فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 722

فأما قبض الدين فلا تقبضه إلا إذا وكلك على ذلك، إذا قال: اقبض بعدما تخاصم ويثبت الحق، أنت وكيل على الإثبات، وتأتي بالبينات، وتأتي بالوثائق عند القاضي، وتأتي بالقرائن، فإذا ثبت الحق، واعترف به، ولم يكن له عذر فلا تقبض منه شيئا، بل صاحبه هو الذي يأتي ويقبضه؛ لأنه قد لا يأمن عليه أحدا فهذا؛ وكيل الخصومة يخاصم ولا يقبض.

وأما وكيل القبض، فله أن يخاصم إذا قال مثلا: وكلتك تقبض ديني من زيد جئت إلى زيد، وقلت: أنا وكيل من فلان، فيمتنع أن يسلم لك، فإنك تخاصمه ترفع أمره إلى القاضي، وتطلب منه أن يحكم عليه، وتقول: إن فلانا أعطاني وكالة أن أقبض دينه من هذا الرجل، وهذا الرجل امتنع أن يعطني، وقد ترافعت إليك أيها القاضي فاحكم عليه، ومره أن يسلم في هذه الحال، يخاصم ويقبض.

يقول:"والوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط"معلوم أنه مأمون على هذا المال الذي دفع إليه، فلو قلت مثلا: إنك أعطيته مائة؛ ليشتري بها ثم إنها سُرِقت منه أو تلفت منه فلا يضمن؛ لأنه ما فرَّط، أمين، وكذلك لو وكلته يبيع شاة ما قبض الثمن، ثم ذهب يعني: سُرق منه فإنه لا يضمن إلا إذا تعدى، أو فرط.

التعدي الاستعمال إذا لبس الثوب مثلا فتخرق، فإنه يضمن أو مثلا أهمل، أهمل الشاة التي وكلته يبيعها أو يحفظها، فافترست فإنه يضمن هذا التعدي والتفريط، ويقبل قوله في نفيهما، يحلف أنني ما فرطت، وأنني ما أهملت، وأنني ما تعديت، ويقبل قوله في الهلاك، إذا قال مثلا: احترق الثوب، ماتت الشاة، هلك البعير، خربت السيارة.

يقبل قوله بيمينه في الهلاك كدعوى متبرعٍ ردَّ العين، أو ثمنها لموكل المتبرع هو الذي تبرع بحفظ هذه الشاة، فادعى أنه ردها إلى صاحبها، أو أنه رد ثمنها إلى صاحبها، يقبل قوله بيمينه، أما إذا ادعى أنه ردها إلى الورثة، فلا يقبل إلا ببينة، فإذا قال: أعطيتك ثمن الشاة التي وكلتني، فأنكر صاحب الشاة حلف الوكيل أنه أعطاه وسلمه، وأما إذا قال: أعطيتكم يا ورثته ثمن الشاة الذي وكلني أبوكم لا يقبل إلا ببينة انتهينا من الوكالة.

نبدأ في الشركة، الشركة مشتقة من الاشتراك الذي هو الاجتماع، يعرفونها بأنها اجتماع في استحقاق أو تصرف، هذا تعريف الشركة من حيث العموم: اجتماع في استحقاق أو تصرف، ذكر أنها خمسة أدرب:

الأول شركة العنان: لماذا سميت؟ لتساويهما من حيث التصرف، ومن حيث رأس المال، مثل تساوي المتسابقين على فرسين، عادة المتسابقين على الخيل يمسك كل واحد منهما بعنان فرسه، فإذا تساويا، تساوت أَعِنَّتِهِمَا، فسميت شركة العنان بذلك.

وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدا معلوما؛ ليعمل فيه كل على أن له من الربح جزءا مشاعا معلوما هذه شركة العنان فأولا تصح بين اثنين، وبين ثلاثة، وبين أربعة، وربما إلى عشرة، وإلى مائة، أو أكثر، أو أقل، وإذا كانوا كلهم يشتغلون في الشركة، فإنهم يكون الربح بينهم على قدر النسبة التي يعملونها.

وإذا كان العامل واحدًا أو العامل غيرهما، فالربح على ما يشترطانه، فلو مثلا دفع هذا مائة ألف وهذا خمسين ألفا، ولكن صاحب الخمسين يعمل في هذه الشركة في التجارة عشر ساعات، وصاحب المائة يعمل خمس ساعات، واتفقوا على أن الربح بينهما مع أن رأس مال أحدهما أكثر جاز ذلك، ويكون بينهما نصفين، تصح الشركة هذه كما هو مشاهد، شركة في تجارة يجمعون رأس المال، ثم يبيعون، يشترون سلعا صغيرة، أو كبيرة، ثم يبيعون، ويربحون.

صغيرة ولو مثلا الكئوس والخردات والإبر والسكاكين والملاعق، وما أشبهها، أو كبيرة كسيارات أو ماكينات مثلا، أو ثلاجات، أو ما أشبه ذلك، يبيعون منها ويشتركون، فيكون الربح على ما شرطاه.

كذلك شركة المزارعة، إذا اشترك دفع هذا مائة ألف، وهذا مائة ألف، وهذا مائة، وأحيوا أرضا مثلا، أو اشتروها، واشتروا ماكينات ومضخات ورشاشات، وحصادات مثلا، وأدوات، ففي هذا الحال إذا زرعوا فإن الزرع يكون بينهم على قدر ما يشترطونه، وما أشبه ذلك كذلك.

أيضا الشركة في الشركة المعمارية، إذا اشتركوا مثلا على أن يشتروا أدوات العمارة، ثم يعملون على ما يتفقون عليه من الربح.

فالحاصل أن شركة العنان إذا أحضر واحد منهم رأس ماله، هذا مائة ألف، وهذا خمسين، وهذا عشرين، واتفقوا على أن يتجروا فيها، هذا يعمل أكثر، وهذا يعمل أقل، فلا بد أن يكون كل منهم جائز التصرف، فلا يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت