فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 722

يتعاطاه عند كثير من المرابين، وأنزل الله -تعالى- قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) }

إذا كان رأس مالك عشرة آلاف، ثمن السلع التي أنتجتها فاقتصر عليها، والزيادة التي ضاعفتها إلى أن وصلت إلى أربعين، أو مائة ألف كل هذه أسقطها، ليس لك إلا رأس مالك هذا ما كانوا يتعاملونه.

النساءه هو التأخير: نسأه يعني: أخره، قال -تعالى-: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} نسيء الجاهلية الذي هو تأخير تحريم بعض الشهور المحرمة، وقرأ بعض القراء قول الله -تعالى-: {* مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} أي نؤخرها. فالنسأ هو التأخير، ومعنى ذلك أنهم يقولون: نؤخرك بالمطالبة ونزيد في الدين، أي: الدين الذي هو عشرة، ننسأه أي نؤخره، ثم نجعله زائدا عما كان عليه، فلذلك يحرم ربا النسيئة فيما اتفق في علة ربا الفضل كمكيل بمكيل، وموزون بموزون نساءة.

ذكرنا في ربا الفضل أنه لا يجوز فيه النساء إذا كان جنسا بجنس، أو اتفق في العلة، إذا اتفق في علة واحدة؛ فمثلا: شعير ببر إن صاع بصاعين، ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض، ولا يجوز فيه النساء، ومثلا كيلو لحم غنم بكيلوين لحم إبل يجوز، ولكن لا بد فيه من التقابض، لا يجوز فيه النساء، وذلك لأن العلة فيه واحدة، وهو أن هذا موزون وهذا موزون.

وكذلك مثلا إذا بيع حديد أو رصاص بلحم، ماذا يشترط فيه؟ يشترط فيه التقابض، ولا يجوز فيه النساء، يحوز التفاضل، ولا يجوز التفرق قبل التقابض، فيحرم ربا النسيئة فيما اتفقا في علة ربا فضل، كمكيل بمكيل، يعني: بر بشعير، لا يجوز النَّساء، يعني: التأخير، بل صاع بصاعين، وموزون بموزون، كحديد بقطن، أو حديد بلحم، أو لحم بقطن أو بصوف، موزون بموزون، لا يجوز إلا يد بيد، لا يجوز نساء.

استثنوا إذا كان الثمن أحد النقدين، عندنا أن النقود العلة فيها الوزن، يعني: الريالات؛ الريالات قديما من فضة والجنيهات من الذهب، قديما كانوا يتعاملون بالدراهم فضة مضروبة، أو بالذهب الذي هو الدنانير مضروبة، وفي هذه الحال يجوز النساء إذا كان الثمن أحد النقدين، يعني: من النقود، فيجوز مثلا أن تشتري لحما بدراهم غائبة، أو تشتري قطنا مثلا بدراهم غائبة، أو تشتري قطنا غائبا، أو لحما غائبا بدراهم حاضرة، وهو ما يسمى بالسلم، فلو منع ذلك انسد السلم في الموزونات، يجوز بيع مكيل بموزون، وعكسه مكيل بموزون يجوز، وعكسه موزون -يعني- بمكيل جائز مطلقا، هناك ما يتعلق بالصرف؛ لأن فيه ... إن شاء الله غدا.

س: أحسن الله إليكم، وهذا السائل يقول: إذا ذهب أحد ليصرف خمسمائة ريال، فلم يجد عنده إلا ثلاثمائة ريال. فقال: خذ الثلاثمائة، وارجع بعد مدة وخذ المائتين. فهل يعتبر هذا صحيحا؟

ج: يجوز ذلك، وذلك لأنها اسم واحد، ولا فرق بينها؛ خمسمائة ورقة واحدة، أو خمس ورقات، أو عشرة ورقات القيمة واحدة، ولا تفاوت بينها، فلا حرج في كونه مثلا يعطيك -الآن- ثلاثمائة، ترجع إليه بعد يوم أو يومين يعطيك الباقي.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما يتعلق بالبضائع الكبيرة التي تكون في الثلاجات، يصعب نقلها من مكانها؛ لوجود مشقة. فهل يكفي قبض الدراهم، وأخذ المستند على بيعها؟

ج: لا بأس كأنها إذا كانت -مثلا- في أماكن ثقيلة، فإذا قبضها، إذا باع مثلا من هذه الثلاجة، أو من الثلاجات الكبيرة فتبقى في ملك البائع، لو تلفت لذهبت على البائع، لو فسدت لذهبت على البائع، ولكن يكون قد انعقد سبب البيع، فلا يجوز له أن يرجع؛ لكون البيع قد انعقد، ثم لا يجوز للمشتري أن يبيعها وهي في الثلاجة؛ اشترى مثلا مائة كرتونة، مثلا من التفاح، أو من البطاطا، أو مائة كيس من البصل، ولكنها لا تزال في الثلاجة، فلا يجوز أن يتصرف فيها، أن يقول: البيع قد انعقد، وقد وجب لوجود التفرق، ولكن ليس لك -أيها المشتري- أن تتصرف فيها قبل أن تقبضها، وإذا تلفت فإن ذهابها على البائع؛ لأنها لا تزال في مستودعه، ولا تزال في ثلاجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت