فأما إذا سكت، وقال: اشتر لي كيسا، اشتر سيارة صفتها كذا وكذا اشتر لي ثوبًا، اشتر لي شاة، فلا تشتر من نفسك، ولا تشتر من أبيك، ولا من ابنك، ولا من مكاتبك؛ لأنك قد تزيد في الثمن، قد يصير الكيس مثلا بمائة، فتحسبه عليه بمائة وخمسة، أو نحو ذلك، فيدخلك الشك.
فالحاصل أن الوكيل لا يشتري من نفسه، ولا يبيع على نفسه، وولده مثله، وأبوه مثله، ومكاتبه مثله، يقولون: وإن باع بدون ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه صح وضمن زيادة، أو نقصا.
صورة ذلك إذا قال مثلا: بع هذه الشاة في السوق تساهلت، وبعتها مثلا بمائتين، ومثلها يساوي مائتين وخمسين، لو صبرت لسَوِيَتْ مائتين وخمسين، بعتها لأدنى السوق، أو بعتها لأول من سامها، البيع صحيح، ولكن تضمن النقص؛ لأنها تساوي مائتين وخمسين، وبعتها بمائتين تضمن النقص عليك.
أما إذا لم يتسامح تعطيه مائتين وخمسين، هذه هي التي تساويه في الأسواق، ويقال: كذلك في الشراء، إذا وكلك أن تشتري له شاة، والغنم التي تماثلها تساوي مائتين، ولكنك اشتريت من أدناهم، وبدون مراجعة اشتريت بمائتين وخمسين.
الناس يشترون بمائتين، وأنت تشتري بمائتين وخمسين، دليل على أنك متساهل، إما أنك تريد الحظ لذلك البائع، وإما أنك
متساهل، فعليك أن تدفع هذه الزيادة، يقول: الناس يشترون بمائتين، أنا ما أدفع إلا مائتين، الخمسين الزائدة عليك يا وكيل؛ لأنك تساهلت.
وهذا يفيد أن الوكيل عليه أن يجتهد في النصح لموكله، سواء كان بأجرة أو بدون أجرة، معلوم أنه إذا قال لك: بع الشاة، ولك اثنين في المائة، اثنين في المائة من ثمنها، أنك سوف تحرص على أن يزيد الثمن حتى تبيعها مثلا بأربعمائة، يحصل لك أجرتك ثمانية مثلا، وإذا بعتها مثلا بثلاثمائة ما يحصل لك إلا ستة، سوف تحرص على ذلك.
وهكذا مثلا إذا قال: وكلتك تشتري لي شاة، ولك أجرة إذا شريتها مثلًا، فلك عليها مثلا عشرة، أو نحو ذلك، فإنك مأمور بأن تنصح له، وأن تجتهد في شراء الرخيص، ولا تشتري برفيع الثمن؛ لئلا تضره؛ لأنك وكيل وأمين.
فالحاصل أن الوكيل إذا تساهل فاشترى غاليا صح الشراء، وضمن الزيادة، وإن تساهل وباع رخيصًا صح وضمن النقص، ثم يقول: وكيل البيع يسلمه؛ ولا يقبض الثمن إلا بقرينة، إذا قال مثلا: وكلتك تبيع هذه الدار، أو هذه الأرض، فأنت وكيل على أي شيء؟ على البيع، تسلم وثائق الأرض، ومفاتيح الدار.
أما الثمن فقد لا يأمنك عليه، يأمنك على البيع، ولا يأمنك على الثمن، فلا تقبض الثمن، إلا إذا كان هناك قرينة، مثلا إذا قال: بع هذه الغنم في هذا السوق، يأتيك أعرابي ويأتيك حضري ويأتيك جاهل ويأتيك، ثم تبيع لهذا شاة، ولهذا شاتين، فليس لك أن تترك الثمن في هذه الحال، تقبض الثمن؛ لأنك لو لم تقبضه لذهب عليه؛ لأنه لا يعرف هؤلاء الذين يشترون. فهذه قرينة تدل على أن الوكيل يقبض الثمن.
فالحاصل أنه في العادة وكيل على تسليم المبيع، لا على قبض الثمن، بالأخص إذا كان المشتري معروفا، إذا قال: وكلتك تبيع هذه الشاة على زيد، أو تبيع هذا البعير على عمرو، أو تبيع هذا البيت على خالد، فلا تقبض الثمن، إنما تسلم المبيع، وأما إذا قال: بعه في السوق، فإنك تقبض الثمن.
أما الوكيل في الشراء فإنه يسلم الثمن؛ وذلك لأنه غالبًا ما يشتري إلا، وقد أعطي ثمنا، ما يوكلك أحد تشتري له إلا بثمن، إلا إذا كان الشراء من إنسان يعرفه، فتذهب إلى التاجر، وتقول: فلان وكلني أن أشتري له منك خمسة أكياس، أو خمسة أثواب، ولم يعطني الثمن.
يعرفه فيقول: أهلا وسهلا، فلان معروف عندي، لا حاجة أن أفرض عليه تسليم الثمن مقدما، فيعطيك السلع كالثياب، ونحوها، ولك أن تقول: الثمن يدفعه صاحبه لك.
أما إذا سلم لك الثمن، وقال: خذ هذه المائة، فاشتر بها كيسا أو ثيابا، فإنك تسلم الثمن، وتقبض السلع التي اشتريت.
يقول:"ووكيل الخصومة لا يقبض، ووكيل القبض يخاصم"لماذا؟ الوكيل في الخصومة إذا قال للمحامي: وكلتك تخلص ديني الذي هو عشرة آلاف، أو مائة ألف من فلان، أنت وكيل على أي شيء؟ على الخصومة فتخاصمه إلى أن يثبت الحق.