بالدراهم، واشترى بالدراهم سمينا، فأما أن يقول: أعطني كيلو بكيلوين فهذا عين الربا، ويجوز أن يشتري مثلا كيلو لحم غنم بكيلوين لحم إبل؛ لأنه أرخص، ولأنه جنسان: هذا جنس، وهذا جنس.
ثم كلمة اللحم خاصة باللحم الأحمر؛ لحم الظهر، ولحم الفخذ، ولحم العضد، وأما البواطن فإنها أجناس أيضا؛ فالكبد جنس، والطحال جنس، والرئة جنس، والكلية جنس، والقلب جنس، والأمعاء جنس، والكرش جنس، هذه أجناس لا تتفق، فعلى هذا يجوز أن يباع مثلا اللسان بالقلب، ولو اختلف الوزن، وذلك لأنها متفاوتة. هذا من الموزونات.
اللحوم موزنات ذكرنا أن بعض العلماء جعلها أربعة، فقال: السمك جنس، والطيور جنس، وبهيمة الأنعام جنس، والصيد جنس، وبعضهم اعتبرها أجناسا، وهذا هو الأقرب؛ الإبل جنس، والبقر جنس، والغنم جنس، والظباء جنس، واللحوم جنس مثلا، وكذلك الطيور ولو تفاوتت؛ يعني: يقال: لحم الدجاج جنس، ولحم الحبارى جنس إلى آخره، إلاّ أنها إذا تقاربت فإنها تكون جنسا؛ فالبقر والغنم ... الضأن والمعز جنس، والبقر والجواميس جنس، والإبل والبخاتي جنس. هذا نوع من الموزونات.
الموزونات كثيرة؛ فمن الموزونات مثلا: القطن، والحديد، والنحاس، والصفر، والرصاص، والصوف، والشعر، وأشبه هذه، هذه ما تباع بالكيل، إنما تباع بالوزن، فلا بد فيها من التماثل؛ فإذا باع قطنا بقطن فلا بد أن يكون كيلو بكيلو، ولو اختلفت القيمة، وإذا باع مثلا صوفا بصوف فلا بد أن يكون مثلا بمثل، إذا باع حديدا بحديد فيكون مثلا بمثل، وإذا باع رصاصا برصاص فيكون مثلا بمثل.
فهذه هي الربوية عند الإمام أحمد، يقول: في كل مكيل وموزون يخرج ما لا، أي: ما لا يكال ولا يوزن؛ الذي لا يكال ولا يوزن إما المعدود، أو المزروع فمثل هذا ليس بربوي.
فيجوز أن تبيع شاة بشاتين، وبعيرا ببعيرين؛ فقد روي أن عليا - رضي الله عنه - باع جملا له يسمى: عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل، وذلك لارتفاع قيمته، فيجوز فيهما النَّساء ويجوز فيه التفاضل، ويجوز أن يبيع عبدا بعبدين، وفرسا بفرسين، وشاة بشاتين؛ لأنها لا تكال ولا توزن ما دامت حية.
وكذلك ما يباع بالأعداد ونحوها؛ يجوز أن تبيع جلدا بجلدين أو بعشرة جلود، يجوز أن تبيع مثلا ثوبا بثوبين أو بخمسة ثياب، ويجوز به أيضا النَّساء، ويجوز أن تقول مثلا: أبيعك هذا الثوب بثوبين جديدين تعطنيهما بعد شهر، أو بعد عام، لا بأس بالمفاضلة، ولا بأس بالنَّساء.
ومثله أيضا ما يباع بالعدد إن كانوا يبيعون الخضار بالعدد لا بالوزن؛ التفاح مثلا والبيض يباع بالعدد، لا يوزن ولا يكال، فعلى هذا يجوز أن تبيع بيضتين بأربع، وأن تبيع تفاحتين بأربع، أو مثلا أترجتين بثلاث، أو بطيختين بثلاث، أو -مثلا- القرع، والباذنجان والكوسة، والخيار، والطروح ... ، وكذلك أيضا ما يباع بالسرة كالخس، والفجل، وأشباهها، هذه ليست مكيلة ولا موزونة، فيجوز التفاضل فيها، يعني: واقع الناس كذلك عند الحاجة أن تبيع حبة بحبتين من القرع، أو من الباذنجان، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا يباع بالعدد.
وإذا قلت: إن التفاح -الآن- يباع بالوزن، وكذلك البرتقال، وكذلك مثلا الفواكه، نقول: إن العبرة بالأصل، يمكن أن يكون بعضها -الآن- قديمة يباع بالكيل؛ الصغير مثلا مثل: المشمش، والخوخ، والتين.
هذا يلحق بالمكيلات غالبا؛ لأنه مكيل، يكيلون المشمش بالصاع، وكذلك الخوخ، والتين كما إنهم يكيلون الزبيب، فالحاصل أن الثياب -مثلا- يجوز بيع ثوب بثوبين، أو ذراع بذراعين، ولو من قماش واحد، ويجوز فيه النساء؛ أن يبع ثوبين بخمسة ثياب مؤجلة، لا بأس بالنساء فيه، ولا بأس بالتفاضل.
ثم عرفنا أن هذا هو اختيار الإمام أحمد، أنه يرى أن الربا يختص بما يكال ويوزن، وأما الإمام مالك فإنه يرى أن العلة في الربا هي القوت؛ كل شيء يصلح قوتا، أو يصلح به القوت فإنه ربوي، وإلا فليس بربوي، ويلحق بذلك ما كان قوتا، فيقول ورد الشرع بأربعة من القوت: البر، والشعير، والتمر، والملح؛ لأنه يصلح به القوت، فيجعل مثلا الرز ربوي؛ لأنه قوت.
كذلك الدهن والذرة؛ لأنه قوت، ويلحق بذلك ما يصلح بها القوت، أو ما يتبع القوت، فيقول مثلا: الخضار يصلَح بها القوت، فعنده أن الطماطم ربوي، وكذلك القرع؛ لأنه يصلح به القوت، أو يخلط به، وكذلك جميع ما يحتاج إلى طبخ، حتى مثلا الجذر، والبيض يكون قوتا، وكذلك أيضا الفواكه يعني: العنب، والزبيب يصبح قوتا، ويجمع مع القوت.