لماذا لا يجوز؟ لأنها قد تثمر هذه، ولا تثمر الأخرى، وقد تكون إحداهما أكثر ثمرة من الأخرى، فيحصل بذلك الضرر والغبن على أحدهما.
أما إذا قال: لك الربع أو الثلث أو النصف من جميع الثمرة، رفيعها ووضيعها، غاليها ورخيصها، إن صح ذلك فيكون بجزء من الثمرة كنصفها أو بجزء من الشجر بأن يقول -مثلا-: إذا أثمر فلك نصف الشجر، أو منهما لك نصف الثمر، ولك نصف الشجر، شجري الذي لك نصفه نصف ثمرته، وشجرك لك، أو ما أشبه ذلك.
قد تقدم أن المساقاة والمزارعة عقد جائز، لكل منهما فسخه، العامل قد يفسخ والمالك قد يفسخ، فإذا فسخ العامل فقط أسقط حقه، لو قدر -مثلا- أنه اشتغل وسقى شهرا أو نصف شهر، ثم تركه؛ فإنه يكون قد أضر بصاحب الشجر، فلا شيء له؛ لأنه يقول: أنا اتفقت معك على أن تسقيه حتى يثمر، وأنت الآن تركته، ولن تسقه فلا شيء لك ذهب تعبك وعملك.
أما إذا فسخ المالك عندما ظهرت الثمرة أو عندما قبل أن تظهر الثمرة يعني سقاه -مثلا- نصف سنه قبل أن يظهر ثمر النخل، ثم طرده المالك لغير سبب، فإنه يعطيه أجرة مثله، يعني: عن كل شهر كذا وكذا.
فأما بعد ظهور الثمرة، فإنه يستحق منها؛ وذلك لأنها إذا ظهرت، وقدرت -مثلا-، فإن له إذا نصيبه منها، حتى ولو منعه المالك، وتملك الثمرة بظهورها، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه إذا باع النخل بعد أن يقدر، فإن الثمرة للبائع، وها هنا يقول: تملك الثمرة بظهورها، يعني: يملكها العامل؛ لأنه عمل حتى ظهرت الثمرة، فعلي العامل تمام العمل إذا فسخت بعده عليه أن يتمم العمل، وإذا طرده المالك لم يسقط حقه من هذه الثمرة، العامل ما له من أنه يعمل بيده، فكل ما فيه نمو الثمرات، أو إصلاحه، فإنه يلزمه فعليه تركيب، وعليه اللقاح، وعليه الجذاذ، وعليه الحصاد، وعليه السقي، وعليه الزبر، وعليه حرث الأرض، وعليه إصلاح مجاري الماء، وعليه إصلاح الأدوات التي يمشي معها الماء، ويكون أيضا على حسب الاتفاق.
ولو اتفقا على أن المالك يدفع قيمة المشتروات كلها، فله ذلك وعلي رب الأرض حفظه، يعني: إذا انهدم -مثلا- جدار، أو انقطع الشباك، فعليه إصلاحه، أو انهدمت البئر فعليه حفظها، أو كذلك أيضا خربت الماكينة، فعليه إصلاحها، وإذا كانا شريكين، فعليهما بقدر حصتيهما في الجذاذ، إذا ما بقي إلا حصاد الزرع، يقول: على نصف الحصاد وعليك نصفه -مثلا- إن اتفقا على أن الحصاد على العامل والجذاذ عليه، لزمه ذلك، وإن اتفقا أن الحصاد على العامل والجذاذ عليه لزمه ذلك. المزارعة
أما المزارعة فهي زرع الأرض إذا كان لإنسان أرض صالحة للزراعة، وفيها -مثلا- بئر، وعليها ماكينة، فإنه والحال هذه فقد يحتاج إلى من يحرثها ومن يزرعها، يتفق مع العامل عليك أن زرعها، ولك جزء من ثمرها، لك نصف الثمرة أو ربعها أو ما أشبه ذلك يجوز ذلك أيضا، فإن خيبر فيها مزارع أيضا، وكان كثير من الصحابه لهم أرض، فكانوا يكرونها بجزء مما يخرج منها كثلث أو ربع أو نحو ذلك.
ولا يجوز أن يقول: لك زرع هذه البقعة، ولي زرع هذه البقعة، هذا لا يجوز ماذا يسمى؟ المخابرة، ويسمى أيضا المحاقلة، وقد ورد النهي عن المخابرة، ولا شك أنه النهي لأجل أو مخافة أن يكون فيه شيء من الغبن على أحداهما، لا بد أن يقول: لك ثلث أو الربع أو العشر أو الثلثان مما يخرج من الأرض، ويحدد الأرض التي مسافتها كذا وكذا، ويحد ما يبذر يبذر فيها برا -مثلا- أو رزا أو شعيرا أو ذرة، يبذر فيها مسافة عشرين باعا أو مائة باع، اختلفوا هل يكون البذر من رب الأرض؟ أو يكون من العامل على روايتين.
والصحيح أنه يجوز أن يكون من رب الأرض، وأن يكون من العامل البذر، ولكن لا يجوز أن يقول: آخذ بذري بعد الحصاد، ثم نقتسم الباقي، بل يقتسمان الجميع سواء كان البذر من المالك أو من العامل ننتهي من هذا والله أعلم.
س: أحسن الله إليك، هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ: ما يفعله الناس اليوم من استقدام عاملا، ووضعه في محل تجاري، ويقول: أنا أعطيه كل شهر خمسة ألاف ريال وما ذاد فهو لك، فهل جائز؟
ج: مضطرون إلى هذا يقولون: إننا نضطر إلى أن نأخذ منهم شيئا معلوما؛ وذلك لأنهم يقولون: عادة إن العامل لا يؤتمن كثيرا، فقد يبيع -مثلا- في اليوم بخمسمائة، ويجحد منها مائة أو أكثر أو أقل، فيقولون: من المصلحة أن نأجره أن نجعل المكان كأنه مؤجر.