فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 722

فصل: وتجوز المسابقة على أقدام وسهام وسفن ومزاريق وسائر حيوان أو بعوض إلا على إبل وخيل وسهام، وشرط تعيين مركوبين واتحادهما وتعيين رماة وتحديد مسافة وعلم عوض وإباحته وخروج عن شبهة قمار. والله أعلم.

فصلٌ: والعارية سنة، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا تصح إعارته إلا البضع وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة وأمرد لغير مأمون، وتضمن مطلقا بمثل مثلي. وقيمة غيره يوم تلفه. لا إن تلفت باستعمال بمعروف كخمل منشفة، ولا إن كانت وقفا ككتب علم إلا بتفريط، وعليه مئونة ردها، وإن أركب منقطعا لله لم يضمن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قد عرفنا شروط الإجارة. معرفة المنفعة كسكنى الدار وإباحتها، كون المنفعة مباحة، ومعرفة الأجرة، وأن الإجارة ضربان: إجارة عين، وعقد على منفعة، وأن المنفعة هي ما يتقبله الأجير في ذمته كأن يلتزم خياطة ثوب، أو بناء حائط، أو طحن خبز، أو دبغ جلد، أو خرازة قربة، عمل معين في الذمة. يشترط تقديرها بعمل أو بمدة. كبناء دار وخياطة، شرط معرفة ذلك وضبطه، وشرط كون الأجير آدميا جائز التصرف، وشرط كون العمل لا يختص صاحبه أن يكون من أهل القربة؛ لأن القربات يتقرب بها إلي الله، ولا يؤخذ عليها أجر. ثم ذكر بعد ذلك ما يلزم المؤجر، وما يلزم المستأجر. فالمؤجر إذا أجر دابة، والتزم أن يسوقها -مثلا- إذا استأجره إنسان، فعليه ما جرت به العادة والعرف، كالزمام للمركوب، الحبل الذي يقاد به البعير، وشد يعني: رفع المتاع حتى يشده على ظهر البعير، وحط إذا أنيخ البعير فالأجير المؤجر هو الذي يحط الرحل، وأما المكتري، فعليه المحمل والمظلة، كانوا إذا استأجروا بعيرا لركوب امرأة فيه عملوا لها محملا ومظلة، وتسمى عمارية يعني: إذا كانت فوق البعير، وتسمى هودجا تختفي فيه المرأة إذا ركبت على البعير، وقد يجعل على البعير هودجان عن يمينه وعن يساره، كل واحد فيه امرأة تدخل في وسطه، ولا يراها أحد، وفي هذه الأزمنة المكري المؤجر هو قائد السيارة -مثلا- هو الذي عليه وقودها، وعليه إصلاحها إذا خربت، وعليه قيادتها، وأما حط الرحل وشده وتنزيله، فالعادة والعرف أنه على صاحبه المكتري، ومثل ذلك -مثلا- إذا كان العادة أنه يظلل السيارة إذا احتيج إلي تظليل، فإنه على حسب الشروط والعادات، وإذا استأجره -مثلا- لبناء حائط، فالعادة أن المواد على المستأجر، المواد يعني: اللبن والطين والأسمنت والحديد والأدوات الكهربائية تكون على صاحب المال المؤجر.

وأما الأجير الذي هو العامل فعليه الأدوات، عليه -مثلا- الأخشاب التي يصب عليها، وعليه الأدوات التي يرفع بها أو ما أشبه ذلك.

مثل الآلة التي ترفع البلوك إلي السطح، ومثل الخلاطة التي تخلطه وتصبه فوق السطح -مثلا.

هذه على الأجير العامل على حسب العرف والعادة، وكذلك أيضا إذا استأجره لحفر، فإن الأدوات على الأجير على العامل هو الذي يأتي بالحفار. يأتي -مثلا- بالحبال وبالزنابير التي يخرج بها التراب وبالأدوات التي يحفر بها الأرض على حسب العادة، وهكذا إذا استأجره لخياطة، فالماكينة على الخياط، وكذلك لطحن، الماكينة التي تطحن على العامل، وهكذا.

عادة أنهم إذا كان في الدار بالوعة، وهي ما يسمى الآن بالبيارة، فإنها يسلمها صاحب الدار فارغة يفرغها من الماء والأوساخ التي فيها، ثم الأجير أيضا إذا انتهى من الأجرة، وأراد الرحيل فإنه يفرغها أيضا، يعني: ينزح ما فيها من الماء الذي حصل بسببه، وكذلك أيضا الكنيف الذي عادة أنهم يجعلونه محلا لقضاء الحاجة إذا تسلمه فارغا، فإنه يفرغه عند خروجه من الدار.

وكذلك قمامة الدار إذا تسلمها وهي نظيفة، فلا بد أنه يخرج ما فيها من القمامة.

بعد ذلك ما حكم الإجارة؟ عقد لازم، لا يجوز فسخه، مثل عقد البيع، فإنه عقد لازم، ولكن فيه خيار المجلس كما تقدم في البيع، فإذا تعاقدا على أن يستأجر الدار بعشرة آلاف اتفقا على ذلك وسلم الأجرة، ثم ندم أحدهما في المجلس، فإنه يملك الفسخ، فيقول: رد علي دراهمي، يمكن أن أحصل على أحسن من هذا، أو يقول خذ دراهمك، ورد علي المفاتيح يمكن أن أحصل على أجرة أحسن، أو أنا محتاج، وهكذا أيضا خيار الشرط. إذا اشترطه -مثلا- يومين أو ثلاثة أيام سواء اشترطه المؤجر أو المستأجر، ثم بدا لأحدهما فله أن يفسخ، ولكن إذا اشترطه مدة طويلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت