فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 722

أمانة، فكيف تقول: ائتني بضمين يضمنها لي إذا تلفت عندك، هو يقول: خذها لا تودع عندي شيئا إذا كنت سوف تضمنني أو تطلب مني ضمينا، فلا يطلب في الأمانات؛ لأنها إذا تلفت فلا تضمن، إلا في حالتين، إذا فرط أو تعدى، التفريط: الإهمال والتعدي: الاستعمال، فهذا المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها ثم سرقت أو احترقت لا ضمان عليه، لكن إن فرط، ترك الأبواب مفتوحة فجاء لص، وأختطفها، فهذا التفريط يضمن به -مثلا- أو أودعته شاة -مثلا- فأهملها وافترسها السبع يضمن؛ لأنه في هذه الحال فرط، وفي هذه الحال لك أن تطلب ضمينا، فتقول: ائتني بضمين عن التفريط وعن التعدي.

التعدي: هو الاستعمال، فإذا -مثلا- ركب السيارة أو أعطى مفاتيحها -مثلا- لأحد الأولاد، وهي مرهونة أو مودعة، مودعة -مثلا- ثم حصل عليها حادث، وتكسرت فإنه يضمنها المودع، وفي هذه الحال لصاحبها أن يطلب ضمينا، ائتني بضمين، إنك إذا استعملتها أنت أو أحد أولادك أنك تغرم قيمتها، أو تغرم إصلاحها، وهكذا -مثلا- لو لبس ثوب أو حل وكاء الدهن -مثلا- فاهراق أو فتح بابا -مثلا- على المخزن، فدخلت الدواب البقر ونحوها فأكلت من هذه الوديعة من البر أو التمر -مثلا- أو طبخ في القدر فاحترق -مثلا-، ففي هذه الحال يضمن، وفي هذه الحال لصاحبها أن يطلب ضمينا، فيقول: اعطني ضمينا عن التعدي فيها، وكذلك لا تضمن الجزية التي هي ضريبة تؤخذ على الذمي من اليهود أو النصارى أو المجوس، تؤخذ منهم الجزية، ولكن هل يقال لصاحبها ائتنا بضمين؟ لا يلزم، لماذا؟ لأن الجزية تسقط عن الفقير، كما ذكر في كتاب الجهاد، ثم يشترط رضا الضامن فقط، الضامن متبرع فيشترط رضاه، فلا يجوز إجباره على الضمان، بل لا يضمن إلا برضاه وموافقته، أما المضمون عنه، فلا يشترط رضاه، المدين لو قال -مثلا-: لا أرضي أن فلانا يضمن لي، وفلان -مثلا- سالم قال: أنا أضمنه ولو لم يرضى، فقد يقول: ما أحب أن يكون له منة علي، فلا أحب أنه يضمنني، ولكن صاحب المال إن قال: لا أطلقك إلا بضمين فجاء سالم -مثلا-، وقال: أنا أضمنه ولو لم يرضى، رضي الضامن، ورضي المضمون له، ولم يرض المضمون عنه صح الضمان، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما صاحب الدين له أن يطالب المضمون عنه، وله أن يطالب الضامن، وذلك لأن الحق استهلكه المضمون عنه، وتحمله الضامن، فإذا حل الدين جاء إلى المضمون عنه قال: حل الدين في ذمتك، أعطني ديني، فإذا ماطل وأخر الوفاء، أو كان معسرا رجع إلى الضامن، وقال: أنت ضمنت ديني وفلان ما أوفاني، أطالبك؛ لأنك التزمت بالوفاء، تقول: إذا لم يوفك، فإني أوفي عنه، فله مطالبة من شاء منهما، وإن مات المضمون عنه، إذا مات المضمون عنه، فإن أوفى ورثته فله مطالبتهم، وله مطالبة الضامن، ولو مات الضامن فله أن يطالب ورثته، ويقول: إن مورثكم ضمن ديني عند فلان، وإذا قال -مثلا- للضامن: أعفيتك من الضمان، فهل يسقط الدين؟ ما يسقط؛ لأن الدين في ذمة المضمون عنه، أما إذا قال للمضمون عنه: أعفيتك من الدين، أبرأتك منه فإنه لا يطالب الضامن، إذا سقط الدين الذي في ذمة المضمون عنه، فلا حاجة إلى الضمان، إذا برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن، وأما إذا أبرأ الضامن، فإن المضمون عنه يبقى مطالبا، انتهى من الضمان بعده الكفالة، وهي التزام إحضار من عليه حق مالي، التزام ببدن من عليه حق مالي، من جائز التصرف.

الكفالة تتعلق بالأبدان، وأما الضمان فإنه يتعلق بالذمة، الحقوق التي تلزم الإنسان، إما أن تكون حقوقا مالية، وإما أن تكون حقوقا بدنية، فالحق المالي مثل الديون والأمانات والعواري، ونحو ذلك، فإذا قال -مثلا-: أعرني -مثلا- الثوب أو القدر، أطبخ فيه، أو السيارة أركبها، أو البعير أركبه، أو الشاة أحلبها عارية فقال: أريد منك كفيلا، فيصح؛ وذلك لأن هذا حق مالي، فلو -مثلا- أن الكفيل عجز عن إحضار المكفول، فإنه يطالب، يقال: إما أن تحضر لنا السيارة التي ضمنت إحضارها أو صاحبها، وإما أن تغرم قيمتها أو كذلك القدر أو الثوب، وما أشبه ذلك يطالبونه، إما بإحضار المال، وإما بالغرامة، وإما بإحضار المستعير، أو المستدين، أحضر غريمنا حتى تبرأ، وإلا طالبناك بما عليه، أما إذا كان عليه حق بدني، فلا تصح الكفالة، الحق البدني هو أن يكون عليه -مثلا- عليه حد، حد قذف لآدمي، أو حد جلد لزنا -مثلا- أو حد -مثلا- سرقة قطع يد، فقال أو حد قصاص، سوف يقتل، النفس بالنفس، فقال: من يكفلني؟ أمهلوني أذهب يوما أو يومين حتى أوصى أو أعهد أو نحو ذلك من يكفلني، فهل يصح أن يكفله أحد؟ ما يصح؛ لأنه -مثلا- لو لم يحضره الكفيل، فهل يقتل الكفيل؟ ونقول: النفس بالنفس، الكفيل ليس هو الجاني، وهل نقطع يده، ونقول: أحضره، وإلا قطعنا يدك، الكفيل ليس هو السارق.

فلا يجوز الكفالة في الحقوق البدنية يعني: عرفنا -مثلا- حد الزنا وحد القصاص وحد السرقة وحد القذف وحد الخمر، هذه حدود تتعلق بالبدن، فليس لأحد أن يكفل صاحبها؛ لأنها لا تأخذ إلا من ذلك الجاني، وأما الديون والأمانات والعارية، فإنها أموال فيصح الكفالة فيها، فيقول: أنا أكفلك في دينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت