فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 722

يأتي مثلًا إلى إنسان ويقول: لعلك تشتكيني وتدعي أن في ذمتي لك مثلًا خمسمائة ألف، وأنا سوف أعترف، أعترف عند القاضي، بأنها ثابتة وبأنها قيمة سيارات، أو قيمة مواد بناء، أو ما أشبه ذلك، فإذا ثبتت في ذمتي أدعي بعد ذلك الإعسار، فإذا ادعيت لا يضرني إذا سجنت نصف سنة، ثم دفعت الحكومة مثلًا أو دفع الأثرياء، أو دفع من صندوق البر ثلثها أي مثلًا أربعمائة، أو نحوها اقتسمتها أنا وأنت. ظهرت هذه حيل كثير منهم؛ فلذلك القضاه عليهم أن يتثبتوا.

فإذا ثبت أن هذا مدين، وأنه ليس عنده شيء يوفي به دينه قل أم كثر فإنه معذور، ولا يجوز حبسه، ولكن يؤمر بأن يوفي دينه مهما استطاع، كذلك إذا كان الدين مؤجلًا، فلا يجوز مطالبته؛ لأن الأجل حق له، ولا يجوز حبسه، ولا تجوز ملازمته حتى يحل.

إذا أفلس مثلًا، وعليه دين مؤجل، فلا يجوز لأصحاب المؤجل أن يطالبوا بحقوقهم، ويقولون: أعطونا من ماله الذي تقتسمونه، فإن ديننا ثابت، نقول: دينكم مؤجل إن حل قبل أن تقسم الأموال أخذتم نصيبكم، قسطكم، وإن قسم قبل الحلول فلا، فليس لكم مع هؤلاء شيء.

كذلك من مات وعليه دين مؤجل، فليس يحل، يبقى إلى أن يحل، ولكن لو خاف أصحاب الدين المؤجل أن الورثة يقتسمون الأموال، ويقولون: ما عندنا شيء لك، فلا بد أن يطالبهم، ويقول لهم: إما أن تعطوني ديني، ولو كان مؤجلًا، أو تعطوني بعضه، وأسقط بعضه على قول من أجاز:"أسقط وتعجل"، أو تأتوني بكفيل يكفل لي حقي، ويضمنه عند حلوله أو برهن أتوثق منه، فإذا وثق الورثة برهن محرز، محرز يعني: كاف بقدر الدين فإنه يجوز، أو كفيل مليء يعني يضمنه.

يقول:"وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه".

لو اقتسموا، وبعدما اقتسموا، تبين غريم يطالبه بدين سابق، وقال: عنده لي دين، وهذه وثائقي، فإنه يرجع على الغرماء بقسطه، إذا كان مثلا قسطه أنه له العشر يأخذ من كل واحد منهم عشر ما دفع إليه.

هذا الفصل الذي يتعلق بالدين والحجر عليه، أما الفصل الذي بعده فهو الحجر على السفهاء.

"يحجر على الصغير والمجنون، والسفيه؛ لحظهم، أي: لمصلحتهم؛ وذلك لأنهم لا يحسنون التصرف، فيمنعون من التصرف في الأموال والدليل قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} أي: لا تعطوها لهؤلاء السفهاء فإنهم يفسدونها؛ لأنهم لا يفكرون ولا يعرفون المصالح، إذا سلطوا على الأموال أتلفوها."

أنت مثلًا إذا أعطيت طفلًا مثلًا عمره خمس سنين أعطيته مائة أو خمسمائة مثلا فإنه لا يدري قيمتها ربما يشتري بها حلوى، أو لعبة، أو نحو ذلك. يعجب بهذه القيمة، ولا يفكر في قيمتها؛ فلذلك لا يسلطون على الأموال، وكذلك المجنون، فاقد العقل؛ لأنه لا يدري ما قيمة هذا المال، وكذلك السفيه ولو كان كبيرًا.

هناك من يبلغ عشرين، أو ثلاثين سنة، وهو سفيه ناقص العقل ناقص التصرف، لا يحسن أن يتصرف فيقال: هذا سفيه، إذا سلط على الأموال أتلف، فيذبح ما يقدر عليه من الشاة مثلًا، ويمزق ما يقدر عليه من الأكيسة، أو يشترى غاليًا، ويبيع رخيصًا، ولا يبالي بذلك فمثل هؤلاء يُمْنَعُونَ من التصرف، ولو كانت الأموال أموالهم، فالمصلحة تعود إليهم.

ومن دفع إليه ماله بعقد، أو بغير عقد رجع بما بقي لا ما تلف.

فإذا باعهم أحد مثلًا ثوبًا رجع به؛ وذلك لأنهم لم يؤذن لهم أن يشتروا، فشراؤهم هذا يعتبر سَفَها، أو باعهم مثلًا قدرًا، أو كيسًا، أو نحو ذلك، فليس لهم حسن التصرف، فإذا تلف شيء منه فلا يرجع؛ لأنه سلطهم على ماله، وإن بقى منه شيء فإنه يرجع فيه، فلو باعهم ثوبين أحرقوا واحدًا، وبقى واحد، فإنه يرجع بالباقي، أو باعهم مأكولًا، ثم أكلوا بعضه، وبقى بعضه كفاكهة أو نحوها، فإنه يرجع بما بقي.

أما ما تلف فإنه يذهب عليه؛ لأنه سلطهم على ماله. أما الجناية فيضمون، ولكن تحملها العاقلة إذا بلغت الثلث ونحوه، ولو كانت صغيرة، فهذا مثلًا لو قاد سيارة وصدم بها إنسانا، فإن العاقلة تحمل ذلك، أقاربه، وكذلك لو صدم جدارًا أو شجرة، فإن عاقلته وأهله يغرمون؛ لأنهم سلطوه على هذه السيارة مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت