فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 722

حكم الوكالة أنها عقد جائز، يجوز للوكيل أن يخلع وكالته يقول: وكلني فلان على بيع سلعته، واشهدوا أني لا أريد هذه الوكالة، وكلني على قبض دينه مثلا، أو على قبض مكافأته، واشهدوا أني لا أقبضها، ومروه أن يوكل غيري، فيجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى أراد.

وكذلك الموكل يجوز أن يعزل وكيله، وقد تكون الوكالة محددة، يعني: بعض الزمن، يوكل يقول مثلا: يا فلان أنت وكيل على سقي هذه الأغنام، أو سقي هذه الأشجار حتى يأتي زيد من سفره، فإذا جاء بطل توكيلك مثلا، أو: أنت وكيل على أولادي، تنفق عليهم من أموالهم إلى أن يبلغ الكبير منهم سن الرشد، ويكون رشيدا، فنتفسخ وكالتك، ويكون الوكيل واحدا منهم.

هذه تكون وكالة مؤقتة يعني: إذا قدم زيد انفسخت وكالتك، وصار هو الوكيل، أو إذا بلغ فلان ورشد فهو الوكيل، وتنفسخ وكالتك، يوكل أحد الموصين مثلا أخاه، ويقول: حتى يبلغ ابني ويرشد.

فالوكالة عقد جائز يصح أن يخلع نفسه، ويصح أن يخلعه الموكل، ثم لو تصرف قبل أن يبلغه الخلع، فإن تصرفه نافذ، فلو مثلا وكله؛ ليطلق امرأته، ولما وكله ذهب الوكيل إلى المحكمة، وقال: هذه وكالة من فلان، وكلني على تطليق امرأته.

ندم الموكل فقال: اشهدوا أني خلعته عن هذه الوكالة، ولكن الوكيل ذهب إلى القاضي، وأصدر صكا بالطلاق قبل أن يبلغه الخبر أنه مخلوع، ففي هذه الحال لا شك أنه ينفذ الطلاق؛ لأنه ما بلغه خبر العزل إلا بعد ما كتب الطلاق مثلا.

وهكذا يقال في البيع، لو قال مثلا: وكلتك تبيع بيتي مثلا بخمسمائة، ثم ندم المالك، وقال: من لقي فلانا فليخبره أني قد عزلته، ولم يلقه أحد إلا بعد البيع، وبعد قبض الثمن، وبعد كتابة الوثيقة، ثبت البيع؛ لأنه تصرف وهو مُفَوَّض، وَمُوَكَّل.

الشركة أيضا عقد جائز، شركة العنان، وشركة المضاربة تأتينا في الفصل الذي بعده، كلاهما عقد جائز، يعني: يتمكن أحد الشريكين أن يخلع الشركة، وأن يطلب القسمة، وكذلك المساقاة والمزارعة في الفصل الذي بعد هذا الفصل.

المساقاة أن يقول: اسق هذا النخل سنة بنصف الثمرة، أو بربعها، يصح أن يخلعه قبل أن يُثْمِر النخل، ويعطيه أجرة مثله.

وكذلك المزارعة: ازرع هذه الأرض، ولك نصف الزرع، يصح أن يخلعه، ثم يعطيه أجرة ما أنفقه.

وكذلك الوديعة إذا أودع عندك إنسان مثلا ألفا وديعة، يصح أن يأخذها بعد ساعة، أو بعد يوم، وكذلك الجعالة، إذا قال: من بنى هذا الجدار فله مائة، يصح أن يقول: رجعت عن ذلك؛ وذلك لأنه لم يتفق مع واحد هذه كلها عقود جائزة، لكل واحد فسخها.

يقول:"ولا يصح على الوكيل أن يبيع على نفسه، أو يبيع على ولده، أو على أبيه، أو على مكاتبه، وكذلك لا يشتري من نفسه، ولا من أبيه، أو ابنه، أو مكاتبه".

صورة ذلك إذا قال: وكلتك تبيع هذه الدار، أو هذه السيارة، أو هذا الكيس، أو هذه الشاة. وكلك تبيعها، معنى ذلك أنك تدخل بها السوق، وتظهر من يشتري هذه الشاة، أو هذا البعير، أو هذا الكيس، فهل تقول: أنا أولى به، أشتريه لنفسي؟

لا يجوز؛ لأنك متهم بالتساهل، فقد يقول: اشتراه لنفسه، لو أنه دخل به السوق أو صبر عليه، لسَوِيَ أكثر، باعه رخيص، باع بعيري أو سيارتي برخص، باعها على نفسه، اشتراها لنفسه.

وهكذا إذا بعته على ولدك، أو على والدك، أو على مكاتبك، يعني: المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده بثمن مؤجل، لا يزال عبدا، ما بقي عليه درهم، فلا يصح للوكيل أن يشتري الشاة لنفسه، بل يبيعها على غيره، أو يشتري السيارة لنفسه، إذا وكلك تبيع هذه السيارة، فلا تبعها على نفسك، أو ما أشبه ذلك؛ مخافة التهمة.

وهكذا الشراء لا يجوز أيضا إذا قال: وكلتك تشتري لي كيسا، فلا تقول: عندي أكياس، أبغي أشتري له من نفسي إلا بقرينة، إذا كان هناك دلالة تدل على الإذن، أو قرينة، فإن قال مثلا: بعني من نفسك، أو بصفتك تاجرًا أعطني كيسًا، أو ثوبًا أو شاة من غنمك، أو نحو ذلك مثل هذا يعتبر قرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت