فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 722

أو أخذ سكينًا، وطعن بها إنسانًا فإنهم يغرمون؛ لأنهم مأمورون أن يحفظوه، ولا يعطوه سلاحًا، فيضمنون الجناية، ويضمنون إتلاف مال من لم يدفعه لهم، فلو مثلًا دخل السفيه أو المجنون بيت أناس، ثم أتلف فيه شيئًا، أحرقه، أو مزقه، أو أراق شيئًا من الأطعمة، أو الأدهان فإنه يضمن؛ لأن وليه مكلف بأن يأخذ على يديه، ويحفظه حتى لا يدخل بيوت الناس.

يقول:"من بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه بلا حكم، وأعطي ماله لا قبل ذلك بحال".

يعني: متى يدفع إليه ماله؟ بهذين الشرطين: البلوغ، والرشد، أو العقل، والرشد، فإذا كان مجنونًا، ثم عقل ورشد دفع إليه ماله، وإذا كان صغيرًا فبلغ ورشد دفع إليه ماله، والدليل قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ذكر أن لذلك شرطين:-

الأول:"بلغوا"، بلغوا النكاح يعني: بلغوا سنا يقارب النكاح فـ {آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} بعد أن تبتلوهم، ابتلوا اليتامى يعني: اختبروهم فيما يناسبهم، فإذا عقل ورشد، أو بلغ ورشد دُفِعَ إليه ماله {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا (( (( (( (( (( وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} ولا يحتاج إلى حكم حاكم؛ بل لمجرد بلوغه ورشده يدفع إليه ماله؛ لأنه أحق به؛ وأما قبل ذلك فلا ولو بلغ عشرين أو ثلاثين سنة؛ لأنه لا يزال سفيها.

بأي شيء يحصل البلوغ؟

البلوغ في الرجل يحصل بثلاثة أشياء: بالإمناء أي: بالإنزال، إذا احتلم فأنزل، أو أنزل مثلًا باستمناء أو نحوه، فقد بلغ لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}

الثاني: تمام خمس عشرة سنة؛ لحديث ابن عمر يقول:"عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، -أي: يوم الخندق- وأنا ابن خمس عشرة فأجازني"

أو بنبات شعر خشن حول قُبُله، يعني: الشعر الخشن حول الفرج علامة على البلوغ في الرجل، وفي المرأة، ويخرج الشعر الرقيق، قد يوجد في الأطفال شعر رقيق لا يكون علامة على البلوغ.

ذكر عطية القرظي قال:"عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي"

يعني: يكشفون عن عوارتهم فينظرون من أنبت فيقتل، يلحقونه بالرجال، الأنثى كذلك بلوغها بالإنزال، إن احتلمت فأنزلت، أو بتمام خمس عشرة، أو بالإنبات، وتزيد أيضًا بالحيض، إذا حاضت فهو علامة على البلوغ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"يعني: صلاة من قد حاضت.

وكذلك الحمل فهو دليل على الإنزال، إذا حملت حكم ببلوغها من حين علوقها بالحمل، فهو دليل على أنها بلغت.

يقول:"ولا يدفع إليه ماله حتى يُخْتَبَر بما يليق به، ويؤنس رشده"ومحله قبل البلوغ يختبر، والدليل قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} ابتلوهم يعني اختبروهم بما يليق بههم، فيختبر ولد التاجر مثلًا فيما يناسبه، يعطى شيئًا يتجر به فيُنْظَر، فإذا عرف رشده، فإنه يدفع إليه ماله، وكذلك ولد البدوي مثلًا يختبر برعيه الغنم والإبل ونحوها، وحفظه لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت