فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 722

"ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه."المودع: الموكل على حفظها. فإذا قال: رددتها إليك، أو وكلتني أن أردها إلى فلان فرددتها بأمرك. أنكر صاحبها، القول قول المودع؛ لأنه أمين فلا يضمن."لا وارثه"وارث المودع؛ وذلك لأنه إذا مات المودع، وجاء وارثه وقال: إن أبي قد ردها عليك. فلا يقبل إلا ببينة؛ لأنك ما ائتمنته إنما ائتمنت أباه -مورثه- يقبل قوله في تلفها، وعدم التفريط والتعدي، وفي الإذن.

فإذا قال: ماتت الشاة حتف أنفها، أو احترق الثوب، أو سرق المتاع، أو اهراق أو تآكلَ -مثلا- الجلدُ، أو الثوب أكله العُث، أو نحو ذلك، تلفت، فإنه يقبل قوله؛ لأنه مأمونٌ موثوق، يقبل قوله بعدم التفريط. إذا قال صاحبها: إنك فرطت، إنك أهملت الشاة حتى افترست. فادعى أنه ما أهمل، فالقول قوله.

وكذلك لو ادعى أنك تعديت، أنك لبست الثوب، أو فككت حزام الدراهم -مثلا- أو حزام الطعام، أو الدهن حتى اهراق، أو أخرجته حتى تسلط عليه الأطفال أو الطير أو الدواب، أنت تعديت -القول قوله، أنه ما تعدى ولا فرط.

وكذلك في الإذن. إذا قال: أذنت لي أن أستعمله، أذنت لي أن أقترض من الدراهم، أذنت لي أن أتصدق منها، أو أذنت لي أن أعيرها، أو أذنت لي أن أعطيها لفلان -يُقبلُ قوله في الإذن.

يقول:"وإن أودع اثنان مكيلًا أو موزونًا يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه في غيبة شريك أو امتناعه، سُلمَ إليه."صورة ذلك: إذا أودعك اثنان كيس بُر، أو أرز، أو سمن أو -مثلا- تمر، وقال: هذا بيننا نصفين، كل منهما له نصفه، فجاء أحدهما وقال: أنا محتاج، وشريكي في هذا الكيس أو في هذا الظرف غائب، فأعطني نصيبي. لك أن تعطيه؛ لأنه طلب حقه.

وكذلك لو كان صاحبه -شريكه- حاضرًا، ولكن امتنع وقال: لا حاجة لي الآن في هذا الكيس، لست بحاجة إلى هذا الأرز، ولا إلى هذا السمن. فإنه يُعطَى صاحبه -شريكه- نصيبَه، يقسم نصفين بالمكيال أو بالميزان، ثم يُعطى نصيبه. المكيل مثل: الأدهان والألبان. وكذلك -مثلا- الحبوب والثمار، هذه تقدم أنها مكيلة. والموزون: إذا كان بينهما -مثلا- قطن أو صوف، يعني: شيء يوزن. قسم بينهما، وأعطي هذا نصيبه، وبقي نصيب الآخر حتى يأتي.

يقول:"ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر مطالبة الغاصب إذا غُصبت العين المودعة."إذا أودع عندك إنسانٌ كتابًا، وغصبه واحد، فإن لك حقا أن تطالب به، فإذا قال: الكتاب ليس لك، أو الكيس ليس لك، أو البعير ليس لك. فقل: إنه أمانة عندي، إنه مودع أودعه عندي، وأنا وكيل على أن أحفظه. فلك أن تطالب الغاصب حتى تسترجعه.

وكذلك المضارب. إنسانٌ -مثلا- أعطاك عشرين ألفًا، وقال: اتجر فيها والربح بيننا. تُسمى مضاربة وتسمى قراضًا، أنت منك العمل وهو منه المال. غُصبت هذه العشرون ألفًا، أو عوضها. من المطالب؟ من الذي يطالب؟ أنت الذي تطالب الغاصب. لماذا؟ لأنها أمانة عندك، فتطالب الغاصب، حتى يعيد إليك ما أخذه من هذا المال الذي هو وديعة عندك. لك فيه حق وهو بعض الربح، ولصاحبه حق، فأنت الموكل.

كذلك المرتهن. إذا رهن عندك إنسان -مثلا- شاةً أو كيسًا أو سيفًا، غصبه غاصب، من الذي يطالب الغاصب؟ تطالبه أنت أيها المرتهن، ولو كان غير مُلكك، ولو كان ذلك الغاصب قريبًا للمالك. لو قال: هذا البعير بعير أخي؛ فأنا أحق به، أو بعير ابن عمي، أو كيس جاري وقريبي. فغصبه منك بغير حق، فإنك تطالبه.

أولًا: أنه وديعة عندك، وثانيًا: أنه وثيقة، قبضته وأمسكته حتى يحل دينك، وتبيعه إذا لم يوفك الراهن. وكذلك المستأجر: له أيضًا مطالبة الغاصب، أيًا كانت العين المؤجرة. فلو -مثلا- أنك استأجرت بيتًا، فجاء إنسانٌ فغصبك وأخرجك، فإنك تطالبه. أو استأجرت كتابًا فغصب منك، فلك المطالبة، ولو لم يكن الكتاب لك. أو -مثلا- استأجرت سيارةً تركبها، فغصبت منك. أو بعيرًا تركبه أو بقرةً تحلبها، فالغاصب يطالبه المغصوب منه، إذا كانت مستأجرة عنده؛ لأنها أمانة عنده.

الوديعة والمال المضارب والعين المرهونة والعين المستأجرة، كلها وديعة، وكلها أمانة عند من هي في يده، فإذا غصبها غاصب فله مطالبة ذلك الغاصب. انتهينا من الوديعة. إحياء الموات

الفصل الذي بعده: يتعلق بإحياء الموات: وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. وتسمى مواتًا؛ لأنها أرض ميتة، أرض ليست لأحد، فمن أحياها ملكها. اختلف: هل يشترط إذن الإمام؟ أو لا يشترط؟ فالمشهور عن الإمام أبي حنيفة اشتراطُ إذن الإمام، وكذلك رواية عن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت