فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 722

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذكر في الفصل الأول الصلح، وفي الفصل الثاني ما يلحق بالصلح من الاصطلاح على الطرق وما أشبهها، يقولون في تعريف الصلح: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المتخاصمين، وقد حث الله -تعالى- على الصلح في آيات عامة، في أماكن عامة، وأماكن خاصة، فمن العموم قول الله -تعالى-: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي: احرصوا على أن تصلحوا ما يحدث بينكم أي: بين إخوانكم، وقال الله -تعالى- {* لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}

فجعل هذا من الخير: الإصلاح بين الناس، وقد أمر الله -تعالى- بالإصلاح بين المتقاتلين.

قال الله -تعالى-: {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} هذا صلح بين متخاصمين يؤدي بهما ذلك الخصام إلى القتال، أو إلى النزاع فيسعى المسلمون في الإصلاح بينهما.

وذكرهما الله بالأخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} أي: جميعهم ولو تقاتلوا فإنهم لا يخرجون بذلك عن الأخوة، الأخوة الإيمانية، فاحرصوا على الإصلاح بينهما، وذكروا كلا بالأخوة الإسلامية، بالأخوة الدينية، فإنهم متى تذكروا هذه الأخوة رجعوا عما هم عليه، وحرصوا على أن يصطلحوا فيما بينهم، سيما إذا كان الشقاق والنزاع على أمور دنيوية، لا أهمية لها.

كذلك أيضًا ذكر الله الصلح بين الزوجين في قوله -تعالى-: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} يعني: إذا حصل شقاق ونزاع فأراد المسلمون الإصلاح بين الزوجين بعثوا الحكمين، يحرص الحكمان على أن يصلحا بينهما، ويوفق الله بينهما.

فهذا من حرص الشريعة على الإصلاح العام، والإصلاح الخاص، وكذلك قول الله -تعالى-: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا}

وفي قراءة:"أن يَصَّالَحَا بينهما صلحًا"والصلح خير، يصطلحان على إسقاط بعض الحقوق حتى تأتلف القلوب، فتسقط الزوجة مثلًا بعض حقها إذا خشيت أنه يميل عنها أو يطلقها، وكذلك أيضًا يسقط الزوج بعض حقه إذا رأى منها نفرة، وخشي أن تنشز عنه، ويتدخل بينهما أولياؤهما حتى يصطلحا.

ومن فوائد الصلح أن الله -تعالى- أباح فيه الكذب للمصلحة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يصح الكذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها"

فأباح الكذب إذا أراد الإنسان أن يصلح بين اثنين، يأتي إلى هذا ويقول له: إن صاحبك يريد الخير، ويريد الصلح، وإنه قد ندم على ما فعل، وإنه محب لأنْ تأتلفَ القلوب، وأن تتبدل البغضاء بالمودة والمحبة، وإنه قد تنازل عن بعض حقه، ثم يأتي إلى الثاني ويُرَغِّبه أيضًا في الصلح ويقول له مثل ذلك حتى يتقاربا ويصطلحا وتزول بينهما العداوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت