فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 722

بصاعين تمر، ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض دون التساوي -صاع بصاعين يجوز-؛ لأنه قد يكون الزبيب أغلى، فيقال: صاع بصاعين تمر يجوز ذلك، هذا معنى قوله: وبغيره مطلقا، يعني: ويجوز بغيره، يعني: أن يباع مكيل بموزون، أو أن يباع جنس بغير جنسه؛ لأنه قال هناك: بيع بجنسه تفطن لكلمة جنسه، تمر بتمر جنس بجنس، وأما تمر بزبيب فإنه جنس بجنس آخر، ليس بجنسه، ما بيع بجنسه. فاشترط فيما إذا بيع بغير جنسه التقابض قبل التفرق، ولو حصل التفاوت: صاع بصاعين.

ثم ذكروا أنه لا يجوز أن يباع المكيل بجنسه وزنا، ولا عكسه؛ فيقولون مثلا: التمور مكيلة، فلا يباع تمر وزنا بتمر كيلا، وذلك لعدم تحقق التساوي، فلا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا، ولا موزون بجنة إلا وزنا، فلا يباع مكيل مثلا صاع تمر بكيلوين تمر؛ لأننا نتحقق التماثل، أو صاع زبيب بثلاثة كيلو زبيب ما يجوز، لا يباع إلا كيلا، والصحيح أنه يجوز وزنا؛ لأن الوزن أضبط بالمثلية، فيجوز أن يباع مثلا كما هو واقع الناس، أن التمر أصبح موزونا، وأن الزبيب أصبح موزونا، وأن الدهن أصبح موزونا، فيجوز أن يباع مثلا كيلو بكيلو -تمر بتمر-، ولو اختلف النوع، كيلو بكيلو.

ولذلك قال: ولا عكسه إلا إذا علم تساويهما في المعيار الشرعي.

المعيار الشرعي في المكيلات هو الصاع، وفي الموزونات هو ما يعرف بالرطل قديما، ما يعرف -الآن- بالكيلو، هذا المعيار الذي تقدر به هذه المقدرات، ثم نعرف أنهم توسعوا في ذكر الأمثلة، فلذلك قالوا: لا بد من التحقق في التماثل.

ثبت"أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل: هل يباع الرطب بالتمر؟ فقال: هل ينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم"هو يعرف أنه ينقص؛ لأنه إذا كان رطبا ففيه هذه الرطوبة، وهذا الدُّبس، فإذا يبس وجف خف وزنه، وخف كيله- فلذلك قال: لا يباع إلا مثلا بمثل. يعني: لا يباع الرطب باليابس؛ لعدم تحقق التساوي، أما الدقيق مثلا فيباع وزنا ولا يباع كيلا؛ لأن العادة أنه إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فأنت مثلا تأتي بالصاع من البر تطحنه، وإذا كلته وجدته قد زاد أصبح صاعا وربعا، أو صاعا وثلثا، ففي هذه الحال لا يباع صاع دقيق بصاع بر؛ لعدم التساوي إلا بالوزن.

الوزن تحقق إذا بيع مثلا كيلو دقيق بكيلو بر فلا بأس بذلك، وكذلك أيضا العصيرات أيضا بأصولها؛ فعصير العنب يعتبر مثل العنب، فلا يباع إلا بجنسه مثلا بمثل، ودُبس التمر يلحق -أيضا- بالتمر، فلا يباع دبسا بدبس إلا متساويا متماثلا، أما إذا خرج عن صنعته فالصحيح أنه يجوز التفاضل فيه، مثاله: الخبز، الخبز إذا خبز أصبح غير مكيل، ولا موزون أصبح يباع بالعدد، ولو أن هناك من يوزنه؛ ففي هذه الحال يجوز أن تشتري رغيفا برغيفين، ولو كان أصلهما بُر، ويجوز فيه النساء أيضا، يجوز أن تقول: بعني رغيفا وأعطيك رغيفين غدا.

يعني: الرغيف الذي هو الواحدة من الخبز، وكذلك -أيضا- إذا كان -مثلا- خبزة كبيرة، تقول: بعني هذه الكبيرة بأربع صغيرات، أو بثلاث يجوز ذلك، وذلك لأنه خرج عن أصله، أصبح غير مكيل ولا موزون، أصبح يباع بالعدد كما هو مشاهد، وأما إذا كان باقيا على أصله، أو محلقا بأصله مثلا كالعصير والدُّبس ونحوه، فإنه باق على ما هو عليه.

انتهينا من ربا الفضل نأتي إلى ربا النسيئة:

ربا النسيئة: هو ربا الجاهلية الذي ورد فيه الوعيد الشديد؛ كان أهل الجاهلية إذا كان عند إنسان لك دين إن كان عندك لإنسان دين؛ مثلا: عشرة آلاف. جاء إليك، وقال: أعطني ديني، وإلا زدت عليك فيه وأخرتك، يعزرون بذلك فيه بقولهم: إما أن تعطي، وإما أن تربي، إما أن تعطيني ديني الذي في ذمتك، وإما أن تربي. ما معنى تربي؟

أي: نزيد في الدين، ونزيد في الأجل، يقول: الدين عشرة آلاف نجعله خمسة عشرة ألفا، ونؤخرك سنة، فإذا تمت السنة جاء إليك، وقال: لي عندك خمسة عشرة ألفا، إما أن تعطينيها وإما أن أزيدك وأؤخرها، فيؤخرك سنة ويجعلها مثلا عشرين ألفا، فإذا هلت العشرون جاء وقال: أعطني العشرين وإلا زدتك زدت فيها، وأجلتك سنة، فيجعلها مثلا ثلاثين، ويقول: أؤخرها سنة، فإذا حلت الثلاثون جاء، وقال: أعطني الثلاثين، وإلا زدت فيها، وأؤخرك فيجعلها أربعين، وهكذا تتضاعف، هذا معنى قوله: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}

ولما جاء الإسلام وإذا هنا أناس عندهم عشرات الألوف، وهي ربا فجاء الإسلام في إبطالها؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"كل ربا من ربا الجاهلية موضوع تحت قدميّ، وأول ربا أضعه ربا العباس"فوضع الربا الذي كان العباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت