فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 722

"ويلزمه رد المغصوب بزيادته، وإن نقص لغير تغير سعر، فعليه أرشه"يعني: يلزمه رد المغصوب شرعا، يحكم عليه إذا غصب شيئا أن يرده، ورد في الحديث:"لا يحل لأحدكم أن يأخذ مال أخيه ومن أخذ عصا أخيه، فليردها"أخذ العصا بغير حق، فإنه يردها، فإن زاد فإنه يرده بزيادته متصلة أو منفصلة.

الزيادة المتصلة: إذا غصب شاة هزيلة سمنت عنده ردها، ولو كانت تساوي مثل الثمن الأول مرتين، وكذلك إذا غصب بستانا ليس فيه حمل ثم حمل الشجر، النخل أوالأعناب أوالتين يرده بحمله الموجود، وكذلك لو غصب شاة حائلا أو بقرة حملت عنده يردها بحملها؛ لأنه عين مال المغصوب منه فيرده، ولو غرم عليه أضعافه، لو قال: مثلا أنا الذي أنفقت على هذه الشاة أنا الذي استجلبت لها فحلا حتى طرقها، أنا حفظتها مدة ورعيتها، وأعطيت الراعي أجرته كذا وكذا، فيقال: أنت ظالم وليس لعرق ظالم حق، فعليك ردها بزيادتها، ولا تستحق شيئا.

وكذلك لو غيرها عما كان عليه، لو غصب مثلا قطنا فنسجه ثوبا، فإنه يرده كما هو يعني: قطنا، وقد يقال: إنه يستحق أجرة النسيج، وكذلك لو غصب خشبا ونجره أبوابا، فيجب رده؛ وذلك لأنه عين مال المغصوب منه أو غصب بيضا، فأصبح فراخا، فإنه يرده، ولو قال: أنا ما غصبت إلا بيضا أرد عليه بدله يقال: هذا عين مال المغصوب يلزمك أن ترده، ولو أنفقت عليه ما أنفقت إذا غصب مثلا تبرا، يعني: ذهبا في ترابه، ثم صفاه، وأصبح صافيا مسبوكا، فإنه يرده، ولا شيء له أجرة السباكة، وكذلك لو صاغه حليا، فإنه يرده، ولا حق له في أجرة الصائغ أو أجرته إذا كان صائغا لا حق له؛ لأنه تصرف في ملك غيره، إذا غصب قطعة قماش، ثم فصلها وخاطها ثيابا، فإنه يردها، ولو غرم عليها أضعاف ثمنها.

وما ذاك إلا أنه تصرف في شيء لا يملكه ليس لك حق في هذا التصرف، تصرفك تصرف فضولي، فلا تستحق منه شيئا.

وهكذا لو باعها يلزمه استرجاعها، إذا باع شاة مغصوبة أو سيارة مغصوبة، فالبيع باطل، لأنه تصرف في ملك الغير.

وهكذا لو جعلها صداقا لامرأة تزوجها أصدقها هذه السيارة المغصوبة أو هذا البعير أو هذه القطعة من الذهب أو القماش المغصوب، فإنه يردها ويعطي المرأة صداقا بدل هذه الأشياء التي أصدقها، وهكذا لو وهبها لإنسان لزم استرجاعها، لو مات مثلا الغاصب، فعلى الورثة أن يردوا الأعيان التي يعرفون أنها غصب إلى مالكها إذا كان معروفا يردونها عليه؛ وذلك لأنها ملك ذلك الرجل المعروف عندهم، فلا يحل لهم أن يستمتعوا بها، وهم يعرفون أنها ظلم، وإذا نقص المغصوب، فعليه ضمانه، عليه أرشه.

فلو -مثلا- هزلت الشاة أو العبد، فإن عليه ضمان ذلك النقص يقال: قيمتها لما اغتصبها، وكانت سمينة ثلاثمائة، والآن قيمتها مائة بسبب الهزال، فإنه والحال هذه يضمن النقص.

أو مثلا: كبرت لما اغتصب الشاة كانت مسنة، ثم صارت عنده بعد ذلك كبيرة السن، ذهبت ثناياها، فإنه يضمن نقصها.

وإذا نقص المغصوب فعليه ضمانه: عليه أرشه، فلو -مثلا- هزلت الشاة أو العبد، فإن عليه ضمان ذلك النقص. يقال: قيمتها لما اغتصبها -وكانت ثمينة- ثلاثمائة، والآن قيمتها مائة؛ بسبب الهُزال، فإنه -والحال هذه- يضمن النقص.

أو مثلا: كبرت. لما اغتصب الشاة كانت مسنة، وصارت عنده بعد ذلك كبيرة السن، يعني: قد ذهبت ثناياها، فإنه يضمن نقصها، يقدر قيمتها يوم أخذها، ويوم ردها، ويضمن الفرق بينهما.

أما إذا كان النقص بسبب تغير السعر، فلا ضمان. فلو -مثلا- اغتصب سيارة في وقت السعر مرتفع، كانت عندما اغتصبها قيمتها ثمانون ألفا، ثم إنه بقيت عنده، ولم يستعملها وردها، ولما ردها كانت لا تساوي إلا ستين، نقصت الربع -فعليه ضمان نفسها، إذا كان النقص بسبب قِدم ما يسُمى بالموديل. أما إذا كان بسبب رخص الأسعار فلا يضمن، لا يضمنها إذا كان النقص بسبب السعر. مثاله: اغتصب أرضا، وقيمتها في ذلك الوقت مائة ألف، وبعد سنة أو نصف سنة، رخصت الأراضي، فصارت لا تساوي إلا خمسين.

يقول: هذه أرضك، ما تصرفت فيها، نقصها ليس بسببي، إنما هو نزول الأسعار، فالحاصل أنه يضمن الناقص، إلا إذا كان بسبب تغير السعر. وإذا زادت، زاد السعر ردها بزيادة السعر. فلو غصبها، وقيمتها عشرون ألفا، ولما ردها ارتفع السعر، وكانت تساوي أربعين ألفا، يردها ولا يطالب بشيء. وإذا كان فيها منفعة أضاعها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت