فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 722

فإن صاحبها يطالب بمنفعتها تلك المدة، فإذا قال: عطلت عليّ داري مدة شهر، أو مدة سنة تركتها مقفولة، كنت أستغلها: أسكنها أو أؤجرها -فعليه أجرتها تلك المدة التي أضاعها على صاحبها.

يقول:"وإن بنى أو فرش، لزمه قلع وأرش نقص وتسوية أرض والأجرة"أي: لزمه أربعة أشياء. دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس لعرق ظالم حق"وهذا عرق ظالم، غصب الأرض، ولما غصبها، بنى فيها بنايات وغرس فيها أشجارا، بغير حق، ولما استرجعها صاحبها طالبه. فيقول له: عليك أن تقلع هذه المباني، التي بنيتها بغير إذن، ولو غرم أضعافه، ولو كان بناؤها -مثلا- كلفه مائة ألف، والهدم قد يكلفه مائة أخرى -هدم البناء، وقلع الأشجار التي غرسها في هذه الأرض- يلزمه أن يقلعها من أصلها، ويلزمه أيضا أرش نقصها. يقال: لما اغتصبها كانت أرضا مستوية، وكان فيها طعمها، وكان فيها طينها، ولكنه نقصها؛ لما أنه غرس فيها.

فهذا الغراس امتص طعم الطين الذي فيها، وامتص طعم الأسمدة التي فيها، نقصت قيمتها، عليك أرش النقص. قيمتها لما كانت قبل أن تغصب مائة ألف، والآن قيمتها خمسون، عليك النصف -نصف القيمة-. عليه أيضا تسويتها، عندما يقلع الأشجار يكون فيها حفر، يأتي -مثلا- بالمساحات فيمسحها حتى يسويها، كما كانت. عليه أيضا أجرتها، إذا بقيت عنده سنة، أو عشر سنين فإنه يطالبه بأجرتها، أجرة كل سنة -مثلا- عشرة آلاف، أو عشرون ألفا، فيلزمه أربعة أشياء: القلع وأرش النقص وتسوية الأرض والأجرة.

لو قال صاحبها: أنا أقنع بهذا الشجر الذي غرسته فيها، وأرى أن قلعه إفساد، وأنه تكلفة، وأن فيه مصلحة -بقاءه-؛ لأنه قد أثمر، أو قارب أن يثمر، أرى أن فيه مصلحة، اتفقا على إبقائه. ولما أبقاه طالب الغاصب، وقال: أعطني مقابل تعبي، فأنا قد اشتريت هذه الجذوع -مثلا- بكذا وكذا، ثم اشتريت المضخة، وحفرت لها في هذا المكان، وجلبت الغراسين فغرست، هكذا أيضا عملت عليها إلى أن قربت من الثمر.

لهما أن يتفقا على إبقاء هذا الشجر، وهذه المباني، التي بنى فيها، ويقدر له قيمته، ولكن يطالبه بأجرتها عن السنة التي مضت.

يقول:"ولو غصب ما اتجر به، أو صاد به، أو حصد به، فمهما حصل بذلك فلمالكه"يعني: لو -مثلا- أنه اغتصب ألف ريال، ثم اتجر بها سنتين أو ثلاث سنين، فزادت هذه الألف أصبحت عشرين ألفا؛ فإن الربح كله مع رأس المال للمغصوب منه، يرده؛ لأنه ربح ماله، هذا مالي وهذا ربح مالي، أنت تصرفك تصرف فضولي؛ فلا تستحق شيئا. وكذلك إذا اغتصب -مثلا- رصاصا وبندقية، ثم صاد بها صيدا، فإن الصيد أيضا لصاحب البندق؛ وذلك لأنه حصل بعين ماله، وأنت أيها الغاصب معتد.

أو حصد به، يقول:"فمهما حصل بذلك فلمالكه". إذا غصب -مثلا- فأسا، ثم قطع بها حطبا، أو غصب منجلا -المحش- وحصد به حشيشا، يعني: حصل به حشيشا، أو حصد به زرعا، الصحيح في هذه الحال، أن الحشيش للغاصب، وكذلك الحطب، ولكن عليه أجرة الفأس، وعليه أجرة المنجل.

كما أنه غصب سكينا، وذبح بها شاة، فالشاة للغاصب؛ لأنها من غنمه، وعليه أجرة تلك السكين، التي ذبح بها. فالحاصل أنه إذا كان من نماء عين المغصوب فإنه له. وأما إذا لم يكن عين ماله، وإنما هو شيء حصل به، فإنه للغاصب؛ ذلك لأن الحشيش من المباح. الغاصب -مثلا- سافر إلى البر، وقطع هذا الحشيش، الذي هو من المباح، وجمعه وحمله على بعيره، أو على سيارته، فهو ملكه، وإن كان ذلك المنجل ملك غيره، إنما نقول: عليه أجرته.

وهكذا أيضا كل ما يحصل به على غيره، إذا استأجره إنسان ليحصد معه زرعا، والمنجل الذي معه ليس له، بل مغصوب فالأجرة للغاصب. صاحب الزرع يقول: لك في كل يوم خمسون ريالا، تحصد معي من هذا الزرع، أجرة المنجل -مثلا- في اليوم خمسة أو أربعة؛ لأن المحش قيمته رخيصة، الصحيح أنه يكون ملكا للغاصب، وإنما أجرة المنجل ونحوه على الغاصب.

يقول:"وإن خلطه بما لا يتميز، فهما شريكان بقدر ملكيهما"الذي لا يتميز مثل: لو غصب حنطة، ثم طحنها وخلطها بدقيق غيرها، أصبح لا يتميز. كذلك لو غصب الحنطة، أو الأرز وصبه بأحواض مملوءة من الحنطة أو من الأرز، غصب دقيقا فخلطه بدقيق غيره، أو غصب دقيق حنطة، وخلطه بدقيق شعير، وأصبح لا يتميز، فهما شريكان. يقول: دقيقك أو حنطتك في هذا الكيس الذي فيه غيره، كم الذي لك يا هذا؟ وكم الذي لك يا هذا؟ فإذا قال هذا: لي خمسة، وقال هذا: لي خمسة عشر، فهو بينهما أثلاث، بينهما بقدر ملكيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت