فعلى هذا -على مذهب مالك- أنه لا يجوز بيع ... إلا مثلا بمثل؛ القرع، ولا الأترج إلا مثل بمثل؛ لأنه يصبح قوتا.
وكذلك جميع الفواكه: التفاح عنده قوت؛ لأنه يمكن أن يكون قوتا، الموز عنده قوتا؛ لأنه يصلح أن يقتات فيكون أيضا ربويا، وأما ما ليس بقوت كالقهوة، ومثلا: الهيل فإنه ليس بقوت، وكذلك القرنفل، وكذلك الحلب، وحب الرشاد، وما أشبه ذلك، فهذه عند مالك ليست ربوية؛ يجوز أن تبيع صاعا من القهوة بصاعين، أو صاعا من الهيل بصاعين إذا كان يدا بيد؛ لأنها ليست قوتا، وليست مما يصلح به القوت. هذا قول مالك.
يقول: اللحوم قوت؛ فجميع اللحوم عنده ربوية، وأما الحديث فليس بربوي، وذلك لأنهم اختلفوا في العلة في الذهب والفضة؛ فالإمام أحمد وأبو حنيفة يقول: العلة فيهما كونهما موزوني جنس، أنهما يوزنان؛ الذهب يباع بالوزن، والفضة تباع بالوزن، فيلحقون بهما الرصاص؛ لأنه يباع بالوزن، والحديد يباع بالوزن مثلا، والشنيدر يباع بالوزن، والصفر يباع بالوزن، كذلك -أيضا مثلا- الصوف والقطن وما أشبه ذلك، هذه تُباع بالوزن فألحقناها بالذهب والفضة.
وأما الإمام مالك فيقول: العلة في بالذهب أنه أثمان، والعلة في الفضة أنها أثمان، فلذلك نلحق بها ما كان ثمنا، فنلحق بها ما يسمى -الآن- بالهلل، ونلحق بها أيضا الأوراق النقدية؛ لأنها أثمان بجميع أنواعها، فلا تباع إلا جنسها بجنسها إلا مثلا بمثل؛ لا يباع ريال بريالات عربية سعودية إلا مثلا بمثل، ولو كان مثلا هذا متمزق، وهذا صحيح، فلا يباع إلا ريال بريال، أو خمسة بخمسة، إلا إذا اتفق الاسم، واختلفت القيمة مثلا، فيجعل العلة في الذهب والفضة كونهما أثمانا للسلع.
أنت مثلا إذا قلت: بكم هذا الكتاب؟ فيقولون مثلا: بعشرة، أي: ريالات، دل على أنها أثمان، أي: قيم للسلع، فيجعل العلة هي الأثمان؛ فعند الإمام مالك يجوز في -مثلا- الحديد أن يباع بكيلوين، أو القطن أن يباع كيلو بكيلوين؛ لأنه ليس قوتا، وليس أثمانا. فالعلة عنده القوت.
الإمام الشافعي يقول: العلة هي الطعم، الطعم عنده هو العلة، والعلة في الذهب والفضة الثمنية أيضا كما قاله مالك، فعند الإمام الشافعي أيضا أن الصوف، والقطن مثلا، والحديد بأنواعه، والرصاص ليس ربويا؛ لأنه ليس مطعوما، ولأنه ليس أثمانا.
وعند الإمام الشافعي أن كل شيء يطعم، ولو لم يكن قوتا فإنه ربوي، وما ليس بمطعوم فإنه ليس بربوي، فنأتي بأمثلة:
مثلا فنقول: عندنا مثلا الحنة، هذا ما هو ربوي عنده -عند الإمام أحمد-؛ لأنه مكيل، وليس ربويا عند الشافعي؛ لأنه ليس بمطعوم، ولا عند الإمام مالك؛ لأنه ليس بقوت، وكذلك مثلا زهر الورد ليس ربويا إلا عند الإمام أحمد؛ لأنه يكال، لأنه مكيل.
وكذلك مثلا الصابون، الذي يغسل به ليس ربويا؛ لأنه ليس بمطعوم عند الإمام الشافعي، وليس بربوي عند مالك؛ لأنه ليس بقوت، ولكنه مما يشبه ما يكال، فهو ربويٌ عند الإمام أحمد، وكذلك مثلا الأشنان، الذي كانوا يغسلون به، ربوي عندنا، دون الإمام مالك والشافعي.
كذلك مثلا النورا التي يُطلى بها، وما أشبهها، هذه ربوية عندنا، وليست ربوية عند الشافعي؛ لأنها ليست بمطعومة، ولا عند الإمام مالك؛ لأنها ليست بقوت. أما مثلا القهوة ربوية عندنا لماذا؟ لأنها مكيلة، وربوية عند الشافعي؛ لأنها مطعومة وليست ربوية عند مالك؛ لأنها ليست قوتا، وكذلك مثلا الزنجبيل، والحلب، وحب الرشاد، والقرنفل، والحب الحار وما أشبهها هذه ربوية عند الشافعي؛ لأنها مطعومة، وربوية عندنا؛ لأنها مكيلة، وليست ربوية عند مالك؛ لأنها ليست قوتا. فهذه تعليلات الأئمة فيما هو ربوي ربا فضل.
نعود فنقول: إذا بيع مكيل بمكيل، أو موزون بموزون فلا بد فيه عندنا من شرطين: التماثل صاع بصاع، أو كيلو بكيلو، والتقابض يدا بيد، ولا تجوز الزيادة فيه، ولو يسيرا كتمرة بتمرتين، أو حفنة بحفنتين، لا نساء ولا حالّة، فلا يصح إلا متساويا؛ صاع بصاع، أو كيلو بكيلو، أو حفنة بحفنة، أما إذا بيع بغيره فإنه يصح، يصح إذا بيع بغيره بشرط: قبض قبل تفرق؛ صورة ذلك: بر بشعير، ماذا يشترط فيه؟
يشترط فيه التقابض دون التساوي، فتقول مثلا صاع بر بصاعين شعير يجوز، ولكن لا بد من التقابض يدا بيد؛ لأنه قال في الحديث:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم؛ إذا كان يدا بيد"مثلا: صاع زبيب