وكذلك لحم الغنم لا فرق على الصحيح بين الضأن والمعز، كلاهما جنس؛ فعلى هذا لا يجوز أن يباع كيلو لحم بكيلوين لحم من الغنم، ولو كان هذا سمينا دسما، وهذا هزيلا؛ من كان عنده لحم هزيل وأراد سمينا باع الهزيل