فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 722

فيها سفيه، ولا مجنون، ولا صغير، ولا محجور عليه، ويكون رأس المال من النقود المعلومة، هذا مثلا مائة ألف ريال سعودي، وهذا مثلها.

يجوز أن يكون أيضا نقودًا غير سعودية أن يدفع هذا مثلا خمسين ألف دولار، وهذا عشرين ألف دولار، وما أشبه ذلك؛ ليعمل فيه كل منهما على أن يكون الربح بينهما، ولكن لكل منهما جزء مشاع معلوم، فيقول: لي نصف الربح، ولك نصفه، أو لي ثلثه، ولك ثلثاه بصفتك أكثر مالا، أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز أن يشترط لأحدهما شيئا معينا، فلا يقول مثلا: لك كل شهر مائة؛ لأنهم قد لا يربحون إلا هذه المائة، أو مثلا لك ربح هذا الشهر ولي ربح الشهر الذي بعده لا يجوز ذلك.

الضرب الثاني من الشركة: شركة المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وهو السفر قال الله -تعالى- {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} يعني: إن سافرتم وقال تعالى: {وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} سميت بذلك؛ لأن الغالب أن التاجر يسافر؛ لأجل التجارة؛ ليستجلب سلعا، يجلبها على راحلته، مثلا يشتريها من هناك رخيصة، ثم يحملها فيبيعها في البلد الثاني بثمن أرفع، فيربح في ذلك، فيكون له جزء من الربح، ولصاحب المال جزءا من الربح.

تعريفها:"دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم مشاع من ربحه"هذه، أن يكون رأس المال من واحد، والتصرف لواحد؛ وذلك لأنك قد تكون محسنًا للتجارة قادرا على أن تشتري، وعلى أن تبيع، وعلى أن تربح وتعرف كيف يكون الربح، ولكن ليس عندك رأس مال، فتأتي إلى أحد التجار الذين عندهم أموال كثيرة زائدة عن تصرفهم، فتتفق معهم على أن يعطيك ألفا، أو مائة ألف على أن تتجر فيها، فيكون منك الاتجار والبيع والشراء ومنه رأس المال، والربح بينكما، تارة نصفين أو أثلاثًا أو أرباعًا على حسب ما يتفقان عليه.

وهذا مما يحصل به تنمية للأموال؛ لأن كثيرًا من الناس عندهم أموال مرصودة لم يحتاجوا إليها في التصرف، وآخرون لا يجدون مالا يتصرفون فيه، فيكون من هذا الاتجار، ومن هذا رأس المال، فيحصل لهذا ربح، ولهذا ربح، لا شك أن هذا جائز، ويسمى قراضًا كأنهم أقرضوه يعني أعطوه المال يسمى قراضًا.

وقد عمل به كثير من السلف، كان حكيم بن حزام إذا أعطى ماله قراضًا لإنسان يشترط عليه يقول: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، يعني: لا تشتر به مثلا بهائم، فإنها قد تموت، وكذلك لا تنزل به واديًا، فقد يأتي إذا اشتريت مثلًا سلعًا يأتيك سيل فيحمله ويذهب، لا تركب به بحرًا مخافة أن يغرق، يشترط عليه شروطا.

وذكر أن عبد الله بن عمرو، وعبيد الله جاءا مرة من العراق، وكان أمير العراق قد جمع مالا كثيرًا، يعني لبيت المال، من الجزية ومن الخراج، فأعطاه عبد الله وعبيد الله، وقال: ادفعاه إلى أبيكما؛ لأنه من بيت المال، فاشتريا به حنطة وحملاها على رواحلهما وربحا فيها ربحًا كثيرًا.

فقال أبوهما - رضي الله عنه - أعطوني رأس المال والربح، فإنه ما أعطى كل واحد من الجيش، ما أعطى إلا أنتما، فقال عبيد الله: إنه لو خسر لدفعناه كله، ولو تلف لدفعناه، عبد الله سكت.

ثم اتفق بعض الصحابة على أن يجعلوه قراضًا، فأخذا منه نصف الربح، فجعلوه قراضا، ولا بد أن يكون رأس المال معلوما حتى إذا انتهت الشركة رد رأس المال إلى صاحبه، ويقتسمان الربح، ولا بد أن يكون الربح بينهما بجزء معلوم مشاع، فلا يقول مثلا: لي ربح السفرة إلى الشام، ولك ربح السفر إلى اليمن، بل يقول في كل سفرة: لي نصف الربح، ولك: نصفه، أو لي ثلثه، ولك ثلثاه.

يقول:"وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم ورد حصته في الشركة"يعني مثلا: أعطيته مائة ألف، وهذه تكفيه لأي تصرف، ولكن أخذ مائة ألف من آخر، واتجر بها لا شك أنها تشغله، إن هذه المائة الثانية تقلل من إنتاجه، فيضر الأول، ففي هذه الحال يقولون: حصته من المضاربة الثانية يردها في ربح المضارب الأول، ويقتسمها مع المضارب الأول؛ لأنك ما أعطيته أولًا إلا وأنت تريد أن يعمل بجهده، وبكل ما يستطيعه، والآن قد صرف بعض جهده للآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت