هذه هي الجعالة. ما حكمها؟ حكمها أنها عقد جائز ليس عقدًا لازمًا، فله أن يفسخ، له أن يقول: قد رجعت، لا أعطي من رد ضالتي أو لقطتي شيئًا، أنا الذي سوف أطلبها، ولا أعطي شيئًا على بناء الجدار، أنا الذي سأبنيه. في هذه الحال، إذا فسخ فإنه لا شيء لمن فعلها بعد الفسخ.
لكن لو فعلها بعد علمه، وقبل أن يصل إليه خبر الفسخ، علمت -مثلا- أنه جعل لمن رد بعيره عشرة، ووجدت البعير وأقبلت به، ولما أقبلت جاءك أناس وقالوا: إنه قد رجع، وقال لا يرده أحد، اتركوا البعير يرعى بنفسه. ولكنك قد أتيت به تستحق بقدر عملك، كما لو أتيت به إلى البلد قبل أن تعلم أنه أبطل الجعالة.
ما حكمها؟ حكمها أنها عقد جائز ليس عقدًا لازمًا، فله أن يفسخ، له أن يقول: قد رجعت، لا أعطي من رد ضالتي أو لقطتي شيئًا، أنا الذي سوف أطلبها، ولا أعطي شيئًا على بناء الجدار، أنا الذي سأبنيه. في هذه الحال، إذا فسخ فإنه لا شيء لمن فعلها بعد الفسخ.
لكن لو فعلها بعد علمه، وقبل أن يصل إليه خبر الفسخ، علمت -مثلا- أنه جعل لمن رد بعيره عشرة، ووجدت البعير وأقبلت به، ولما أقبلت جاءك أناس وقالوا: إنه قد رجع، وقال لا يرده أحد، اتركوا البعير يرعى بنفسه. ولكنك قد أتيت به فتستحق بقدر عملك، كما لو أتيت به إلى البلد قبل أن تعلم أنه أبطل الجعالة.
وكذلك لو -مثلا- أن إنسانا قال: من بنى لي جدارًا طوله كذا فله مائة. ثم إن إنسانًا بنى ربع الجدار أو ثلثه، ثم ترك البقية، لا يستحق شيئًا؛ لأنه لم يأتِ بما جُعلت الجعالة عليه. أما لو بنى نصفه أو ثلثه، ثم جاء صاحب الجدار وقال: رجعت، لا أبذل له شيئًا.
ففي هذه الحال، يلزمه أن يعطي العامل أجرة عمله، إن بنى نصف الجدار فله نصف الجعالة، وإن بنى ثلثه فله ثلثها، وهكذا. إذا فسخ الجعل فللعامل أجرة ما عمله.
يقول:"وإن عمل غير مُعَدٍ لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا جعل، أو معدٍ بلا إذن فلا شيء له."لماذا؟ لأنه عمله متبرعا. رأيت جداره متصدعًا، فهدمته وأقمته، ولم يجعل عليه شيئًا، أو -مثلا- رأيت بعيره هاربًا شاردًا، فرددته، ولم يجعل عليه شيئًا. هل تستحق شيئًا؟ ليس لك جعالة، ولا تستحق؛ لأنك متبرع بهذا العمل.
أو -مثلا- رأيت ثوبه متسخا، فغسلته أو كويته، وهو لم يجعل أجرة أو جعالة، فلا تستحق شيئًا؛ لأنك متبرع. وكذا لو سقيت إبله، رأيت إبله وردتْ على ماءٍ وهي ظمأى، وسقيتها، وهو لم يجعل أجرة ولا جعالة لمن سقاها، فلا شيء لمن سقاها؛ لأنه متبرع.
هذا معنى"وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا جُعل فلا شيءَ له."وذلك لاعتباره متبرعًا. من خاط ثوبًا بلا جعل، أو غسله بلا جعل -مثلا- أو طحن دقيقه بلا جعل، يعني: ما أمر به، أو رد بعيره بلا جعل -لم يكن قد جعل جعلًا- أو نسخ كتابه -مثلا- بلا جعل -لم يكن قد جعل جعلًا- فكل من فعل ذلك اُعتبرَ متبرعًا، فلا شيء له.
وكذلك"معد بلا إذنٍ"إذا كان مُعدًا للجعالة، ولكن فعلته بدون إذنه فلا شيء لك. يعني: ما أذن لك أن تحفر بئره، ولو قلت -مثلا- أخشى أن يموت حرثه أو شجره؛ فأحفره حتى يكون فيها ماء -مثلا- أو أحصد زرعه بدون أن يأذن لي ولم يجعل جعالة، أحصده حتى لا تأكله الطير أو الوحوش والدواب، فليس لك جعل؛ وذلك لأنه ما أذن لك.
"إلا في تحصيل متاعٍ من بحر أو فلاة فله أجرة مثله"هذا مستثنى. -مثلا- إذا سقط متاعه في بحر -سقط منه -مثلا- كيس في بحر- فأنقذته، أو متاع -أواني أو نحوها- في بحر فأنقذته، ففي هذه الحال لك أجرة المثل.
وكذلك في فلاة -في صحراء- وجدت -مثلا- كيسًا له في صحراء، وعرفت أنك إذا لم تأخذه فإنه سيلتقط، سيأخذه اللصوص ونحوهم، أو وجدت -مثلا- ضالة له، شاةً -مثلا- عرفت أنك إذا لم تنقذها ماتت أو افترست، فتستحق -تشجيعا لك- على هذا أجرة المثل.
يقول:"وفي رقيق دينار أو اثنا عشر درهما."يعني: العبد إذا هرب. ورد عن بعض الصحابة أنهم قدروا فيه أجرة رده، دينارا أو اثني عشر درهمًا، إذا أبق وجاء به إنسان إلى صاحبه. الدينار يقدر بأربعة أسباع الجنيه السعودي، والدراهم، اثنا عشر درهمًا -في ذلك الوقت- هي مقابل الدينار. اللقطة
الفصل الذي بعده يتعلق باللُقَطَةِ.