أنا أكفلك في عاريتك، أنا أكفلك في العين التي استأجرها فلان، إما أن أحضر ذلك المكفول أو أحضر دينك -مثلا- أو أحضر أداتك التي استعارها أو استأجرها أو أغرمها.
تصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، كلمة حق مالي تخرج الحق البدني كما ذكرنا، وبكل عين يصح ضمانها، بكل عين يصح ضمانها، ما مثاله؟ العارية فإنها مضمونة فلو -مثلا- استعار منك قدرا يطبخ فيه، وأتلفه غرم، فإذا قلت: لا أعيرك إلا إذا أتيت لي بكفيل، فإن الكفيل إما أن يأتي بالعين المضمونة كالقدر -مثلا- أو الثوب، وإما أن يغرمها وكذلك المغصوب، لو اغتصب إنسان -مثلا- منك شاة أو جملا، فجاء إنسان وقال: أنا كفيل، أحضره، أحضر ذلك الغاصب، أو أحضر الجمل أو الشاة، جاز كفالته، إذا لم يحضره، في هذه الحال يضمن قيمة البعير أو قيمة الشاة أو الثوب أو القدر، يضمنه.
يقول:"وشرط رضا كفيل": الكفيل: متبرع، فيشترط رضاه، وأما المكفول الذي في ذمته الحق ما يشترط رضاه، وأما المكفول له صاحب الحق فلا يشترط -أيضا- رضاه إذا كان الكفيل مليئا وقادرا، فإن مات برئ الكفيل، لأنه يقول: أنا أحضر لك زيدا؛ لتأخذ دينك من ذمته، مات زيد أحضره جثة؟ أحضر جنازته؟ برئ الكفيل؛ لأنه ما التزم إلا بإحضاره حيا، أو تلفت العين بفعل الله -تعالى- قبل الطلب برئ، العين -مثلا- الشاة ماتت، وهو ما فرط فيها أو كذلك غرقت أو احترقت، وكذلك الثوب احترق، حريق عام، برئ الكفيل والحال هذه. أحكام الحوالة
بقى الحوالة، مشتقة من التحول، وهو أن يتحول فلان من كذا إلى كذا، وتعريفها أنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، يلاحظ التالي رقم اثنين وأربعين صفحة مائة وستة وسبعين، يقول: أي: لا يصح الضمان في الأمانات كالوديعة والشركة والمضاربة. هذا صحيح إنها أمانات فلا يصح ضمانها. ثم قال: ولا يصح ضمان التعدي في الأمانات، وهذا خطأ، بل التعدي مضمون، لأنه إذا تعدى في الأمانة فإنه يضمنها، فالتعدي مضمون، ويصح أن يطلب كفيلا أو ضمينا.
يقول:"تجوز الحوالة على دين مستقر": الحوالة رغم أنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، دل عليها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته، وإذا أتبع أو من أتبع على مليء فليتبع"وفي حديث آخر:"مطل الغني ظلم، ومن أحيل على مليء فليحتل"
فصورة ذلك إذا كان لك دين عند عمرو، وعليك دين لزيد، فجاء زيد يطالبك، فقلت: لي دين عند عمرو أحلتك عليه لتقبضه وفاء عني، لتقبضه في الدين الذي علي لك، فلا مانع يسمى هذا حوالة.
عمرو سيدفع دينك إما لك وإما لوكيلك، فكأنك وكلت زيدا على أن يقبضه، قلت: اقبضه واستوفه، اقبضه ودعه من دينك الذي علي، هذه هي الحوالة.
ولها شروط:
الشرط الأول: أن يكون الدين مستقرا، الدين المحال عليه دين مستقر، أما إذا لم يكن مستقرا، فلا تصح الحوالة عليه، مثاله: صداق المرأة قبل الدخول، عرضه للفسخ، يمكن أن يسقط نصفه بالطلاق، أو كله بالفسخ أو بالعيب أو نحو ذلك، فليس لها أن تحيل عليه، لو جاءها غريم، وقالت: أحلتك على زوجي قبل أن يدخل بي تقبض منه صداقي، الدين ها هنا غير مستقر، الذي هو الصداق، مثال ثاني دين الكتابة، العبد الذي يشتري نفسه من سيده بثمن مؤجل يثبت هذا الدين، ولكن غير مستقر، فلو كان سيده -مثلا- عنده دين لك، فجئت تطالبه، فقال أحلتك على دين الكتابة الذي عند عبدي سعيد، لا يصح؛ لأن سعيدا يمكن أن يعجز، ويعود قنا: ومثلوا -أيضا- برأس مال السلَم، أو بدين السلم أنه عرضه للفسخ، فلا تصح الحوالة إلا على دين مستقر.
الشرط الثاني: أن يتفق الدينان جنسا ووصفا ووقتا وقدرا، فإذا كان أحد الدينين دراهم والآخر دنانير في هذه الحال يمكن أن يقال: إنه يصح، ويكون صرفا بعين وذمة، ولكن أكثرهم يقولون: لا يصح؛ لأن الدينين مختلفين، وكذلك لو كان الدين -مثلا- عندك تمر وعند زيد لك بر، فلا تحيل بالبر على التمر لعدم اتفاق الدينين، وكذلك الوقت، الوقت -مثلا- دينك قد حل، الذي في ذمتك، والدين الذي لك ما حل، فلا تقل: أحلتك بدينك على زيد بديني على زيد، ودينك على زيد لا يحل إلا بعد سنة أو نصف سنة، في هذه الحال لا تصلح الحوالة، لا بد أن يكونا حالين، كذلك وصفا، إذا كان -مثلا- أحد الدينين من جنس والآخر من جنس، يعني: أحدهما -مثلا- تمر برني والآخر تمر عجوة، لم يتفقا في الوصف، أو دينك -مثلا- الذي في ذمتك ذهب، والذي لك فضة لا بد أن يتفقا وصفا،