وهكذا صاحب الحرث ينظر في سقيه للحرث وما أشبهه. وهكذا كل إنسان يُخْتَبَر بما يناسبه، يُخْتَبَر بما يليق به، يقول: ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده، ومحله قبل البلوغ، أي: قرب البلوغ، الاختبار قرب بلوغه.
الرشد في قوله: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} هو الصلاح في المال، ولو كان فاسدًا في دينه؛ لأن الحجر عليه إنما هو في ماله، متى يعرف أنه صالح في ماله، مصلح ماله، إذا باع واشترى فلم يغبن غبنًا فاحشًا، لا يغبن غالبًا في بيع ولا شراء، لا يبيع رخيصًا ولا يشتري غاليًا، ولا يبذل ماله في حرام، أو في غير فائدة، فلا يشتري آلات ملاهي مثلًا، ولا يشتري شيئًا يتلف ويلعب به، كنفط ونحو ذلك مما يتلف بلا فائدة، بل يحفظ ماله، ولا يبذله في أشياء محرمة، ولا في مخدرات، ولا مسكرات ولا في منهيات، من فعل ذلك فإنه سفيه، ولو كان ماله كثيرًا.
يقول: ووليهم -حال الحجر- الأب؛ وذلك لأنه أولى، فإذا كان الطفل له مال من أمه مثلًا، فإن أباه هو الولي، هو وكيله، وهو وصيه، ثم بعد ذلك وصي الأب، إذا أوصى الوالد أن فلانًا وصي على أطفالي، فيكون هو الوصي، وكيل الأب، ثم الحاكم إذا لم يكن هناك وصي.
وللحاكم أن ينظر مَن هو الأقرب، والأشفق عليه من أخ، أو قريب أو نحو ذلك، الولي يتصرف لهم في أموالهم، ولكن لا يتصرف إلا بالأحظ، إلا بما فيه الحظ لهم، فلا يبيع إلا إذا رأى مصلحة في البيع، ولا يشتري لهم إلا شيئًا يتحقق فائدته ومصلحته.
ثم يعتبر أمينًا على هذه الأموال، فيقبل قوله بعد فك الحجر، فيقبل قوله بأنه تلف من المال كذا، أو أنفقت منه كذا، أو بعت منه كذا، أو اضطررت إلى كذا وكذا؛ لأنه مأمون في المنفعة التي بذلها، وفي الضرورة التي ألجأته مثلًا إلى البيع، أو ما أشبه ذلك، فإذا قال: بعت شاته، أو بعت بعيره لأنفق عليه، أو رأيت مناسبة لبيعها، لو لم أبعها لفات الموسم، أو ما أشبه ذلك.
أما في دفع المال فلا يقبل إلا ببينة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} فإذا دفع بغير شهود وجحد اليتيم فإنه -والحال هذه- يغرم الولي إلا إذا كان متبرعًا، متبرعًا بالحفظ، فأما إذا كان يحفظ بأجرة فيغرم ما تلف مثلًا، أو لم يدفعه.
بعد ذلك تكلم على دين العبد، إذا كان العبد مأذونًا له فاستدان؛ فإن دينه يتحمله سيده، مأذون له في ذمة السيد، وأما إذا لم يأذن له؛ فإنه يتعلق برقبته، فيصير صاحب الدين يطالب، ويقول: هذا العبد في رقبته لي كذا وكذا مائة، أو ألف، وكذلك لو استودعه شيئًا.
إذا استودع عند العبد شيئًا فأتلفه، فإنه يطالب العبد، ويقول لسيده: إما أن تفديه وإلا فأنا شريك لك فيه، وكذلك أرش جنايته، العبد إذا جنى على إنسان شجة، أو جرحًا فإن المجنى عليه يقول لسيده: إما أن تفديه وتعطيني، وإلا أكون شريكًا لك، يكون ديني أرش الجناية في رقبة هذا العبد، وكذلك قيمة متلفة إذا أتلف شيئًا، أتلف العبد شيئًا تعلق برقبته، والله أعلم.
س: أحسن الله إليكم،، هذا سائل يقول: ما هو ضابط حجر الأبناء على أبيهم؟
ج: الأبناء، الأصل أنهم يحترمون آبائهم، لكن لو بلغ سن التخريف، بلغ الأب مثلًا حالة لا يفقه فيها، فإن لهم أن يمنعوا الناس، ويقولون: لا تشتروا منه ولا تبيعوا عليه، فإنه لا يفهم وإنه لا يفقه المصلحة؛ فلهم أن يمنعوه، ولكن يعلن ذلك القاضي، يعني يكون ذلك بواسطة القاضي حتى لا أحد يتعامل معه إلا على بصيرة.
س: أحسن الله إليكم،، يقول: لو أقر المحجور عليه بأن هذا المال المعين لأخيه مثلًا، ووجدت قرينة على ذلك، ما الحكم؟
ج: إذا وجدت قرينة عمل بها، فيكون هذا المال لمن أقر به، لكن إن كانت حيلة فلا تقبل منه، كثيرًا من المحجور عليهم، أو المدينون إذا طُلِبَ يقول: هذا الشاة لامرأتي مثلًا، هذه الإبل لأبي، ليس لي شيء منها، يريد بذلك التخلص من هؤلاء الغرماء، فلا يقبل إلا ببينة أو بقرائن.
س أحسن الله إليكم، يقول: رجل توفي وعليه دين قرابة المليونين وداره لو بيعت تساوي قرابة مليون ومائتين، وليس فيه سوى الزوجة وأربعة أبناء، فهل للغرماء أن يطالبوا ببيع البيت؟